آخر تحديث :الأربعاء - 21 أكتوبر 2026 - 09:02 م

حين يكون الكل منشغلًا... من سيملأ الفراغ؟

الثلاثاء - 08 أبريل 2025 - الساعة 07:57 م

د. صبري عفيف العلوي
الكاتب: د. صبري عفيف العلوي - ارشيف الكاتب



يشهد العالم اليوم واحدة من أكثر اللحظات تحولًا في تاريخه المعاصر. فمنذ 1925 بدات لحظات التحول الكبرى التي أنتجت 100سنة تم تقاسم تركة الرجل المريض وزع الكيان الإسرائيلي الغاصب في قاصرة أمتنا العربية، وبعد تلك السنة الكونية تأتي لحظة تتصدع فيها التكتلات الكبرى، وتُعاد فيها صياغة موازين القوة والنفوذ، ويُطرح سؤال قديم – جديد:
من سيملأ الفراغ؟
منذ عودة دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، تبيّن أن ما كان يُعرف بـ"الغرب الموحد" قد أصبح مجرد وهم تاريخي. لم تعد أوروبا وأمريكا على قلب رجل واحد، بل باتتا كيانين مختلفين في الرؤية، والنهج، والمصالح.
ترامب، بشخصيته الصدامية، لا يدير أمريكا فحسب، بل يخوض حربًا مفتوحة ضد تحالفات راسخة، وضد حلفاء تاريخيين ككندا، والمكسيك، ويصعّد خصوماته مع أوكرانيا، إيران، روسيا، بل ومع العالم العربي نفسه.

الغرب يتشقق... والنظام العالمي يُعاد تشكيله
ما بعد الحرب العالمية الثانية، كان العالم يخضع لنظام ثنائي القطبية، ثم تحوّل إلى هيمنة أمريكية أحادية. أما اليوم، فنحن نشهد تصدع المركز، وصعود الهامش.
العالم يتغيّر... والتكتلات الكبرى تتفكك، في حين تبحث الأمم عن موطئ قدم في خارطة جديدة قيد التشكّل.
وفي هذا الزلزال الجيوسياسي، يبرز سؤال مصيري:
هل يستطيع العرب والمسلمون أن يكونوا طرفًا فاعلًا في رسم المعادلة القادمة؟
وهل آن أوان تأسيس تحالف عربي أو إسلامي يسد الفراغ ويستعيد التوازن؟

الأطراف المنافسة... في أضعف حالاتها
• إسرائيل تغوص في مستنقع غزة، وتواجه عزلة دولية متزايدة.
• إيران تواجه حصارًا اقتصاديًا متصاعدًا وغضبًا شعبيًا داخليًا.
• تركيا تترنح تحت أزمات اقتصادية وتحديات سياسية داخلية.
• روسيا مستنزفة في أوكرانيا عسكريًا واقتصاديًا.
• الولايات المتحدة منشغلة بإعادة التموضع والتركيز على الداخل.
الكل منشغل... والفراغ يكبر، والخريطة تعيد رسم نفسها دون تنسيق أو شريك عربي فاعل.

العرب أمام لحظة استثنائية ومسؤولية تاريخية
الفرصة أمام العرب اليوم لا تُقدّر بثمن، ولن تتكرر بسهولة. إنها لحظة مفصلية، وإذا لم تتحرك القوى الكبرى في المنطقة – مصر، الجزائر، السعودية، – لتأسيس تحالف عربي حقيقي أمني واقتصادي وسياسي، فإن الآخرين سيتدافعون لملء الفراغ، ولو على حساب العرب أنفسهم.

هل ستفعلها مصر؟
مصر تملك من التاريخ والشرعية الحضارية ما يؤهلها للقيادة. لكنها تواجه تحديات داخلية وضغوط خارجية. ومع ذلك، فإن اللحظات العظيمة لا تنتظر الظروف المثالية.
فهل تملك مصر اليوم الجرأة التاريخية لفعلها؟
وهل تكتب هذه الأمة فصلًا جديدًا في سجل عزتها... على يد "أمّ الدنيا"؟
هل ستدرك الجزائر مكانها الصحيح لتكون رديفا لاستكمال مثلث الأمن القومي العربي مصر والجزائر هما الجناح العربي الوحيد الذي يخلو من الانكسار فجناح الشام والعراق تم تكسيره لمدة 100 سنة وأصبح جريحا ينزف.

التاريخ لا ينتظر...
التاريخ لا يصنعه المترددون. اللحظات الحاسمة لا تُمنح، بل تُنتزع. وما يجري اليوم من تغيرات قد لا يتكرر لعقود قادمة.
إما أن يصنع العرب تاريخًا جديدًا، أو أن يظلوا أسرى الماضي، يتفرجون على الفرص تضيع كما ضاعت من قبل.
العالم يتغير...
فمن سيتغير معه؟
وهل من منجدٍ للأمة قبل أن يُطوى سجلُ اللحظة؟




شاهد أيضًا

في وقت تشييع شهدائها.. احتجاز مقطورات الوقود المخصصة لشبوة ف ...

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 01:12 م

أفادت مصادر محلية، اليوم الاربعاء، باحتجاز مقطورات محملة بالبترول والغاز والديزل المخصص لكهرباء محافظة شبوة في منطقة الرويك بمحافظة مأرب. ويأتي احتجاز


لملس: غدر معسكر العلم لن ينال من عزيمة أبناء شبوة بل سيزيدهم ...

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 11:14 م

قال عضو القيادة التنفيذية العليا بالمجلس الانتقالي الجنوبي، أحمد حامد لملس، إن محافظة شبوة التي اعتاد أبناؤها على التضحية والفداء، لن ينال من عزيمتهم


العمالقة تكسر هجوماً حوثياً واسعاً في كهبوب وتكبد المليشيا م ...

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 08:47 م

كسرت قوات ألوية العمالقة الجنوبية، اليوم، هجوماً واسعاً شنته مليشيا الحوثي الإرهابية في جبهة كهبوب غربي محافظة لحج. وقالت مصادر ميدانية إن المليشيا شن


أكثر من 40 شهيداً بهجوم حوثي بصاروخين بالستيين استهدف معسكر ...

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 12:04 م

استشهد أكثر من 40 جندياً من أبناء محافظة شبوة، اليوم، إثر عدوان حوثي استهدف معسكر العلم التدريبي. وقالت مصادر عسكرية لـ "العين الثالثة" إن مليشيا الحو