آخر تحديث :الأربعاء - 06 مايو 2026 - 12:13 م

27 رمضان.. يوم تحرير عدن وإرادة الجنوب التي لا تنكسر

الخميس - 27 مارس 2025 - الساعة 03:20 ص

جسار مكاوي
الكاتب: جسار مكاوي - ارشيف الكاتب



تحلّ علينا ذكرى 27 رمضان من كل عام حاملة معها عبق النصر الذي سُطّر بدماء الأبطال، يومٌ لم يكن كسائر الأيام، بل كان نقطة تحول مفصلية في تاريخ الجنوب، حين دُحرت مليشيات الحوثي وأعوانهم من إيران من عدن، في ملحمة بطولية خاضها أبناء الجنوب بدعم وإسناد مباشر من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

لم يكن سقوط عدن بيد الحوثيين في مارس 2015 إلا نتيجة لمخطط توسعي إيراني هدف إلى فرض هيمنة طهران على جنوب الجزيرة العربية، مستخدمًا أدوات محلية تحركها الأجندات الطائفية، لكن الجنوب كان يقظًا، ولم تكن معركة تحرير عدن معركة عسكرية فحسب، بل كانت معركة هوية ووجود، تجلّت فيها تضحيات المقاومين الجنوبيين الذين أثبتوا أن الأرض لا يقبلها إلا أبناؤها.

دخلت دول التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات على خط المواجهة مدركة أن سقوط عدن كان سيمثل كارثة استراتيجية تهدد أمن المنطقة بأسرها. كان الإسناد الجوي والدعم العسكري الذي قدمه التحالف حاسمًا في قلب موازين المعركة، وأسهمت قوات النخبة الإماراتية والسعودية، إلى جانب المقاومين الجنوبيين، في صنع مشهد التحرير الذي أعاد الجنوب إلى أهله وأبعد شبح الاحتلال الحوثي.

لم يكن 27 رمضان مجرد يوم للنصر العسكري، بل كان إيذانًا بمرحلة جديدة من النضال السياسي، حيث أدرك الجنوبيون أن المعركة لا تتوقف عند دحر الحوثيين، بل تمتد نحو إعادة ترتيب الصفوف السياسية، وهو ما تُوّج لاحقًا بإعلان المجلس الانتقالي الجنوبي في مايو 2017، كحامل سياسي لقضية الجنوب، مستندًا إلى مشروعية المقاومة والتضحيات التي قُدّمت.

منذ تحرير عدن، تعرّض الجنوب لحرب ممنهجة، ليس فقط من قبل بقايا المشروع الحوثي، بل من أطراف حاولت إفراغ النصر من مضمونه عبر استهداف الأمن والاستقرار، ونشر الفوضى، وعرقلة الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقلالية السياسية والعسكرية. ورغم ذلك، أثبت الجنوب أنه عصيٌّ على الانكسار، وأن الإرادة التي صنعت نصر 27 رمضان قادرة على مواجهة كل التحديات.

اليوم، ونحن نحيي هذه الذكرى العظيمة، يبرز سؤال جوهري: كيف نحافظ على هذا المكسب ونؤسس لمرحلة قادمة يكون فيها الجنوب أكثر قوة واستقلالية؟ الإجابة تكمن في تعزيز الوحدة الوطنية، ورص الصفوف، والاستمرار في حماية المكتسبات، وتقدير التضحيات التي قُدمت، وعدم السماح بعودة المشاريع التي أُسقطت في ذلك اليوم المجيد.

إن 27 رمضان ليس مجرد تاريخ، بل هو درس في التضحية والإرادة والوفاء، وهو وعدٌ بأن الجنوب سيظل حرًا، شامخًا، يرفض الوصاية والهيمنة، مستندًا إلى تاريخه المجيد، ومتطلعًا إلى مستقبله المستقل.




شاهد أيضًا

واقعة في عدن تثير الجدل.. مخاوف من “اختراقات فكرية” ودعوات ل ...

الثلاثاء/05/مايو/2026 - 08:50 ص

أثارت الإعلامية عفراء البيشي تفاعلاً واسعًا بعد نشرها رواية شخصية عن موقف قالت إنها تعرضت له أثناء تنقلها في إحدى وسائل المواصلات بمدينة عدن، معتبرةً


لقور: الجنوب بين “جمود مؤلم” وانتظار لحظة الحسم الدولي ...

الثلاثاء/05/مايو/2026 - 08:05 ص

طرح الدكتور حسين لقور بن عيدان قراءة سياسية لواقع الجنوب، مؤكدًا أن مسار بناء الدول لا يقوم على الإرادة وحدها، بل يرتبط بوجود إرث دولتي قابل لإعادة ال


اليافعي: “طوفان الهوية” في عدن رسالة شعبية تؤكد وحدة الجنوب ...

الإثنين/04/مايو/2026 - 07:45 م

وصف الصحفي سعدان اليافعي المشهد الجماهيري في عدن بأنه “طوفان هوية” عكس وحدة الصف الجنوبي، وذلك في مقال بعث نسخة منه لمحرر العين الثالثة. وأشار اليافعي


الحاج: “إعلان عدن” محطة مفصلية ووحدة الصف مفتاح تحقيق أهداف ...

الإثنين/04/مايو/2026 - 06:40 م

جدّد الدكتور صالح الحاج، عضو فريق الحوار الجنوبي في الرياض، التأكيد على رمزية “إعلان عدن” كمنعطف مفصلي في مسار القضية الجنوبية، وذلك بمناسبة الذكرى ال