آخر تحديث :الأحد - 21 يونيو 2026 - 02:51 ص

تصنيف الحوثي إرهابياً.. خطوة للردع أم للترويض؟

الجمعة - 31 يناير 2025 - الساعة 04:12 م

صالح علي الدويل
الكاتب: صالح علي الدويل - ارشيف الكاتب


هناك تصريحان رئيسيان بعد تصنيف الحوثي منظمة إرهابية، يكادان يكونان متقاطعين:

الأول: تصريح اللواء عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ونائب رئيس المجلس الرئاسي، الذي أكد أن المجلس الرئاسي بصدد اعتماد وإطلاق استراتيجية شاملة لردع الحوثي، بالتنسيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا والتحالف العربي والدولي.

الثاني: تصريح رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، لصحيفة عكاظ، الذي قال فيه: "التصنيف الإرهابي للحوثيين هو أفضل خيار سلمي لردعهم".

في ظل هذه الضبابية، من الصعب تحديد ما إذا كانت هناك رغبة دولية وإقليمية ومحلية لاستخدام الوسائل العسكرية لإزاحة الحوثي، أو على الأقل كسر شوكته ليصبح في مستوى بقية القوى. فالولايات المتحدة اختارت التصنيف الإرهابي، وهو تصنيف مطاط قد لا يكون الهدف منه الإزاحة أو حتى الإضعاف، بل ربما يكون أداة للترويض، ليظل الحوثي "بندقية تحت الطلب"، مع السماح له بهامش إعلامي بشعارات مثل "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل". هذه السياسة لها سوابق في الاستراتيجية الأمريكية، حيث تستخدم التصنيف للضغط ثم تعود إلى التفاوض مع الكيانات المصنفة إرهابية وتدجينها.

التصنيف وحده لا يكفي
المهم ليس التصنيف بحد ذاته، بل موقف القوى التي يعاديها الحوثي وتعاديه. فالمليشيات، وخاصة الحوثية، لا ترتدع بالخيار السلمي، بل تستغل هذه المرحلة الرمادية لمواصلة جرائمها وتوسعها. الحوثي لا يفهم إلا لغة القوة العسكرية، ولا يمكن ردعه إلا بالمدفع والطائرة والبندقية.

شراكة مع الحوثي؟ رؤية مصابة بعمى الألوان
إذا كان التصنيف الإرهابي مجرد خطوة نحو شراكة مع الحوثي، كما يعتقد البعض، فهذه رؤية قاصرة. في أفضل الأحوال، ستكون الشراكة شبيهة بتجربة حزب الله في لبنان، حيث استولى على مؤسسات الدولة وجعلها مجرد صدى لصوته وسلطته المليشياوية. حتى الدولة اللبنانية لم تستطع التحقيق في تفجير ميناء بيروت بسبب هيمنة الحزب، فكيف سيكون "التنميط" خيارًا سلميًا لردع الحوثي؟

المشكلة الحقيقية تكمن في هزال القرار السياسي للقوى المناوئة للحوثي، التي أصبح طموحها مجرد "تصنيف" دون استثماره في تحرك عسكري فعلي. يجب أن يكون التصنيف خطوة نحو إجبار الجميع على الجلوس إلى الطاولة مع معرفة كل طرف لحجمه الحقيقي، وإلا فإن الفشل سيظل عنوان المشهد السياسي، والشرعية ستبقى مرادفًا للعجز.




شاهد أيضًا

حين يُطلق الرصاص على الابتسامة.. ساحة العروض، والصراع الذي ت ...

السبت/20/يونيو/2026 - 04:13 ص

لم تكن المشاهد التي شهدتها ساحة العروض في عدن مجرد حادثة استهداف لصورة معلقة، بل تحولت إلى مشهد حمل الكثير من الرمزية. فبينما انهالت الطلقات على صورة


فشلوا في إحراقها فلجأوا للسلاح.. إنزال صورة الرئيس الزُبيدي ...

السبت/20/يونيو/2026 - 03:38 ص

أفادت مصادر محلية بأن مسلحين أقدموا على محاولة إحراق صورة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي المرفوعة في ساحة العروض بالعاصمة عدن، إلا أن المحاولة لم تؤدِ


حادثة مثيرة للغضب.. قوات الأمن الوطني تطلق النار على صورة ال ...

السبت/20/يونيو/2026 - 03:17 ص

اطلقت قوات الأمن الوطني الرصاص الحي في ساحة العروض على صورة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي قبيل مليونية دعا إليها المجلس الانتقالي رفضاً للوصاية وأفادت


الخيانة العظمى وسلاح السياسة.. هل تتحول الاتهامات إلى عبء عل ...

الخميس/18/يونيو/2026 - 09:20 م

تواصل تهمة "الخيانة العظمى" إثارة جدل واسع في الأوساط السياسية، بعد أن تحولت من توصيف قانوني شديد الخطورة إلى جزء من معركة الخطابات المتبادل