آخر تحديث :السبت - 25 أبريل 2026 - 02:24 ص

القلم الذهبي... في البدء كانت الكلمة

الأحد - 28 يوليو 2024 - الساعة 04:29 م

مشاري الذايدي
الكاتب: مشاري الذايدي - ارشيف الكاتب


الأمم لا تحيا بالخبز فقط، بل بمباهج العقل ومُتع الروح، اعتَبِرْ ذلك بقياس قوة الأمم الرائدة في العالم، فلن تجد أمة مستوفية الزعامة والتأثير في العالم، إلا ولها نصيب عظيم في ميدان الثقافة وسوق الأدب، وإلا فإنك واجدٌ من الأمم أمة عسكرية أو زراعية أو صناعية، لكنها دون أثر أدبي وفنّي مستمر عريض وعميق، ستكون في الرُّتب التالية لا المتقدّمة.

عبر التاريخ، كانت هناك صلة وثيقة بين الارتقاء في الإبداع الفكري والعطاء الأدبي، ودعم الدولة وبلاطات الملوك وخزائن النبلاء والأثرياء، تجد برهان ذلك ساطعاً في ديوان المأمون العبّاسي، وفريدرك الثاني الألماني، مثلاً لا حصراً.

قبل أيام، أعلن رئيس هيئة الترفيه في السعودية الرجل المبادر، تركي آل الشيخ، عن جائزة باسم «القلم الذهبي» لإنعاش ودعم الرواية وكتابة السيناريو، وتخصيص جوائز مالية مجزية، وتكوين لجنة من نخبة أدباء وأصحاب خبرة، على رأس هذا المشروع الجميل.

الجائزة تستهدف صناعة زخمٍ تزدهر فيه الروايات الأكثر جماهيرية القابلة تحويلها إلى أعمال سينمائية، مقسّمة على مجموعة مسارات؛ أبرزها مسار «الجوائز الكبرى»، حيث ستُحوَّل الروايتان الفائزتان بالمركزين الأول والثاني إلى فيلمين.

مسار «الرواية» شمل فئات عدة، هي أفضل روايات «تشويق وإثارة» و«كوميدية» و«غموض وجريمة» و«فانتازيا» و«رعب» و«تاريخية» و«رومانسية» و«واقعية».

كما سيحصل أفضل عمل روائي مترجم وأفضل ناشر عربي على جائزة ضمن تنويعة هذه الجوائز.

هذا اتجاه رائع، فوق أنه يثري صناعة الأفلام والمسلسلات والمسرح، ويعود على منتجي هذه الأعمال بمكاسب مادية مجزية، فهو يدعم المؤلف العربي والمبدع، في وقت طغت ثقافة السوشيال ميديا الخفيفة، وضاع فيه المبدعون في الزحام.

أجِلْ بصرَك في تاريخ الأفلام المصرية الخالدة، مثلاً، ستجدها اتكأت على روايات عظيمة لمبدعين كبار، مثل نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس ويوسف السباعي وتوفيق الحكيم وطه حسين وإبراهيم أصلان.

افعل ذلك ثانية، ستجد روائع السينما الأميركية استندت أيضاً إلى حائط عظيم من الروايات الخالدة، مثل: «ذهب مع الريح»، و«العرّاب»، و«غاتسبي العظيم»، و«كل شيء هادئ في الجبهة الغربية»، و«المريض الإنجليزي»، وغيرها.

يغمرنا التفاؤل ببزوغ أمل جديد في مساندة الأدب «الحقيقي» المتولّد من قراءة أصيلة ودأب مستمر وتأمل دائم، وتجريب لا يتوقف في فنون السرد وسبر التجارب الإنسانية، خاصة في مجتمع السعودية الذي ما زال بعيداً عن التمعّن في تجاربه وسردياته وحكاياته.

أصالة النص، وفرادة السرد، وصدق الشعور، وعمق التأمل، وقوة الأدوات، هي السبيل الدائم لصناعة سردية سعودية وعربية تنعكس لاحقاً على منتجات السينما والدراما.

خطوة رائعة، وقلمٌ ذهبي مُنتظر، ليكتب الكلمة، فـ«في البدء كانت الكلمة»!




شاهد أيضًا

عقد من الحسم: كيف أعاد تحرير ساحل حضرموت رسم خريطة الأمن وأن ...

الجمعة/24/أبريل/2026 - 03:13 م

في مثل هذا اليوم، تحل علينا الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من تنظيم القاعدة، والتي تمثل واحدة من أبرز المحطات المفصلية في تاريخ محافظة حضرموت الحدي


الجعدي يحذّر من خطاب المناطقية: حملات “تمزيقية” تستهدف الجبه ...

الإثنين/20/أبريل/2026 - 04:26 م

حذّر الأستاذ فضل الجعدي من تصاعد ما وصفه بحملات التحريض المناطقية، مؤكدًا أنها تُستخدم كأداة لضرب الجبهة الداخلية وتمزيق النسيج الاجتماعي في الجنوب. و


عدن تحت ضغط الغلاء.. أسعار ملتهبة وغضب شعبي يتصاعد ...

الإثنين/20/أبريل/2026 - 11:00 ص

تعيش العاصمة عدن على وقع موجة غلاء غير مسبوقة، انعكست بشكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، وأعادت ملف المعيشة إلى صدارة المشهد، وسط حالة من


“اقتصاد الظل النفطي” في اليمن.. شبكات موازية تُغذي الصراع وت ...

الإثنين/20/أبريل/2026 - 10:01 ص

كشف المحامي والناشط الحقوقي أكرم الشاطري عن ما وصفه بـ“اقتصاد الظل النفطي” في اليمن، مشيرًا إلى وجود شبكة مصالح معقدة تُدار خارج مؤسسات الدولة، وتُسهم