آخر تحديث :الإثنين - 20 أبريل 2026 - 04:34 م

الطريق إلى السلام في اليمن: حل القضية الجنوبية كخطوة حاسمة

الأحد - 11 فبراير 2024 - الساعة 06:44 م

حافظ الشجيفي
الكاتب: حافظ الشجيفي - ارشيف الكاتب




 مع استمرار اليمن في مواجهة العواقب المدمرة للصراع الطويل الأمد، أصبح من الواضح بشكل لا لبس فيه أن تحقيق السلام الدائم يتطلب معالجة القضية الجنوبية كعنصر حاسم.  إن إشراك المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يمثل تطلعات الشعب الجنوبي، في مفاوضات وتسويات وترتيبات الحل والسلام أمر بالغ الأهمية.  ويجب على المبعوث الأممي أن يعطي الأولوية لقضية الجنوب، وإدراك أهميتها في تمهيد الطريق نحو الحل السلمي الشامل.


 لتحقيق سلام مستدام وشامل في اليمن، لا بد من الاعتراف بأن القضية الجنوبية هي في قلب الصراع.  ويجب إيلاء الاعتبار الواجب لتطلعات شعب الجنوب ومظالمه وتوقه إلى تقرير المصير.  إن تجاهل أو تهميش القضية الجنوبية من شأنه أن يقوض أي محاولات وجهود لإحلال السلام الدائم.


 ويلعب المجلس الانتقالي الجنوبي، باعتباره هيئة تمثيلية للشعب الجنوبي، دورًا محوريًا في عملية الحل.  ومن شأن إدراجه في المفاوضات أن يضمن سماع أصوات وتطلعات شعب الجنوب وتمثيله بشكل مناسب.  ومن شأن مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي أن تساهم أيضًا في تعزيز شرعية وشمولية أي تسويات يتم التفاوض عليها.


 ويجب على الأمم المتحدة، باعتبارها الوسيط الرئيسي في عملية السلام، أن تدرك أهمية القضية الجنوبية.  وينبغي على المبعوث الأممي إعطاء الأولوية للتعامل مع المجلس الانتقالي الجنوبي وإشراكه بشكل فعال في المفاوضات، لأن مشاركته ضرورية لبناء الثقة وتحقيق حل شامل.


 إن الحل التدريجي وفي الوقت المناسب للقضية الجنوبية أمر بالغ الأهمية لتحقيق السلام المستدام في اليمن.  ويعترف هذا النهج بالطبيعة المعقدة للصراع ويسمح باتباع نهج تدريجي نحو تلبية تطلعات الشعب الجنوبي في تحقيق استقلال الجنوب.  ومن خلال تنفيذ عملية مخططة بعناية، يمكن معالجة مظالم ومخاوف المناطق الشمالية والجنوبية بشكل فعال، مما يؤدي في النهاية إلى دولتين متجانستين.


 أحد الحلول المحتملة التي يمكن أن تؤدي إلى حل دائم هو تطبيق الفيدرالية، وتقسيم اليمن إلى منطقتين: الشمال والجنوب.  ومن شأن هذا النهج أن يمنح الجنوب قدراً أكبر من الحكم الذاتي والاستقلالية، مما يمكن شعب الجنوب من ممارسة حقه في تقرير المصير لاحقا.  لكن لكي يكون هذا الحل قابلاً للتطبيق، يجب أن يكون مصحوبا بضمانات دولية لتأمين نجاحه واستمراريته.


 وتلعب المشاركة والضمانات الدولية دوراً حاسماً في توفير التطمينات اللازمة لجميع الأطراف المعنية.  ومن شأن الدعم الدولي أن يساعد في بناء الثقة، وتوفير أساس متين لتنفيذ أي تسويات يتم التفاوض عليها.  وهذا من شأنه أن يضمن احترام وحماية تطلعات شعب الجنوب إلى الاستقلال، وفي الوقت نفسه تعزيز الاستقرار والسلام في المنطقة.


 وبما أن السلام لا يزال هدفاً بعيد المنال في اليمن، فمن الضروري أن ندرك أن حل القضية الجنوبية يعد خطوة حاسمة نحو حل شامل ودائم.  إن مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يمثل تطلعات شعب الجنوب، أمر ضروري لبناء الثقة والشمولية في المفاوضات.  إن التوصل إلى حل تدريجي وفي الوقت المناسب، ربما من خلال الفيدرالية، يمكن أن يمهد الطريق لسلام مستدام.  ومع ذلك، لكي ينجح هذا الحل، لا غنى عن الضمانات الدولية.  ولن يتمكن اليمن من الشروع في السير على الطريق نحو السلام والاستقرار الدائمين إلا من خلال الجهود المتضافرة والالتزام بمعالجة القضية الجنوبية.




شاهد أيضًا

الجعدي يحذّر من خطاب المناطقية: حملات “تمزيقية” تستهدف الجبه ...

الإثنين/20/أبريل/2026 - 04:26 م

حذّر الأستاذ فضل الجعدي من تصاعد ما وصفه بحملات التحريض المناطقية، مؤكدًا أنها تُستخدم كأداة لضرب الجبهة الداخلية وتمزيق النسيج الاجتماعي في الجنوب. و


عدن تحت ضغط الغلاء.. أسعار ملتهبة وغضب شعبي يتصاعد ...

الإثنين/20/أبريل/2026 - 11:00 ص

تعيش العاصمة عدن على وقع موجة غلاء غير مسبوقة، انعكست بشكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، وأعادت ملف المعيشة إلى صدارة المشهد، وسط حالة من


“اقتصاد الظل النفطي” في اليمن.. شبكات موازية تُغذي الصراع وت ...

الإثنين/20/أبريل/2026 - 10:01 ص

كشف المحامي والناشط الحقوقي أكرم الشاطري عن ما وصفه بـ“اقتصاد الظل النفطي” في اليمن، مشيرًا إلى وجود شبكة مصالح معقدة تُدار خارج مؤسسات الدولة، وتُسهم


“الدكاكين السياسية” في الجنوب.. تضخم في المسميات، وتآكل في ا ...

الإثنين/20/أبريل/2026 - 09:45 ص

رصد تقرير محلي تنامي ظاهرة تعدد الكيانات السياسية الصغيرة في الجنوب، في مشهد وُصف بأنه “انتعاش لسوق التجزئة السياسية”، حيث تتكاثر التشكيلات تحت مسميات