آخر تحديث :الإثنين - 18 مايو 2026 - 02:20 ص

شاعر الأندلس لم يكن حزيناً: النهاية!

السبت - 09 أغسطس 2025 - الساعة 12:35 م

سمير عطاء الله
الكاتب: سمير عطاء الله - ارشيف الكاتب



شبكة حديدية ضخمة صدئة. تماثيل مكسورة، وأعمدة ساقطة بين أوراق الشجر المتعفنة. توقف عند بوابة ملكية قديمة، مدخل حديقة ضخمة لمنزل إقطاعي. حالتها المهملة، والوقت، والبرد جعلوا الوحدة أكثر حدة. فجأة شعر فيديريكو بالاكتئاب كما لو أن شيئاً ما على وشك أن يخرج من الفجر، شيئاً على وشك أن يحدث. جلس على قاعدة عمود مكسورة ملقاة هناك.


خرج حمل صغير ليرعى في أعشاب بين الأنقاض، بدا وكأنه ملاك من الضباب. ظهر من العدم، لتحوَّل الوحدة إلى شيء إنساني، تسقط كبتلة لطيفة على وحدة المكان. لم يعد الشاعر يشعر بالوحدة. فجأة، دخل قطيع من الخنازير إلى المنطقة. كان هناك أربعة، أو خمسة حيوانات داكنة، خنازير شبه برية ذات جوع شرس، وحوافر مثل الصخور. ثم شاهد فيديريكو مشهداً مروعاً: انقضت الخنازير على الحمل، ومزقته إرباً وافترسته، مما أثار رعب الشاعر.


هذا المشهد الدموي في ذلك المكان المنعزل، دفع فيديريكو إلى إعادة فرقته السياحية إلى الطريق على الفور. قبل ثلاثة أشهر من الحرب الأهلية، عندما أخبرني بهذه القصة المروعة، كان فيديريكو لا يزال يطارده رعبها. لاحقاً، أدركت بشكل أوضح أن الحادثة كانت رؤية لموته، نذيراً لمأساته المروعة.


لم يُقتل فيديريكو غارسيا لوركا فحسب، بل اغتيل. لم يخطر ببال أحد أبداً أنهم سيقتلونه يوماً ما. كان الأكثر حباً وتقديراً بين جميع الشعراء الإسبان. وكان الأقرب إلى الطفولة بسبب مزاجه المرح الرائع. من كان يصدق أن هناك وحوشاً على هذه الأرض، في غرناطة مسقط رأسه، قادرة على ارتكاب جريمة لا يمكن تصورها؟


كان هذا العمل الإجرامي بالنسبة لي، الأكثر إيلاماً في مسيرة نضال طويلة. كانت إسبانيا دائماً ساحة معركة للمصارعين، بلداً سالت فيه دماء كثيرة. حلبة مصارعة الثيران، بتضحياتها وأناقتها القاسية، تكرر - في مشهد مبهرج - الصراع القديم بين الظلام والنور حتى الموت.


سجنت محاكم التفتيش فراي لويس دي ليون، وعانى كويفيدو العذاب في زنزانة، وعرج كولومبوس، وهو مقيد بالسلاسل في كاحليه. وكان المكان الأكبر للعرض هو مقبرة الجثث في «إل إسكوريال»، تماماً كما هو الحال اليوم مع نصب الشهداء، حيث يقف الصليب فوق مليون قتيل وذكريات مظلمة لا حصر لها.


مر الوقت. كنا نبدأ في خسارة الحرب. انحاز الشعراء إلى الشعب الإسباني. قتل فيديريكو في غرناطة. تحول الشاعر ميغيل هيرنانديز من راعي غنم إلى كلمة قتالية. في زيه العسكري، كان يقرأ قصائده على خطوط الجبهة.




شاهد أيضًا

المحامي نزار سرارو يثير ملف الاعتقالات: “في عهد الانتقالي لم ...

الأحد/17/مايو/2026 - 08:25 م

أثار المحامي نزار سرارو تفاعلاً واسعًا بعد منشور نشره على صفحته في “فيسبوك”، تحدث فيه عن تجربته مع إجراءات التوقيف والتحقيق، منتقدًا ما وصفه بأساليب ا


“عدن لا تحتمل المزيد”.. تحذيرات من عسكرة المدينة وسط أزمات م ...

الأحد/17/مايو/2026 - 06:40 م

حذّرت صحيفة “الأيام” الصادرة في العاصمة عدن من خطورة استمرار الدفع بتعزيزات عسكرية إلى داخل المدينة، معتبرة أن تصاعد الحضور المسلح بالتزامن مع الانهيا


رئيس من الخارج.. هل يسير العليمي على خطى هادي في إدارة السلط ...

الأحد/17/مايو/2026 - 03:00 م

يثير استمرار إقامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في العاصمة السعودية الرياض، منذ أكثر من ستة أشهر، تساؤلات متزايدة حول طبيعة المرحلة التي تمر


أبوعوذل: أبين قلعة لمحاربة الإرهاب لا حاضنة له.. والتاريخ يك ...

الأحد/17/مايو/2026 - 02:30 ص

أكد الإعلامي صالح أبوعوذل أن محافظة أبين ارتبط اسمها تاريخيًا بمكافحة الإرهاب لا باحتضانه، منتقدًا ما وصفه بمحاولات بعض الأطراف إلصاق تهمة “التطرف” با