آخر تحديث :الأربعاء - 02 سبتمبر 2026 - 02:37 م

الأثرياء وسياسة الاستيطان هائل سعيد أنعم "وموشيه منتيفيوري"

الجمعة - 21 فبراير 2025 - الساعة 10:13 ص

د. صبري عفيف العلوي
الكاتب: د. صبري عفيف العلوي - ارشيف الكاتب


ليس بغريب على المجموعات السياسية التجارية الاستطانية أن ترسم مخططاتها ذات البعد العميق للسيطرة على مقدرات الشعوب ونهبها، فقد شهد التاريخ الحديث بروز نموذجان جسدا حركة التهجير والتوطين في فلسطين والجنوب العربي، الأول هو التاجر الصهيوني الاثراء في الحركة الصهيونية والثاني هو مجموعة هائل سعيد انعم اليمنية، فالثري الصهيوني "موشيه منتيفيوري" الذي كان من أبرز الشخصيات في حركة الاستيطان الصهيوني في فلسطين. في عام 1855م، قام منتيفيوري بشراء قطعة أرض في مدينة القدس، ثم أقام عليها في عام 1857م أول حي سكني صهيوني خارج أسوار مدينة القدس، وهو حي "مشكانوت شعنانيم". هذا الحي، الذي أُطلق عليه لاحقًا "يمين موسى"، كان خطوة أولى في برنامج التوسع الاستيطاني الذي كان يهدف إلى إقامة مجتمع يهودي في فلسطين،وتشير هذه الأحداث إلى استراتيجية الاستيطان التي اعتمدتها الحركة الصهيونية في فلسطين، والتي تضمنت شراء الأراضي وتوطين مجموعات من السكان الأجانب لتغيير الواقع الديمغرافي في المنطقة. وقد كانت هذه الممارسات جزءًا من خطة أوسع تهدف إلى استعادة أراضٍ وموارد وتوسيع النفوذ الصهيوني في الأراضي الفلسطينية ,والتي وما زالت سارية المفعول حتى اللحظة
وعلى المنوال نفسه سار الثري اليمني هائل سعيد أنعم حين تورث من صديقه الفرنسي التاجر الثري توني بس الشهير في شارع المعلا فعند رحليه ورث هائل سعيد ممتلكاته ليقيم عليها مستوطنته الممتدة حاليا في معظم مناطق الجنوب.
,يمكن أن تكون هذه التجربة التاريخية نقطة للمقارنة مع الوضع الحالي في الجنوب اليمني، حيث تمارس سلطات الاحتلال اليمني محاولات مماثلة للتغيير الديمغرافي من خلال الاستيطان الناجم عن التهجير القسري وفرض المستوطنات في مناطق استراتيجية. في كلا الحالتين، تتجلى محاولات تغيير الواقع السكاني والسياسي عبر عمليات استيطانية تتخذ من السياسات التوسعية والتغيير الديمغرافي أساليب رئيسية لتنفيذ أهداف الاحتلال.
وللأسف في ظل الشراكة والمناسفة والصمت المطبق تتجلى عنجهية التاجر الثري ليعقد اتفاقيات اممية لتوطين أنصار الحركة الحوثية الإيرانية في مدن الجنوب، وإنه في ظل انسداد الأفق السياسي لِحل الدولتين، بسبب تجاهل المجتمع العربي والدولي لقضية شعب الجنوب التي يقرها المجتمع الدولي، وخاصة حقه في تقرير مصيره، ما زالت حكومة الاحتلال تتعمق في ممارسة التطرف والإرهاب وتدعم برنامجها القائم على التوسع والتمدد، وفرض "اليمننة"، التجويع، والتنكيل. من قبل تلك العصابات الاستيطانية القديمة المتجددة؛ لتواجه القضية الجنوبية بتحديات جسام من خلال تكثيف النظام اليمني ممارساته الاستيطانية، ومحاولات التغيير الديمغرافي والتاريخي، والتي تزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، مما يهدد بتدمير هوية الجنوب الثقافية والإنسانية. ما يزيد من خطورة هذه السياسة هو استمرار محاولات فرض سيطرة النظام اليمني على الأرض، وتغيير التركيبة السكانية، من خلال عمليات تهجير قسري وتوطين للنازحين في مناطق استراتيجية، مما يغير المعادلة demográfica ويؤثر سلبًا على التوازن الاجتماعي والاقتصادي في الجنوب.
هذا التوجه الاستيطاني والتغيير الديمغرافي يهدف إلى إضعاف النسيج الاجتماعي الجنوبي، وتذويب الهوية الوطنية الجنوبية، ويشكل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار في المنطقة. في الوقت نفسه، تعاني المنطقة من ظروف اقتصادية مأساوية نتيجة للحصار والتجويع، مما يزيد من معاناة المواطنين الجنوبيين ويجعلهم في مواجهة مع قوى الاحتلال التي تسعى لفرض سياستها بالقوة.




شاهد أيضًا

طفل يمني بعيون "تركوازية" يشعل مواقع التواصل ...

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 02:37 ص

تحوّل طفل يمني من مديرية آنس بمحافظة ذمار إلى حديث واسع على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أثارت ملامحه البريئة ولون عينيه اللافت تفاعلًا كبيرًا بين ا


اليمن يضع الأمم المتحدة أمام اختبار الخيانة الأخلاقية ...

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 02:20 ص

لم تعد قضية موظفي الإغاثة المحتجزين لدى الحوثيين في اليمن مجرد ملف إنساني مؤجل، بل تحولت إلى امتحان قاسٍ لضمير الأمم المتحدة نفسها. فحين يُختطف موظفون


سفراء اليمن خارج القانون.. 43 بعثة بـ30 مليون دولار سنويًا و ...

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 07:50 ص

كشفت مصادر مطلعة عن انتهاء الفترات القانونية لعمل غالبية السفراء اليمنيين في الخارج، باستثناء أربعة سفراء عُيّنوا حديثًا، في وقت ما تزال فيه وزارة الخ


من طوابير الغاز إلى قصور الخارج.. عشر سنوات من الحرب تُفجّر ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 09:00 ص

بين مواطن يقف لساعات بحثًا عن أسطوانة غاز، وموظف ينتظر راتبه، وأسر تعجز عن توفير أبسط احتياجاتها، تتصاعد في اليمن أسئلة أكثر قسوة حول مصير المال العام