آخر تحديث :الجمعة - 04 سبتمبر 2026 - 12:38 ص

هشام الحريري... قصة إنسان عاش ببساطة ورحل بشرف!

الجمعة - 06 ديسمبر 2024 - الساعة 02:37 م

حسين القملي
الكاتب: حسين القملي - ارشيف الكاتب



الزميل الشهيد هشام سرحان الحريري، اسم سيبقى محفوراً في ذاكرتي ما حييت.. أربع سنوات جمعتني به في قسم الإعلام بكلية الآداب جامعة عدن، كانت كافية لأدرك كم كان هذا الإنسان استثنائياً.

هشام لم يكن مجرد زميل دراسة، بل كان أخاً وصديقاً يحمل في داخله روحاً نادرة ونبلاً يندر أن تجده في هذا الزمن، كان بسيطاً في حياته، عظيماً في أخلاقه، عميقاً في صدقه، وكأن كل لحظة من حياته كانت رسالة حب ووفاء لمن حوله.

ما زلت أتذكر تفاصيل أيامنا في الكلية، كنا معاً نقود مسيرات يوم الطالب الجامعي كل أسبوع، نسير ونحن نحلم بمستقبل أفضل، وكانت نظرات هشام دائماً مليئة بالأمل والإصرار، كان هشام شخصاً يبعث الراحة والطمأنينة في كل من حوله، حتى في أصعب الظروف.

أتذكر جيداً ذلك اليوم الذي طلب مني فيه أن نمشي معاً على خشبة مسرح التخرج يدًا بيد، كان طلبه بسيطاً في ظاهره، لكنه كان يحمل معاني الأخوة والصداقة الحقيقية، وكأنه أراد أن يخبرني بأننا شركاء في هذا المشوار، وأن ذكرياتنا ستظل راسخة مهما فرّقتنا الحياة.

رحل هشام في عمر الزهور، شهيداً في مهمة عسكرية على الساحل الغربي، ليخط بدمه صفحة جديدة من صفحات الشرف والبطولة.

كان رحيله هادئاً كما كانت حياته، لكن أثره كان عميقاً كعمق إخلاصه لكل من عرفه، حين سمعت بخبر استشهاده، شعرت بثقل الفقدان، وكأن جزءاً من ذكرياتي وحياتي قد رحل معه.

رحل هشام، لكنه لم يتركنا وحيدين. ترك لنا إرثاً من الأخلاق والوفاء، وترك في قلوبنا درساً عظيماً بأن الحياة لا تقاس بطولها، بل بما نتركه خلفنا من أثر طيب.

هشام لم يكن مجرد اسم في قائمة الخريجين أو صورة في الذاكرة، بل كان روحاً ملهمة، عاش حياته ببساطة ورحل بهدوء، لكنه سيظل حياً في قلوبنا بدعواتنا له وفي كل ذكرى نستحضر فيها جمال روحه ونقاء سريرته.

اللهم ارحم هشام رحمة واسعة، واغفر له بقدر نقاء قلبه وبساطة حياته، واجعل دمه الطاهر شفاعة له يوم يلقاك.
اذكروا هشام بدعوة صادقة، فهو يستحق أن نبادله القليل من الوفاء الذي كان يغدقه على كل من حوله.





شاهد أيضًا

طفل يمني بعيون "تركوازية" يشعل مواقع التواصل ...

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 02:37 ص

تحوّل طفل يمني من مديرية آنس بمحافظة ذمار إلى حديث واسع على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أثارت ملامحه البريئة ولون عينيه اللافت تفاعلًا كبيرًا بين ا


اليمن يضع الأمم المتحدة أمام اختبار الخيانة الأخلاقية ...

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 02:20 ص

لم تعد قضية موظفي الإغاثة المحتجزين لدى الحوثيين في اليمن مجرد ملف إنساني مؤجل، بل تحولت إلى امتحان قاسٍ لضمير الأمم المتحدة نفسها. فحين يُختطف موظفون


سفراء اليمن خارج القانون.. 43 بعثة بـ30 مليون دولار سنويًا و ...

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 07:50 ص

كشفت مصادر مطلعة عن انتهاء الفترات القانونية لعمل غالبية السفراء اليمنيين في الخارج، باستثناء أربعة سفراء عُيّنوا حديثًا، في وقت ما تزال فيه وزارة الخ


من طوابير الغاز إلى قصور الخارج.. عشر سنوات من الحرب تُفجّر ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 09:00 ص

بين مواطن يقف لساعات بحثًا عن أسطوانة غاز، وموظف ينتظر راتبه، وأسر تعجز عن توفير أبسط احتياجاتها، تتصاعد في اليمن أسئلة أكثر قسوة حول مصير المال العام