آخر تحديث :الجمعة - 02 يناير 2026 - 03:57 م

"الرئاسي" يتأرجح على حبل الأزمات

الأحد - 27 يوليو 2025 - الساعة 08:10 ص

أحمد عبداللاه
الكاتب: أحمد عبداللاه - ارشيف الكاتب




مجالس الدولة والسيادة والرئاسة والقيادة وكل التخريجات في تاريخ دول الشرق ارتبطت بأوضاع حرجة وفي الغالب لم تنجح في إيصال تلك الدول إلى حالة استقرار سياسي أو تضعها على عتبة تحوّل نحو المستقبل.

من أكثر العبارات طرافة ومرارة ما قاله الرئيس معمر القذافي (رحمه الله)، في إحدى القمم العربية: "لا يوجد ما يجمعنا سوى هذه القاعة".

وقد ينطبق ذلك إلى حد كبير على مجلس القيادة الرئاسي نظرًا لاختلاف المواقف والأجندات وحتى الأداء خاصة وقد أخفق، فرادى و"حاصل جمع"، في رسم وتطبيق خط واضح لانتشال المناطق المحررة وكذلك لمواجهة المخاطر والتحديات التي يتسبب بها أنصار الله. حتى انه يخشى مكاشفة الحلفاء في أمور قد تقتل الشعب في انتظار السلام الذي لا يبدو أنه يأتي قبل إطفاء حرائق الشرق الأوسط.

تركيبة كوكتيل من خلفيات و بيئات فكرية وسياسية متباينة ومرجعيات متضادة، يصعب اتساقها في مهمة انتقالية معقدة وأمام عدو بالغ العدوانية والقدرة اللامحدودة على المغامرات ولدية مرجعية أيديولوجية وإقليمية واحدة وصلبة. وعليك أيها المتابع الحصيف أن تعيد قراءة المشهد بحيادية ومهنية لترى أن البلد قد أطبقت عليه ظلمة خانقة.

ولأن "الرئاسي" موضع خلاف وفقًا للأهواء السياسية وأمزجة العوام والنخبة والمريدين، فهو، قياسًا على القاعدة الفقهية، لا يُنكر ولا يُجمع عليه وتعكس أفعاله إرادة كسولة يكرّسها التراخي والاتكال وضباب الأفكار المتناقضة. في المقابل أمامه شعب أنهكته سنوات "اللاحرب واللاسلم" أكثر مما فعلته الحروب. ولهذا يتأرجح بين البقاء والسقوط منتظراً، مِثْل شعبه، للسلام الذي ستأتي به قوادم النسور من"مملكة الحزم".

لا شيء سوى"إحاطات" المبعوث الأممي الخاص (جدًّا) وهو يردد الخطبة تلو الخطبة على شكل تقارير لمجلس الأمن وكأنها نشرة جوية على ارض قتلها اليباس. وفي الداخل ماراثون لقاءات "أعضاء الرئاسي" مع السفراء وهو في الغالب استعراض بروتوكولي فائض عن الحاجة. لأن للرئاسة مهام أوسع: بناء أجندات متكاملة في السياسة، وفي الأمن والدفاع، والأهم: الاقتصاد.

لكن أين الاقتصاد؟ أين الدعامة التي من دونها لا تستقر الحياة ولا تُكسب المعارك؟

ثمة فرصة لإعادة ترتيب هذا القطاع عبر تفعيل دور المؤسسات الإيرادية التي تراجعت عن وظائفها بفعل قرارات سابقة أدت إلى تجريف صلاحياتها وتحوليها إلى هياكل بيروقراطية . كل ذلك يستوجب وضع برامج إصلاحية تبدأ بالتخطيط القائم على الشفافية، وتشمل مراجعة عميقة للهياكل الإدارية والبيئة التشغيلية. كما أن تصحيح وضع الموانئ، وضبط الشبكات المالية، ودعم النظام المصرفي تمثل ركائز ضرورية لتعزيز الكفاءة الاقتصادية.

ينسحب هذا المنطق على قطاع العقارات، الذي تم شنقه بحبل الوصاية، وفق ما يمكن وصفه بـ ”القتل الرحيم" بدلًا من العلاج.

ومع ذلك، تظل نتائج أي جهد إصلاحي محدودة ما دامت العوائد النفطية، (الشريان الرئيس للاقتصاد)، مقطوعة قسراً.

استمرار تعطيل موانئ التصدير يشكّل خنقًا اقتصاديًّا ممنهجًا للمناطق المحررة ويضع الحكومة في مأزق مالي مستدام. إنّ مواجهة هذا الواقع لا تحتمل نهج الانتظار السلبي والاستسلام لضغط الحلفاء. بل تتطلب فرض معادلة ردع اقتصادي فاعل تُجبر الطرف المعطِّل على التراجع، دون تقديم تنازلات تكرّس واقع الحصار وتؤسس لمزيد من الابتزاز مستقبلًا.

أيها "الإخوة المناضلون"، إن بقي في النضال معنى، الواجب أن تكونوا إلى جانب شعبكم والعمل ليل نهار لتنظيم وتصحيح أوضاعه. وأن تحموا رؤوسكم ليس من الرصاص وحسب وإنما من الزجاج العازل. لسنا في زمن بطولات أبي ليلى المهلهل أو ثارات العشائر، وإنما في زمن حروب حديثة تدور في الاقتصاد واستثمار العقول كما في ساحات الوغى. هذا هو التحدي على الميادين وتحت شموس عدن اللاهبة وليس في ظلال الدول المضيفة.




شاهد أيضًا

بن بريك يدعو أبناء حضرموت إلى دعم النخبة والقوات الجنوبية وح ...

الجمعة/02/يناير/2026 - 01:00 م

دعا اللواء الركن أحمد سعيد بن بريك، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ومحافظ حضرموت الأسبق، أبناء حضرموت في الوادي والساحل إلى حماية ودعم قوات النخبة


البحسني: حضرموت لن تكون ساحة صراعات داخلية ومعركتنا الحقيقية ...

الجمعة/02/يناير/2026 - 12:59 م

أكد اللواء سالمين فرج البحسني أن التطورات المتسارعة التي تمر بها البلاد تفرض على الجميع تحمّل مسؤولياتهم الوطنية والتاريخية، واتخاذ موقف واضح يقوم على


تصعيد خطير في الجنوب.. القوات الحكومية الجنوبية تواجه هجمات ...

الجمعة/02/يناير/2026 - 12:41 م

شهدت صحراء حضرموت تصعيدًا أمنيًا خطيرًا، حيث تصدت القوات الجنوبية الحكومية لهجوم عناصر تنظيم القاعدة وميليشيات الإخوان، في محاولة لزعزعة الأمن والاستق


قوات درع الوطن الجنوبية: لن نُستدرج إلى صراعات داخلية وسنحمي ...

الجمعة/02/يناير/2026 - 12:26 م

أصدرت قوات درع الوطن الجنوبية، اليوم الجمعة، بيانًا رسميًا أكدت فيه رفضها القاطع لأي محاولة لزجها في صراعات تستهدف أبناء الجنوب أو تضعها في مواجهة مع