آخر تحديث :الجمعة - 16 يناير 2026 - 02:13 ص

من الدولة الفاشلة إلى اللادولة

السبت - 03 فبراير 2024 - الساعة 01:01 ص

د. عيدروس النقيب
الكاتب: د. عيدروس النقيب - ارشيف الكاتب



من الطُرَف السياسية التي تحدثت عنها في أكثر من مناسبة ما شهدته بعض الفعاليات النقاشية والحوارية في العاصمة اليمنية صنعاء بين بعض ممثلي السلطة وبعض ممثلي المعارضة، حينما كنا نتحدث عن ملامح الدولة الفاشلة التي بدأت تتبلور في سلوك وأداء سلطات الدولة اليمنية، خصوصاً في ذروة الاحتجاجات الشعبية في محافظات الجنوب، ممثلةً بثورة الحراك الجنوبي السلمية، التي بلغ عدد الشهداء من المعتدى عليهم من نشطائها قرابة عشرة آلاف شهيد وأضعافهم من الجرحى والمعاقين والمخطوفي والمخفيين قسرياً، ثم ثورة الشباب السلمية في العاصمة صنعاء وتعز وإب وبعض المحافظات الشمالية.
كنا نحن المعارضين (الجنوبيين والشماليين) نقول أن اللجوء إلى القوة لا تمثل علامة صحة وسلامة لمنظومة الحكم بل إنها علامة من علامات الفشل، واتجاه نظام الحكم في السير نحو الدولة الفاشلة، وكان ممثلو السلطة يستشيطون غضباً من هذا الوصف ويحاولون بكل الوسائل البرهان على أن السلطة في كامل قوتها، وأن وصفها بالدولة الفاشلة يمثل إساءةً لا يمكن القبول بها. وحينما صدرت بيانات منظمة الشفافية الدولية عن الفساد ومستوى أداء حكومات العالم جاءت اليمن في مرتبة الدولة الهشة (أي مرحلة واحدة قبل الدولة الفاشلة)، وحينها خرج ممثلو السلطة وحزبها الحاكم خصوصا الزملاء الذين كنا نخوض الجدل وإياهم، مبتهجين بهذه الأخبار التي تؤكد بأن البيانات الدولية دحضت ما كنا نقوله عن الدولة الفاشلة، ويعتبرون الدولة الهشة منجزاً لهم وتفنيداً لما كنا نقوله.
ولم تمض أشهر حتى حدث ما حدث حينما جاء الانهيار الشامل لمنظومة الحكم وانتقل البلد من نظام الدولة الهشة، إلى الدولة الفاشلة ثم إلى حالة اللآدولة التي تعيشها البلاد سواء في الشمال، حيثما يسيطر الحوثيون على 95% من مساحة الجمهورية العربية اليمنية، أو في الجنوب حيث تواصل الحكومة الشرعية حربها على الشعب الجنوبي من خلال حرمان أبناء الجنوب من أبسط مقومات الحياة، وأهمها المياه النقية والكهرباء والخدمة الطبية والمرتبات الشهرية وشبكات الصرف الصحة وكل ما يتفرع عن هذه المتطلبات الضرورية من خدمات تفوقت حكومات الشرعية في تغييبها تغييباً كلياً عن حياة المواطنين الجنوبيين، بعد قرن كامل من دخولها في حياتهم.
نحن اليوم في وضع اللادولة، فما من علامة واحدة تشير إلى أن لدينا دولة أو شيئٌ من مزاياها.
نعم لدينا حكومة، ولدينا شعب ولدينا مساحة جغرافية، لكن الحكومة لا تربطها بالشعب أية صلة سوى أن تتغذى على خيراته كما تتغذى دودة الإسكارس والدودة الشريطية على ما في امعاء المصاب بها .
نعم لدينا قطاع جغرافي لكن هذا القطاع لا تربطه صلة بالحكومة سوى إنها تتعيش على خيراته وتنهب، (وبالاحرى تشارك في نهب) ثرواته دون أن تقوم على حمايته أو تنميته أو حتى إدارته.
كنا نشكو من الدولة الهشة التي ابتهج بها الحكام ومروجي بضائعهم الكاسدة، لكن إصرارهم على أنهم دولة قوية وعنادهم في التصدى لحقائق التاريخ وإنكار فعلها قد نقلنا وإياهم إلى الدولة الفاشلة ثم إلى اللادولة.
وما الفرق بين الدولة الفاشلة واللادولة سوى كالفرق بين نظام علي عبد الله صالح آخر أيامه ونظام رشاد العليمي هذه الأيام.
والله غالبٌ على أمره.




شاهد أيضًا

رأي قانوني صادم.. قرار النائب العام بحق الزُبيدي مشوب بعيوب ...

الجمعة/16/يناير/2026 - 02:13 ص

حصلت «العين الثالثة» على نص رأي قانوني خاص ومعزَّز بإحالات دستورية ومقارنة، خلص إلى أن القرار رقم (1) لسنة 2026م الصادر عن النائب العام، والمتضمن تشكي


صحفي يتساءل: هل تعرقل السعودية استقلال الجنوب وتحتجز وفد الا ...

الجمعة/16/يناير/2026 - 12:20 ص

أثار الصحفي صالح أبوعوذل جدلاً واسعاً بتساؤلات حادة حول موقف السعودية من قضية استقلال الجنوب، في منشور مطوّل نشره على صفحته في فيسبوك وتابعته «العين ا


انتقادات من الداخل.. حيدرة يثير الجدل حول وفد الانتقالي في ا ...

الجمعة/16/يناير/2026 - 12:10 ص

كشف الإعلامي جمال حيدرة، في منشور على صفحته بموقع فيسبوك تابعته «العين الثالثة»، عن معلومات تفيد بأن بعض أعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي المتواجدين في


أكاديمي جنوبي يحذر: مؤتمر الرياض «لن يراعي وفود الجنوب» ويخض ...

الجمعة/16/يناير/2026 - 12:00 ص

حذر الأكاديمي الجنوبي د. حسين العاقل من أن مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع انعقاده في العاصمة السعودية الرياض، قد يتم الإعلان عن وثائقه ومخرجاته دون مشارك