قدّم الشيخ الدكتور وضّاح الشعيبي، عضو هيئة علماء الجنوب ورئيس الأكاديمية الدولية للصحة النفسية والعلوم التكاملية، ردًا قانونيًا وفقهيًا وسياسيًا موسّعًا على بيان قيادة القوات المشتركة للتحالف العربي (بيان السعودية)، واصفًا إياه بأنه بيان سياسي وإعلامي يفتقر إلى الأسس القانونية والأخلاقية، ولا ينهض مسوغًا لما وصفه بـ"الإجراءات العسكرية الجسيمة" التي طالت المدنيين.
وأوضح الشعيبي، في ردٍّ تحليلي مفصّل، أن البيان صدر دون إرفاق أي تحقيق مستقل أو أدلة موثقة أو توصيف قانوني منضبط، ما يجعله – من الناحية القانونية – مجرد موقف سياسي قابل للمساءلة وفق المعايير الدولية، لا تقريرًا قانونيًا مُلزِمًا.
كلمة حق أُريد بها باطل
وأكّد الشعيبي أن البيان، رغم لغته الرسمية، يندرج أخلاقيًا ضمن توصيف "كلمة حق أُريد بها باطل"، حيث استُخدمت شعارات الأمن والاستقرار لتبرير أفعال وقعت بينما "الدماء لم تجف والجثامين لم تُوارَ"، وهو ما يُسقط – بحسب وصفه – المشروعية الأخلاقية للخطاب برمّته.
الحوار تحت النار… لا شرعًا ولا سياسة
وشدّد على أن الدعوة إلى الحوار عقب استهداف المدنيين لا يمكن اعتبارها مسعى سلام، موضحًا أن:
السلاح والعدو الحقيقي
وفيما يتصل بادعاءات التحركات العسكرية وحيازة السلاح، تساءل الشعيبي: "ضد من سيُستخدم هذا السلاح؟"، مجيبًا بأن العدو المشترك والوحيد هو جماعة الحوثي الانقلابية، مؤكدًا عدم وجود أي تهديد عابر للحدود يبرر استهداف مناطق الجنوب المحررة.
مكانة القيادة الجنوبية
وأكد أن القيادة الجنوبية تتمتع بتفويض شعبي وشراكة سياسية قائمة، معتبرًا أن استهداف قوة تتبع شريكًا سياسيًا دون مسوغ قضائي أو تفويض سيادي يُعدّ مخالفة صريحة للقانون، مشيرًا فقهيًا إلى قاعدة "تصرف الإمام منوط بالمصلحة، ولا ولاية لمن ينازعه بالقوة".
الاستدعاء تحت الإكراه باطل
واعتبر الشعيبي أن استدعاء القيادات للتشاور أو الحوار في ظل القصف يُعدّ إكراهًا، لا يُنشئ أي التزام شرعي أو قانوني، ولا يُعتدّ بنتائجه سياسيًا.
استهداف المدنيين… جريمة حرب
وفي أخطر توصيفاته، أكد أن القصف الذي طال الأحياء السكنية وبيوت المدنيين، وأسفر عن سقوط نساء وأطفال، يُعدّ:
ووفق اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني يشكّل "جريمة حرب مكتملة الأركان"، تشمل هجمات غير متناسبة واستهداف الأعيان المدنية واستخدامًا غير مشروع للقوة.
لا إفلات من العقاب
وحمل الشعيبي المسؤولية لكل من أصدر القرار أو نفّذه أو وفّر له الغطاء السياسي والإعلامي، مؤكدًا أن هذه الوقائع سيتم رفعها إلى الجهات الدولية المختصة، رفضًا لمبدأ الإفلات من العقاب.
وفي ختام ردّه، طرح الشعيبي سؤالًا وصفه بأنه موجه إلى "الضمير الإنساني قبل القانون والسياسة":
"أي حوار هذا؟ شخص يقتل ولدك اليوم، ثم يأتيك غدًا يدعوك إلى الحوار قبل أن تجف الدماء وتُدفن الجثامين؟".
واعتبر أن الدعوة إلى الحوار في هذا التوقيت ليست مبادرة سلام، بل "قرينة إدانة"، مؤكدًا أن العدل يسبق الحوار، ووقف القتل شرط للكلام، وأن الحوار تحت القصف "ليس حوارًا… بل إكراهًا"، ولن ينتج – على حد قوله – إلا مزيدًا من الإدانة وسقوط الأقنعة أمام العالم.