آخر تحديث :الأربعاء - 15 يوليو 2026 - 02:02 ص

حين يكون الكل منشغلًا... من سيملأ الفراغ؟

الثلاثاء - 08 أبريل 2025 - الساعة 07:57 م

د. صبري عفيف العلوي
الكاتب: د. صبري عفيف العلوي - ارشيف الكاتب



يشهد العالم اليوم واحدة من أكثر اللحظات تحولًا في تاريخه المعاصر. فمنذ 1925 بدات لحظات التحول الكبرى التي أنتجت 100سنة تم تقاسم تركة الرجل المريض وزع الكيان الإسرائيلي الغاصب في قاصرة أمتنا العربية، وبعد تلك السنة الكونية تأتي لحظة تتصدع فيها التكتلات الكبرى، وتُعاد فيها صياغة موازين القوة والنفوذ، ويُطرح سؤال قديم – جديد:
من سيملأ الفراغ؟
منذ عودة دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، تبيّن أن ما كان يُعرف بـ"الغرب الموحد" قد أصبح مجرد وهم تاريخي. لم تعد أوروبا وأمريكا على قلب رجل واحد، بل باتتا كيانين مختلفين في الرؤية، والنهج، والمصالح.
ترامب، بشخصيته الصدامية، لا يدير أمريكا فحسب، بل يخوض حربًا مفتوحة ضد تحالفات راسخة، وضد حلفاء تاريخيين ككندا، والمكسيك، ويصعّد خصوماته مع أوكرانيا، إيران، روسيا، بل ومع العالم العربي نفسه.

الغرب يتشقق... والنظام العالمي يُعاد تشكيله
ما بعد الحرب العالمية الثانية، كان العالم يخضع لنظام ثنائي القطبية، ثم تحوّل إلى هيمنة أمريكية أحادية. أما اليوم، فنحن نشهد تصدع المركز، وصعود الهامش.
العالم يتغيّر... والتكتلات الكبرى تتفكك، في حين تبحث الأمم عن موطئ قدم في خارطة جديدة قيد التشكّل.
وفي هذا الزلزال الجيوسياسي، يبرز سؤال مصيري:
هل يستطيع العرب والمسلمون أن يكونوا طرفًا فاعلًا في رسم المعادلة القادمة؟
وهل آن أوان تأسيس تحالف عربي أو إسلامي يسد الفراغ ويستعيد التوازن؟

الأطراف المنافسة... في أضعف حالاتها
• إسرائيل تغوص في مستنقع غزة، وتواجه عزلة دولية متزايدة.
• إيران تواجه حصارًا اقتصاديًا متصاعدًا وغضبًا شعبيًا داخليًا.
• تركيا تترنح تحت أزمات اقتصادية وتحديات سياسية داخلية.
• روسيا مستنزفة في أوكرانيا عسكريًا واقتصاديًا.
• الولايات المتحدة منشغلة بإعادة التموضع والتركيز على الداخل.
الكل منشغل... والفراغ يكبر، والخريطة تعيد رسم نفسها دون تنسيق أو شريك عربي فاعل.

العرب أمام لحظة استثنائية ومسؤولية تاريخية
الفرصة أمام العرب اليوم لا تُقدّر بثمن، ولن تتكرر بسهولة. إنها لحظة مفصلية، وإذا لم تتحرك القوى الكبرى في المنطقة – مصر، الجزائر، السعودية، – لتأسيس تحالف عربي حقيقي أمني واقتصادي وسياسي، فإن الآخرين سيتدافعون لملء الفراغ، ولو على حساب العرب أنفسهم.

هل ستفعلها مصر؟
مصر تملك من التاريخ والشرعية الحضارية ما يؤهلها للقيادة. لكنها تواجه تحديات داخلية وضغوط خارجية. ومع ذلك، فإن اللحظات العظيمة لا تنتظر الظروف المثالية.
فهل تملك مصر اليوم الجرأة التاريخية لفعلها؟
وهل تكتب هذه الأمة فصلًا جديدًا في سجل عزتها... على يد "أمّ الدنيا"؟
هل ستدرك الجزائر مكانها الصحيح لتكون رديفا لاستكمال مثلث الأمن القومي العربي مصر والجزائر هما الجناح العربي الوحيد الذي يخلو من الانكسار فجناح الشام والعراق تم تكسيره لمدة 100 سنة وأصبح جريحا ينزف.

التاريخ لا ينتظر...
التاريخ لا يصنعه المترددون. اللحظات الحاسمة لا تُمنح، بل تُنتزع. وما يجري اليوم من تغيرات قد لا يتكرر لعقود قادمة.
إما أن يصنع العرب تاريخًا جديدًا، أو أن يظلوا أسرى الماضي، يتفرجون على الفرص تضيع كما ضاعت من قبل.
العالم يتغير...
فمن سيتغير معه؟
وهل من منجدٍ للأمة قبل أن يُطوى سجلُ اللحظة؟




شاهد أيضًا

قيادات ومشائخ الضالع يرفضون إدراج قتلة الشهداء في صفقات تباد ...

الأربعاء/08/يوليو/2026 - 09:54 م

أعلنت قيادات ومشائخ وأعيان وأولياء دم الشهداء بمحافظة الضالع رفضها القاطع لأي توجه لإدراج مدانين في قضايا اغتيال، بينهم المتهمون بقتل الشهيد القائد مح


من الكفاءة إلى الشهرة.. هل تتحول مؤسسات حضرموت إلى "مهرجان ت ...

السبت/04/يوليو/2026 - 06:40 م

أثار الجدل الدائر حول آلية اختيار بعض المشاركين في الفعاليات واللجان العامة بمحافظة حضرموت موجة من الانتقادات، بعد اتهامات بتغليب الحضور على منصات الت


القرارات الجمهورية المفقودة.. لماذا تُخفى بعض قرارات الرئاسة ...

الجمعة/03/يوليو/2026 - 11:20 م

أثارت تساؤلات متداولة بشأن تسلسل القرارات الجمهورية الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي موجة من النقاش حول مستوى الشفافية في عمل مؤسسة ا


من استهداف الصورة إلى اقتلاع المنصة... ماذا يخيفهم في ساحة ا ...

الثلاثاء/23/يونيو/2026 - 04:00 م

في الوقت الذي تغرق فيه العاصمة عدن تحت وطأة الانهيار الخدمي والاقتصادي، وتتصاعد معاناة المواطنين مع انقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار وتأخر الرواتب، اتج