آخر تحديث :السبت - 17 أكتوبر 2026 - 12:48 م

يتعثّر من يتصفح النص ولا يقرأ الأفكار وتفاعلات المشهد

الإثنين - 12 فبراير 2024 - الساعة 12:41 م

صالح شائف حسين
الكاتب: صالح شائف حسين - ارشيف الكاتب



كانت القراءة ولا زالت وستبقى المصدر الأول لحصول الإنسان على المعرفة بأنواعها؛ وهي الينبوع الذي لا ينضب لتغذية العقل ومده بالوعي الذي يمكنه من التطور والتقدم والبناء؛ ومواجهة مشكلات الحياة بوعي وإدراك؛ ونعني هنا تحديداً القراءة السياسية الجادة وبمفهومها الأوسع؛ للأفكار والرؤى والأراء والملاحظات السياسية بشقيها السلبي والإيجابي؛ فهي من أهم ما يحتاجه كل من يمتهن السياسة ويحترفها كطريق أوحد في حياته العملية؛ أكان فرداً أم حزباً أو كياناً وطنياً عاماً؛ ليكون بمقدوره النجاح وتجنب الفشل والوقوع في المطبات وحبائل السياسة؛ وشِبَاك خصومه وأعداء أهدافه التي آمن بها ويناضل من أجل إنتصارها.

لأن الذين يكتفون بقراءة النصوص ولا يقرأون الأفكار؛ ولا يعطون في حالات كثيرة وزناً للأراء التي تطرح بشأن هذه القضية أو تلك؛ عادة ما تصحب الأخطاء نشاطهم ويجنون الفشل الذي لم يكن في حسبانهم أبداً؛ لأنهم ببساطة أفتقدوا ومن حيث لايشعرون بوصلة الإتجاه؛ ولم يستوعبوا جيداً تجليات وتفاعلات المشهد العام سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً؛ بسبب غياب المراجعة النقدية؛ وعدم التوقف ملياً أمام تلك الرؤى والأراء؛ ولم يفهموا بعمق مضامينها وإشاراتها وما تضمنته من مقترحات ومحاذير؛ وما قدمته كاجتهادات للصيغ والبدائل للحلول الممكنة لهذه القضية أو تلك من القضايا؛ التي يواجهها المجتمع وتشغل إهتمامه وتفاعله الكبير؛ والمنذر بالخروج عن السيطرة في أي لحظة قد تدفعه إليها الكثير من العوامل والأسباب.

وبخاصة تلك المتعلقة بحاضره ومستقبله وبقضيته الوطنية؛ كما هو حال شعبنا الجنوبي في اللحظة التاريخية الراهنة؛ التي تتلاطم فيها الأمواج السياسية العاتية من حوله ومن الإتجاهات الأربعة؛ وتحتاج إلى البصر والبصيرة التي توفرها المعرفة والمهارة السياسية والقدرة على المناورات الذكية؛ وإتباع الوسائل التكتيكية المتحركة والمناسبة؛ وبالقدرة كذلك على نسج التحالفات التي تفرضها الضرورة وطبيعة موازين القوى؛ التي لا ينبغي إغفالها أو تجاهلها في كل الأحوال والظروف؛ وبما يمكن الجنوب من تجاوز المخاطر وبأقل الخسائر وبحسابات دقيقة؛ فلا نجاحات مضمونة لأي خطوة بدون ذلك؛ فالإرادة التي قد تقف خلف بعض الخطوات؛ فقد تصبح في بعض الأحيان نوعاً من المغامرة؛ وهو الأمر الذي أكدنا عليه ونبهنا منه مراراً في موضوعات سابقة؛ مالم تكن قائمة على المعرفة والوضوح ومحمية بتدابير وطنية جنوبية شاملة وفعالة.

إن أحد أهم عوامل بعض الإخفاقات التي نواجهها في ميدان الحياة السياسية في مجتمعنا؛ وحسب تقديرنا لهذا الأمر؛ يعود لعدم الإستيعاب العميق لما تحتويه البرامج والرؤى السياسية المقرّة والمطروحة سياسياً؛ حيث يتم التعامل معها ( كوثائق ومرجعيات ) ليس إلا؛ وللقول عند الجدل بشأن الوضع السياسي وما يشهده من جمود أو تعثر أو مخاطر محدقة؛ بأن لدينا وثائق ومرجعيات قد تضمنت ذلك وحددت المسار وحسم ( الأمر )؛ وإعتبار هذه الوثائق المقرّه كفيلة وحدها ( بتطبيق ) ما ورد فيها؛ وكأنها كياناً حياً يمشي على قدميه إلى حيث تقتضي الضرورة ذلك؛ وهنا مكمن الخطر القاتل لدور ونشاط أي كيان سياسي مهما كان حجمه وتأثيره؛ ومهما كانت عظمة ونبل ومشروعية الأهداف التي يحملها ويناضل وطنياً من أجلها؛ لأن العبرة تقاس بالتطبيق وتوزن بالنتائج؛ وليس بأي شيء آخر.




شاهد أيضًا

ضربة موجعة للحوثي.. التحالف يدمر خط تهريب سلاح تديره عصابات ...

السبت/17/أكتوبر/2026 - 01:22 ص

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، مساء اليوم، عن تنفيذ ضربات جوية دقيقة استهدفت وسائط وآليات تستخدم في تهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية. وأكد


وزير النقل اليمني يكشف خطورة هجوم مطار عدن.. صاروخان على بُع ...

الجمعة/16/أكتوبر/2026 - 11:02 م

قال وزير النقل اليمني، في تصريحات لقناة «الحدث»، إن الصاروخين اللذين استهدفا مطار عدن الدولي سقطا على بُعد نحو 500 متر من إحدى الطائرات، مشيرًا إلى أن


عاجل | سقوط صاروخ في جبال مخران بالمسيمير في لحج ...

الجمعة/16/أكتوبر/2026 - 10:55 م

أفاد شهود عيان بسقوط صاروخ في إحدى جبال منطقة مخران بمديرية المسيمير في محافظة لحج، عقب إطلاقه من مناطق خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، وفق إفادات الشهود.


أمن عدن: صاروخان حوثيان يسقطان داخل حرم مطار عدن الدولي ...

الجمعة/16/أكتوبر/2026 - 10:36 م

أعلنت إدارة أمن العاصمة عدن سقوط صاروخين أطلقتهما جماعة الحوثيين داخل حرم مطار عدن الدولي، في ثاني حادثة من نوعها خلال أقل من أسبوع. وأكدت الإدارة، في