آخر تحديث :الثلاثاء - 06 أكتوبر 2026 - 01:02 ص

الجنوب يستعيد ما تركه الآخرون.. فمن يحصد النصر؟

الثلاثاء - 06 أكتوبر 2026 - الساعة 01:02 ص

حسين القملي
الكاتب: حسين القملي - ارشيف الكاتب


في الحروب، لا تكفي القدرة على تحرير الأرض، الأهم أن تعرف لماذا تقاتل، وإلى أين تصل، ومن سيحمي ما تستعيده بعدك، وهذا هو السؤال الذي يفرضه تقدم قوات العمالقة الجنوبية في الساحل الغربي، وهي تستعيد مناطق كانت قد خرجت من قبضة القوات المناهضة للحوثيين خلال الانهيار السابق.

المشكلة ليست في قتال الحوثي، فإبعاده عن باب المندب وذوباب والمناطق القريبة من حدود الجنوب مصلحة أمنية مباشرة، لكن المعضلة تبدأ عندما تتحول القوات الجنوبية إلى قوة اقتحام جاهزة لإصلاح أخطاء الآخرين، ثم تصبح نتائج المعركة بعد انتهاء القتال ملكًا لترتيبات سياسية لم يدفع أصحابها ثمنها في الميدان.

هنا يجب استحضار التجربة لا تكرارها، فالتقدم نحو المخا ليس مجرد كيلومترات تُضاف إلى خارطة السيطرة، بل دم وتضحيات ومسؤوليات جديدة، وإذا كانت مناطق قد سقطت بعد انسحاب القوات التي كانت مكلفة بحمايتها، فمن الطبيعي أن يُطرح السؤال قبل الذهاب أبعد، من سيتولى الأرض هذه المرة؟ وما الضمانة ألا تُسلّم لمن يعجز عن الاحتفاظ بها، ثم يُطلب من الجنوب لاحقًا دفع فاتورة استعادتها مرة أخرى؟

قوات العمالقة الجنوبية أثبتت قدرتها القتالية، ولذلك لم تعد بحاجة إلى إثبات شجاعتها في كل جبهة، ما تحتاجه اليوم هو قرار سياسي يحمي قوتها من الاستنزاف ويحدد أين تبدأ المصلحة الجنوبية وأين تنتهي، فالجيش الذي يقاتل بلا سقف سياسي قد يربح المعارك، لكنه قد يخسر ثمارها عندما تبدأ التسويات.

القوى الموجودة في تعز والساحل مطالبة هي الأخرى بتحمل مسؤوليتها، يمكن للجنوب أن يساندها في مواجهة الحوثيين وأن يمنع تشكل تهديد على حدوده، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى البديل الدائم عن أصحاب الأرض، أو إلى مطرقة تُستدعى لكسر أصعب الجبهات ثم تُستبعد عندما يبدأ توزيع النفوذ.

هنا يكمن الدرس السياسي الأهم، ليس كل تقدم عسكري مكسبًا استراتيجيًا، ما لم يكن معروفًا من سيحمل نتيجته ويحميها، فالجنوب دفع أثمانًا كبيرة في حروب السنوات الماضية، ولذلك فإن حماية المقاتل الجنوبي لا تكون فقط بالسلاح والذخيرة، بل بمنع تحويل دمه إلى رصيد سياسي مجاني للآخرين.

ليست القضية أن تتوقف العمالقة لأنها قادرة على التقدم، بل أن تعرف قبل كل خطوة لمن تُحرر الأرض، ومن سيحميها بعدها، وما الذي سيعود على الجنوب من ثمن يدفعه أبناؤه؟

الانتصار الحقيقي ليس أن تدخل أرضًا تركها غيرك، ثم تعيدها إليه بعد تحريرها، الانتصار أن تمتلك من السياسة ما يحفظ للميدان قيمته، حتى لا يقاتل الجنوب المعركة، ويدفع ثمنها، ثم يأتي الآخرون لكتابة نهايتها.




شاهد أيضًا

العمالقة تقترب من باب المندب والحوثيون يتحركون نحو الأعلوم ...

الإثنين/05/أكتوبر/2026 - 10:04 ص

أفادت مصادر ميدانية بأن قوات العمالقة الجنوبية وصلت إلى تخوم منطقة باب المندب، في تطور جديد على جبهة الساحل الغربي. وبالتزامن، تحدثت مصادر محلية في تع


بعد الهجوم على محيط معسكر التحالف بعدن.. مصدر عسكري: لا ضحاي ...

الجمعة/02/أكتوبر/2026 - 03:36 ص

طمأن مصدر عسكري سكان العاصمة عدن، مؤكداً أن المعلومات الأولية المتوفرة حتى الآن تشير إلى عدم سقوط ضحايا أو تسجيل خسائر في الأسلحة والمعدات العسكرية. و


عاجل | السعودية تعلن اعتراض صاروخ باليستي أُطلق باتجاه خميس ...

الجمعة/02/أكتوبر/2026 - 03:30 ص

أعلنت السلطات السعودية اعتراض وتدمير صاروخ باليستي، قالت إنه أُطلق من مناطق خاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين باتجاه مدينة خميس مشيط. ولم ترد، حتى لحظة إعدا


قصف صاروخي ومسيّر يهز البريقة في عدن.. أنباء عن استهداف مواق ...

الجمعة/02/أكتوبر/2026 - 02:51 ص

هزّت انفجارات عنيفة مديرية البريقة في العاصمة عدن، فجر الجمعة، وسط أنباء عن هجوم صاروخي وبطائرات مسيّرة نُسب إلى مليشيا الحوثي واستهدف مواقع في المنطق