آخر تحديث :الأحد - 25 يناير 2026 - 05:00 ص

27 رمضان.. يوم تحرير عدن وإرادة الجنوب التي لا تنكسر

الخميس - 27 مارس 2025 - الساعة 03:20 ص

جسار مكاوي
الكاتب: جسار مكاوي - ارشيف الكاتب



تحلّ علينا ذكرى 27 رمضان من كل عام حاملة معها عبق النصر الذي سُطّر بدماء الأبطال، يومٌ لم يكن كسائر الأيام، بل كان نقطة تحول مفصلية في تاريخ الجنوب، حين دُحرت مليشيات الحوثي وأعوانهم من إيران من عدن، في ملحمة بطولية خاضها أبناء الجنوب بدعم وإسناد مباشر من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

لم يكن سقوط عدن بيد الحوثيين في مارس 2015 إلا نتيجة لمخطط توسعي إيراني هدف إلى فرض هيمنة طهران على جنوب الجزيرة العربية، مستخدمًا أدوات محلية تحركها الأجندات الطائفية، لكن الجنوب كان يقظًا، ولم تكن معركة تحرير عدن معركة عسكرية فحسب، بل كانت معركة هوية ووجود، تجلّت فيها تضحيات المقاومين الجنوبيين الذين أثبتوا أن الأرض لا يقبلها إلا أبناؤها.

دخلت دول التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات على خط المواجهة مدركة أن سقوط عدن كان سيمثل كارثة استراتيجية تهدد أمن المنطقة بأسرها. كان الإسناد الجوي والدعم العسكري الذي قدمه التحالف حاسمًا في قلب موازين المعركة، وأسهمت قوات النخبة الإماراتية والسعودية، إلى جانب المقاومين الجنوبيين، في صنع مشهد التحرير الذي أعاد الجنوب إلى أهله وأبعد شبح الاحتلال الحوثي.

لم يكن 27 رمضان مجرد يوم للنصر العسكري، بل كان إيذانًا بمرحلة جديدة من النضال السياسي، حيث أدرك الجنوبيون أن المعركة لا تتوقف عند دحر الحوثيين، بل تمتد نحو إعادة ترتيب الصفوف السياسية، وهو ما تُوّج لاحقًا بإعلان المجلس الانتقالي الجنوبي في مايو 2017، كحامل سياسي لقضية الجنوب، مستندًا إلى مشروعية المقاومة والتضحيات التي قُدّمت.

منذ تحرير عدن، تعرّض الجنوب لحرب ممنهجة، ليس فقط من قبل بقايا المشروع الحوثي، بل من أطراف حاولت إفراغ النصر من مضمونه عبر استهداف الأمن والاستقرار، ونشر الفوضى، وعرقلة الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقلالية السياسية والعسكرية. ورغم ذلك، أثبت الجنوب أنه عصيٌّ على الانكسار، وأن الإرادة التي صنعت نصر 27 رمضان قادرة على مواجهة كل التحديات.

اليوم، ونحن نحيي هذه الذكرى العظيمة، يبرز سؤال جوهري: كيف نحافظ على هذا المكسب ونؤسس لمرحلة قادمة يكون فيها الجنوب أكثر قوة واستقلالية؟ الإجابة تكمن في تعزيز الوحدة الوطنية، ورص الصفوف، والاستمرار في حماية المكتسبات، وتقدير التضحيات التي قُدمت، وعدم السماح بعودة المشاريع التي أُسقطت في ذلك اليوم المجيد.

إن 27 رمضان ليس مجرد تاريخ، بل هو درس في التضحية والإرادة والوفاء، وهو وعدٌ بأن الجنوب سيظل حرًا، شامخًا، يرفض الوصاية والهيمنة، مستندًا إلى تاريخه المجيد، ومتطلعًا إلى مستقبله المستقل.




شاهد أيضًا

عودة الإخوان إلى واجهة المشهد الحكومي تُربك التوازن السياسي ...

الأحد/25/يناير/2026 - 12:26 ص

كشف الإعلامي ياسر اليافعي، في منشور له على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، عن تحركات تقودها جماعة الإخوان في اليمن تهدف إلى الاستحواذ على النصيب الأكبر من


تحذير من “تدجين” المشاركين في حوار الرياض: دعوة للتمسك بثواب ...

الأحد/25/يناير/2026 - 12:00 ص

حذّر الإعلامي ياسر اليافعي من مخاطر ما وصفه بـ«التدجين السياسي» الذي قد يطال الجنوبيين المشاركين في حوار الرياض، في ظل موجة استقطاب واسعة لناشطين وإعل


مصدر: الزنداني يلوّح بالانسحاب من رئاسة الحكومة.. لهذا السبب ...

السبت/24/يناير/2026 - 11:55 م

أبلغ مصدر حكومي رفيع أن رئيس الوزراء المكلّف شائع الزنداني لوّح بالانسحاب من مهمة تشكيل الحكومة، خلال نقاشات جرت مساء اليوم مع أكثر من جهة، في حال إصر


ناشطة جنوبية تدعو لنبذ التخوين وتعزيز التلاحم قبل مخرجات الح ...

السبت/24/يناير/2026 - 11:45 م

دعت الناشطة السياسية وداد الدوح إلى تجاوز خطاب التخوين وتعزيز روح التلاحم والتعاضد الجنوبي، مؤكدةً أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات المسؤولية الوطن