آخر تحديث :الخميس - 30 أبريل 2026 - 04:56 ص

ذكرى فك الارتباط الجنوبي: 21 مايو 1994 "لحظة فارقة في تاريخ الجنوب"

الأربعاء - 21 مايو 2025 - الساعة 08:08 م

حنين حريز الحالمي
الكاتب: حنين حريز الحالمي - ارشيف الكاتب


في ذاكرة الشعوب، ثمة تواريخ لا تُنسى، محفورة في وجدان الأجيال كعلامات فارقة صنعت مسارات جديدة، وغيّرت مجرى التاريخ. ومن بين تلك التواريخ الحاسمة، يبرز 21 مايو 1994 بوصفه يومًا استثنائيًا في المسار السياسي والتاريخي للجنوب، حين أُعلنت من العاصمة عدن وثيقة فك الارتباط بين الشمال والجنوب، في خطوة حملت دلالات عميقة ومضامين سياسية.

بدأت فصول الحكاية في 22 مايو 1990، حين توحدت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية مع الجمهورية العربية اليمنية في مشروع قوميّ حمل آمالًا كبيرة وطموحات واسعة. غير أن تلك الوحدة التي أُبرمت بشكلٍ سريع، دون تأسيس متين أو رؤية استراتيجية مشتركة، سرعان ما بدأت تصطدم بواقع معقّد مليء بالتناقضات السياسية، والاختلالات البنيوية، وتضارب المصالح.

عاش الجنوب خلال السنوات الأولى من الوحدة حالة من التهميش السياسي والإقصاء الوظيفي، في ظل تمركز القرار السيادي في يد النخبة الشمالية، ما ولّد شعورًا متناميًا بالظلم لدى قطاعات واسعة من الجنوبيين. وتفجّرت تلك التوترات في صيف 1993، عقب الانتخابات البرلمانية، التي كشفت هشاشة التحالف بين حزب المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني،ومع تصاعد الخلافات، بلغت الأزمة ذروتها في 27 أبريل 1994، حين اندلعت الحرب الشاملة بين الطرفين، واستخدم فيها السلاح لتصفية الخلاف السياسي. كانت حربًا ضروسًا كشفت مدى الهوة بين القوى المتنازعة، وأظهرت أن مشروع الوحدة لم يكن قد نضج بعد، بل كان هشًا وقابلًا للانفجار في أي لحظة.
وفي خضم ألسنة اللهب ودويّ المدافع، أعلن نائب الرئيس حينها علي سالم البيض، في 21 مايو 1994من عدن، بيان فك الارتباط مع الشمال، وعودة دولة الجنوب إلى وضعها السابق تحت مسمى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبيه .لم يكن القرار وليد نزوة، بل جاء نتيجة تراكمات طويلة من الشعور بالغدر، وفشل الاتفاقات السياسية، وعلى رأسها وثيقة العهد والاتفاق التي وُقعت في عمان ولم تجد طريقها للتنفيذ.
ذلك الإعلان كان بمثابة صرخة سياسية مدوّية، حاولت إعادة تصحيح المسار، واستعادة كيان وطني كان يرى نفسه ضحية لهيمنة الشريك الشمالي. غير أن الرد جاء سريعًا وحاسمًا من صنعاء، حيث اعتُبر الإعلان تمردًا وانفصالًا غير شرعي.
رغم فشل المحاولة حينها، إلا أن ذكرى 21 مايو ما تزال حية في ذاكرة الجنوبيين، لا باعتبارها لحظة انفصال فقط، بل كرمز للمقاومة السياسية والهوية الجنوبية.
اليوم، وبعد مرور أكثر من ثلاثين عامًا على إعلان فك الارتباط، تتجدد الدعوات في الشارع الجنوبي نحو الاستقلال واستعادة الدولة، مدفوعة بواقع سياسي متأزم، وتراكمات اقتصادية واجتماعية تُعيد إنتاج ذات المظلومية التي فجّرت أزمة 1994.
إن ذكرى 21 مايو 1994 ليست مجرد رقم في تقويم الأحداث، وليست مجرد تذكير بالماضي، بل هي علامة فارقة في ذاكرة الجنوب،و تأكيد على استمرار النضال السياسي والجماهيري ،من أجل مستقبل يُضمن فيه للجنوب حقه في الكرامة والقرار والسيادة.




شاهد أيضًا

حسن باعوم يصحّح المسار.. دعوة لنبذ المناطقية واستعادة روح ال ...

الثلاثاء/28/أبريل/2026 - 02:30 م

في توقيت بالغ الحساسية، أعاد القيادي الجنوبي حسن باعوم توجيه النقاش العام نحو جوهر القضية الجنوبية، من خلال ردٍ لافت على تصريحات أثارت جدلاً واسعًا، م


حين يصبح التماسك ضرورة.. الجنوب أمام معركة البقاء لا خيار ال ...

الأحد/26/أبريل/2026 - 03:00 م

في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتلاحقة، يجد الجنوب نفسه أمام لحظة مفصلية تتجاوز الحسابات التقليدية، وتفرض واقعًا جديدًا عنوانه: إما التماسك أو ال


النسي: دعوة لتصنيف “الإصلاح” إرهابيًا وانتقادات لازدواجية ال ...

السبت/25/أبريل/2026 - 03:43 م

أثار العميد خالد النسي جدلًا واسعًا بتصريحات دعا فيها إلى تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، ممثلة بحزب الإصلاح، كـ“جماعة إرهابية”، منتقدًا ما وصف


“هيبة الدولة”.. خطاب حنين سياسي يثير جدلًا حول الماضي والمست ...

السبت/25/أبريل/2026 - 03:00 م

أثار عميد ركن فضل باعباد تفاعلاً واسعًا عقب نشره نصًا مطولًا يستعيد فيه ملامح الدولة الجنوبية قبل عام 1990، مقدمًا صورة مثالية لما وصفه بـ“زمن الهيبة