أثارت تساؤلات متداولة بشأن تسلسل القرارات الجمهورية الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي موجة من النقاش حول مستوى الشفافية في عمل مؤسسة الرئاسة، بعد ملاحظة وجود فجوة في ترقيم القرارات المنشورة رسمياً، ما فتح الباب أمام مطالبات بالإفصاح عن القرارات غير المعلنة.
وجاءت هذه التساؤلات عقب تدوينة نشرتها السياسية اليمنية المقيمة في الرياض، ابتسام أبو دنيا، أشارت فيها إلى أن الحساب الرسمي لرئيس مجلس القيادة الرئاسي أعلن في 24 يونيو 2026 صدور القرار الجمهوري رقم (44) الخاص بتشكيل اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات، ثم نشر في 30 يونيو القرار الجمهوري رقم (50) الخاص بتعيين مدير لمركز القلب في محافظة تعز، دون أي إعلان عن القرارات المرقمة من (45) وحتى (49).
خمسة قرارات خارج دائرة النشر
وبحسب ما طرحته أبو دنيا، فإن غياب خمسة قرارات متتالية من التسلسل الرسمي يثير تساؤلات حول طبيعتها، وما إذا كانت قد صدرت بالفعل ولم تُنشر، أو أن هناك مبررات إدارية حالت دون إعلانها للرأي العام.
وأكدت أن الشفافية تقتضي نشر جميع القرارات الجمهورية، باعتبارها وثائق رسمية تتعلق بإدارة الدولة، ولا ينبغي أن تكون خاضعة للانتقائية أو الإخفاء.
الشفافية ليست خياراً
ويرى قانونيون أن انتظام نشر القرارات الرسمية يمثل أحد أهم مؤشرات الحوكمة الرشيدة، ويعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وتشير العين الثالثة إلى أن أي فجوات في تسلسل القرارات أو غياب التوضيح الرسمي بشأنها يفتح المجال أمام التأويلات، ويزيد من حالة الجدل في الشارع، وهو ما كان يمكن تجنبه عبر الإفصاح الواضح عن جميع القرارات الصادرة.
حق دستوري في المعرفة
واستندت أبو دنيا في طرحها إلى نصوص دستورية وأحكام قانون الحق في الحصول على المعلومات، معتبرة أن نشر القرارات الرسمية ليس مجرد إجراء إداري، بل التزام قانوني يعزز مبادئ المساءلة، ويكفل للمواطنين حقهم في الاطلاع على ما يصدر عن مؤسسات الدولة.
وأكدت أن حجب أي قرارات أو عدم نشرها يطرح علامات استفهام حول مدى الالتزام بمبدأ الشفافية، خاصة عندما يتعلق الأمر بقرارات جمهورية يفترض أن تكون متاحة للرأي العام.
الرئاسة مطالبة بالإيضاح
ويرى مراقبون أن الجدل الدائر لا يتعلق فقط بالأرقام المفقودة، وإنما بمبدأ الإفصاح ذاته، حيث ينتظر الرأي العام توضيحاً رسمياً يجيب عن السؤال الذي يتردد منذ أيام:
هل صدرت القرارات الجمهورية من (45) إلى (49) ولم تُنشر؟ أم أنها لم تصدر أساساً؟ وإذا كانت قد صدرت، فما أسباب عدم إعلانها؟
وتؤكد العين الثالثة أن الإجابة الواضحة على هذه التساؤلات تمثل خطوة مهمة لتعزيز الثقة بالمؤسسات، وترسيخ مبدأ الشفافية الذي يُعد أحد أهم أسس الإدارة الرشيدة، خصوصاً في مرحلة تحتاج فيها الدولة إلى مزيد من الوضوح والمصارحة مع المواطنين، لا إلى اتساع مساحات الغموض.