آخر تحديث :الإثنين - 19 يناير 2026 - 01:50 م

​الاختلاف السياسي بين التعددية والتناقض

الثلاثاء - 25 مارس 2025 - الساعة 02:49 م

جسار مكاوي
الكاتب: جسار مكاوي - ارشيف الكاتب




​يُعدّ الاختلاف السياسي سمة طبيعية لأي مجتمع ديمقراطي، حيث يمثل التعدد في الآراء والتوجهات مؤشرًا على حيوية المشهد السياسي. لكن في بعض السياقات، يتحول الاختلاف من كونه عنصرًا صحيًا إلى أداة لتعطيل المسارات السياسية، خصوصًا عندما يُوظَّف في إطار تناقضات جوهرية تعكس صراع مصالح أكثر من كونه تنوعًا في الرؤى.

الاختلاف كضرورة ديمقراطية
لا يمكن لأي نظام سياسي ناجح أن يقوم على أحادية الرأي، إذ أن تعدد الاتجاهات والأفكار يُعدّ ضمانة لعدم وقوع السلطة في فخ الاستبداد، فوجود أحزاب متنافسة، مؤسسات رقابية، ونقاشات مفتوحة، يخلق توازنًا ضروريًّا لصنع القرار، لكن هذا الاختلاف يفقد قيمته عندما يتحول إلى صراع غير بناء، قائم على المناكفات والتخوين، بدلًا من الحوار المسؤول.

التناقض السياسي: عرقلة أم تنوع؟
في كثير من الحالات، نجد أن بعض القوى السياسية تستخدم مصطلح "الاختلاف لا يفسد للود قضية" كشعار يُخفي وراءه تناقضات جوهرية تهدد استقرار الدولة، فحين تتباين المواقف حول قضايا مصيرية مثل شكل الدولة، هوية المجتمع، أو طبيعة النظام السياسي، فإن الاختلاف لا يكون مجرد تباين في وجهات النظر، بل يعكس صراعًا على المصالح أو مراكز النفوذ. وهنا، يصبح من الضروري التفريق بين الاختلاف الذي يثري النقاش، والتناقض الذي يُعطّل العمل السياسي ويؤدي إلى تفتيت الموقف الوطني.

في بعض السياقات، يتحول الاختلاف السياسي إلى استقطاب حاد، تغذّيه حملات إعلامية، وأجندات خارجية، ومصالح ضيقة. هذا النوع من الاستقطاب لا يعزز الديمقراطية، بل يكرّس الانقسام ويفرض أجندات غير وطنية. ومن الأمثلة على ذلك، ما يحدث في بعض الدول التي يتسبب فيها الخلاف السياسي في شلل المؤسسات، ما يفتح المجال أمام التدخلات الخارجية وغياب السيادة الوطنية.

يجب أن يكون الاختلاف مبنيًا على النقاش العقلاني، بعيدًا عن الخطاب العدائي أو التخوين. لا يمكن استخدام مصطلحات مثل "التوافق" و"المشاركة" لتبرير تنازلات تمس القضايا الوطنية الأساسية. وجود أطر قانونية واضحة لإدارة الخلافات، مثل الانتخابات الحرة والرقابة القضائية، يساعد في تجنب الانزلاق إلى الفوضى السياسية.

ليس كل اختلاف سياسي مشروعًا، فبعض القوى تستغل شعار التعددية لخدمة أجندات خاصة، وهو ما يتطلب فرزًا حقيقيًا بين المعارض الوطني، والمعارض الذي يسعى لتحقيق مكاسب فئوية أو شخصية.

الاختلاف السياسي ضرورة ديمقراطية، لكنه لا يمكن أن يكون مبررًا لخلط الأوراق بين التعددية والتناقض. فحين يتحول الاختلاف إلى أداة لتعطيل العمل الوطني، أو وسيلة للتلاعب بالمصالح العليا، فإنه يصبح معول هدم بدلًا من أن يكون ركيزة بناء. ومن هنا، فإن المعيار الحقيقي لأي خلاف سياسي يجب أن يكون مدى التزامه بالمصلحة العامة، وليس حجم الصخب الإعلامي الذي يرافقه.




شاهد أيضًا

النسي يفنّد «رواية الرياض»: الزُبيدي لم يهرب واحتجاز وفد الا ...

الإثنين/19/يناير/2026 - 12:17 م

هاجم العميد خالد النسي، في منشور على منصة «إكس»، ما وصفه بـ«الأكاذيب» الواردة في تقرير اتهم قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، مؤكداً أن الرئيس عيدروس ال


هل السعودية دولة هشة؟ أبوعوذل يفكك خطاب الوصاية ويؤكد: الصرا ...

الإثنين/19/يناير/2026 - 11:41 ص

كتب الإعلامي صالح أبوعوذل مقالاً تحليلياً أثار جدلاً واسعاً، تساءل فيه عمّا إذا كانت السعودية «دولة هشة» إلى الحد الذي يسمح لكتاب وسياسيين يمنيين بفرض


اليافعي يحذّر: استهداف الزُبيدي وصناعة الأزمات قد يقود إلى « ...

الإثنين/19/يناير/2026 - 11:15 ص

قال الإعلامي ياسر اليافعي إن التصعيد الإعلامي المتكرر ضد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي، وما يرافقه من حملات تمتد لمهاجمة الإمارات، يعك


الخبجي: اللقاء التشاوري بوابة الحوار الجنوبي الحقيقي وبرعاية ...

الإثنين/19/يناير/2026 - 01:14 ص

أكد الدكتور ناصر الخبجي أن اللقاء التشاوري الجنوبي يمثل خطوة تمهيدية جادة نحو إطلاق حوار جنوبي–جنوبي حقيقي، وضرورة وطنية لا تحتمل العبث أو التشكيك، في