آخر تحديث :الأحد - 16 أغسطس 2026 - 09:04 ص

حين نُصبح نحن السنين.. فلسفة البدايات وصناعة الحياة!

الثلاثاء - 31 ديسمبر 2024 - الساعة 10:44 ص

حسين القملي
الكاتب: حسين القملي - ارشيف الكاتب



لا وهم أكبر من تلك الكذبة التي نتداولها كل عام، كذبة إغلاق السنين وانتظار عام جديد يغير حياتنا، يرمم أحلامنا، ويعيد ترتيب أرواحنا.. ليست الأعوام من تصنعنا، نحن من نصنعها، ليست الأيام من تمنحنا الفرح أو الحزن، نحن من نحملها تلك المشاعر ونصبغها بألواننا.

كل عام نعلّق آمالنا على رقم جديد، كأنّ الزمن عصا سحرية قادرة على محو كل ما مضى وإهدائنا بداية بلا ألم، ولكن الحقيقة عكس ذلك تماماً، السنوات لا تُغلق معها الأوجاع ولا تضمن لنا الفرح؛ نحن وحدنا من نملك القدرة على إغلاق الأبواب أو فتحها، على حمل جراحنا معنا أو تركها خلفنا، على أن نبدأ حيث نشاء، بلا انتظار ولا مواسم.

الزمن ليس حارساً على أرواحنا ولا قاضياً يفصل بيننا وبين الآخرين، هو فقط مسرحٌ للأحداث، ونحن اللاعبون، نحن من نقرر أن نُبقي بعض الأشخاص أو نستغني عنهم، نحن من نصفي الأرواح من حولنا، ننصف من أحببناهم، ونتصالح مع من خذلونا أو نتركهم للزمن ليُعلمهم، نحن من نُمسك بزمام حياتنا، نحن من نختار كيف نكتب أيامنا، وكيف نحول خيباتنا إلى دروس، أو نتركها لتُنهك أرواحنا.

السنوات لا تغير شيئاً، نحن من نتغير، الحب يغيرنا، الفقد يغيرنا، اللقاء والفراق، الخيبات والانتصارات، مشاعرنا التي تتقلب تحت رياح الواقع هي التي ترسم ملامح أعمارنا، وما أجمل أن ندرك أن كل لحظة يمكن أن تكون بداية، كل يوم صفحة بيضاء تنتظر أن نخط فيها شيئاً جديداً.

ليست السنة القادمة أو التي بعدها هي مفتاح الخلاص، الخلاص فينا، في قرار نأخذه اليوم، في خطوة نبدأها الآن. لا نحتاج إلى تاريخ محدد لنحتفل بالبداية.. البداية هي تلك اللحظة التي نقرر فيها أن نواجه، أن ننهض، أن نترك خلفنا ما يثقل أرواحنا، وأن نسير نحو ما نحلم به.

نحن السنين، نحن الأيام، نحن الذين نمنح الزمن معناه، اختر تاريخك، اصنع بدايتك الخاصة، احتفل بانتصارك على الماضي، حينها فقط، ستصبح أنت السيد على أيامك، وستجد أن كل لحظة تحمل في طياتها عاماً كاملاً من الحياة.

في النهاية، ندرك أن الحياة ليست عدّاد سنوات ولا سباق أيام، بل هي تراكم لحظات نصنعها نحن بإرادتنا، ونلونها بقراراتنا، ونمنحها معناها الحقيقي من خلال شجاعتنا في التغيير.. ليست الأعوام من تمنحنا فرصة جديدة، بل قلوبنا التي تختار أن تؤمن بأن النور يمكن أن يولد في أعمق الظلمات، وأن البدايات لا تحتاج لتاريخ، بل لخطوة.

فلتكن كل لحظة بداية، وكل انكسار درسًا، وكل خيبة انطلاقة نحو أفق أرحب، الزمن ليس إلا شاهدًا على قصتنا، ونحن من نكتبها بأيدينا، فاجعل خاتمة هذا العام بداية جديدة لك، لا تقف عند الماضي ولا تنتظر المستقبل، بل اصنع حاضرًا يليق بك، لأنك أنت البداية وأنت النهاية، وأنت الحياة نفسها.





شاهد أيضًا

عاجل | صاروخان حوثيان يستهدفان منشأة عسكرية قرب باب المندب ...

الخميس/13/أغسطس/2026 - 09:38 م

أفادت مصادر ميدانية بأن مليشيا الحوثي استهدفت، مساء اليوم الخميس، بصاروخين باليستيين مطار ذوباب العسكري في منطقة باب المندب، بعد دقائق من رصد إطلاق ال


مصادر ترصد إطلاق صواريخ حوثية من الحشاء باتجاه مناطق جنوبية ...

الخميس/13/أغسطس/2026 - 09:29 م

أفادت مصادر ميدانية ومحلية، مساء اليوم الخميس، برصد إطلاق صواريخ باليستية من مواقع تابعة لمليشيا الحوثي شمال شرقي مديرية الحشاء بمحافظة الضالع، باتجاه


هل يواجه العليمي والعقيلي أزمة قيادة أم سيناريو جديداً لخسار ...

السبت/08/أغسطس/2026 - 07:15 ص

لم تحتج معسكرات قوات الطوارئ الشمالية، وفق الروايات المتداولة، إلى معركة برية طويلة حتى تدخل في حالة من الاضطراب؛ فهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة استهد


جدل واسع حول قرارات العليمي العسكرية.. اتهامات بإعادة تدوير ...

الخميس/06/أغسطس/2026 - 12:20 ص

أثارت القرارات الجمهورية الأخيرة الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، والخاصة بإجراء تغييرات وترقيات في عدد من المناصب العسكرية والأمني