آخر تحديث :الخميس - 27 أغسطس 2026 - 10:52 م

هشام الحريري... قصة إنسان عاش ببساطة ورحل بشرف!

الجمعة - 06 ديسمبر 2024 - الساعة 02:37 م

حسين القملي
الكاتب: حسين القملي - ارشيف الكاتب



الزميل الشهيد هشام سرحان الحريري، اسم سيبقى محفوراً في ذاكرتي ما حييت.. أربع سنوات جمعتني به في قسم الإعلام بكلية الآداب جامعة عدن، كانت كافية لأدرك كم كان هذا الإنسان استثنائياً.

هشام لم يكن مجرد زميل دراسة، بل كان أخاً وصديقاً يحمل في داخله روحاً نادرة ونبلاً يندر أن تجده في هذا الزمن، كان بسيطاً في حياته، عظيماً في أخلاقه، عميقاً في صدقه، وكأن كل لحظة من حياته كانت رسالة حب ووفاء لمن حوله.

ما زلت أتذكر تفاصيل أيامنا في الكلية، كنا معاً نقود مسيرات يوم الطالب الجامعي كل أسبوع، نسير ونحن نحلم بمستقبل أفضل، وكانت نظرات هشام دائماً مليئة بالأمل والإصرار، كان هشام شخصاً يبعث الراحة والطمأنينة في كل من حوله، حتى في أصعب الظروف.

أتذكر جيداً ذلك اليوم الذي طلب مني فيه أن نمشي معاً على خشبة مسرح التخرج يدًا بيد، كان طلبه بسيطاً في ظاهره، لكنه كان يحمل معاني الأخوة والصداقة الحقيقية، وكأنه أراد أن يخبرني بأننا شركاء في هذا المشوار، وأن ذكرياتنا ستظل راسخة مهما فرّقتنا الحياة.

رحل هشام في عمر الزهور، شهيداً في مهمة عسكرية على الساحل الغربي، ليخط بدمه صفحة جديدة من صفحات الشرف والبطولة.

كان رحيله هادئاً كما كانت حياته، لكن أثره كان عميقاً كعمق إخلاصه لكل من عرفه، حين سمعت بخبر استشهاده، شعرت بثقل الفقدان، وكأن جزءاً من ذكرياتي وحياتي قد رحل معه.

رحل هشام، لكنه لم يتركنا وحيدين. ترك لنا إرثاً من الأخلاق والوفاء، وترك في قلوبنا درساً عظيماً بأن الحياة لا تقاس بطولها، بل بما نتركه خلفنا من أثر طيب.

هشام لم يكن مجرد اسم في قائمة الخريجين أو صورة في الذاكرة، بل كان روحاً ملهمة، عاش حياته ببساطة ورحل بهدوء، لكنه سيظل حياً في قلوبنا بدعواتنا له وفي كل ذكرى نستحضر فيها جمال روحه ونقاء سريرته.

اللهم ارحم هشام رحمة واسعة، واغفر له بقدر نقاء قلبه وبساطة حياته، واجعل دمه الطاهر شفاعة له يوم يلقاك.
اذكروا هشام بدعوة صادقة، فهو يستحق أن نبادله القليل من الوفاء الذي كان يغدقه على كل من حوله.





شاهد أيضًا

من طوابير الغاز إلى قصور الخارج.. عشر سنوات من الحرب تُفجّر ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 09:00 ص

بين مواطن يقف لساعات بحثًا عن أسطوانة غاز، وموظف ينتظر راتبه، وأسر تعجز عن توفير أبسط احتياجاتها، تتصاعد في اليمن أسئلة أكثر قسوة حول مصير المال العام


مقتل زوجة على يد زوجها يهز التواهي.. جريمة أسرية مروعة في عد ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 08:28 ص

هزّت جريمة قتل مروعة مديرية التواهي بالعاصمة عدن، صباح اليوم الأربعاء، بعدما أقدم رجل، وفق مصادر محلية، على قتل زوجته بالقرب من فندق الصخرة. وأفادت ال


قبل الكارثة بـ14 عامًا.. تحذير هادي الذي سبق سقوط باب المندب ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 08:00 ص

قبل أن يتحول البحر الأحمر وباب المندب إلى ساحة مفتوحة للتهديدات التي تطال الملاحة الدولية، كان الرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي يحذر مبكرًا من م


أزمة الغاز تشعل مواصلات عدن.. فشل الحكومة ينتقل من أسطوانات ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 07:45 ص

لم تعد أزمة الغاز المنزلي في العاصمة عدن محصورة في طوابير محطات التعبئة ومعاناة الأسر، بل بدأت تداعياتها تتسع لتضرب قطاع المواصلات، بعدما أقدم بعض سائ