آخر تحديث :السبت - 29 أغسطس 2026 - 08:15 ص

يتعثّر من يتصفح النص ولا يقرأ الأفكار وتفاعلات المشهد

الإثنين - 12 فبراير 2024 - الساعة 12:41 م

صالح شائف حسين
الكاتب: صالح شائف حسين - ارشيف الكاتب



كانت القراءة ولا زالت وستبقى المصدر الأول لحصول الإنسان على المعرفة بأنواعها؛ وهي الينبوع الذي لا ينضب لتغذية العقل ومده بالوعي الذي يمكنه من التطور والتقدم والبناء؛ ومواجهة مشكلات الحياة بوعي وإدراك؛ ونعني هنا تحديداً القراءة السياسية الجادة وبمفهومها الأوسع؛ للأفكار والرؤى والأراء والملاحظات السياسية بشقيها السلبي والإيجابي؛ فهي من أهم ما يحتاجه كل من يمتهن السياسة ويحترفها كطريق أوحد في حياته العملية؛ أكان فرداً أم حزباً أو كياناً وطنياً عاماً؛ ليكون بمقدوره النجاح وتجنب الفشل والوقوع في المطبات وحبائل السياسة؛ وشِبَاك خصومه وأعداء أهدافه التي آمن بها ويناضل من أجل إنتصارها.

لأن الذين يكتفون بقراءة النصوص ولا يقرأون الأفكار؛ ولا يعطون في حالات كثيرة وزناً للأراء التي تطرح بشأن هذه القضية أو تلك؛ عادة ما تصحب الأخطاء نشاطهم ويجنون الفشل الذي لم يكن في حسبانهم أبداً؛ لأنهم ببساطة أفتقدوا ومن حيث لايشعرون بوصلة الإتجاه؛ ولم يستوعبوا جيداً تجليات وتفاعلات المشهد العام سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً؛ بسبب غياب المراجعة النقدية؛ وعدم التوقف ملياً أمام تلك الرؤى والأراء؛ ولم يفهموا بعمق مضامينها وإشاراتها وما تضمنته من مقترحات ومحاذير؛ وما قدمته كاجتهادات للصيغ والبدائل للحلول الممكنة لهذه القضية أو تلك من القضايا؛ التي يواجهها المجتمع وتشغل إهتمامه وتفاعله الكبير؛ والمنذر بالخروج عن السيطرة في أي لحظة قد تدفعه إليها الكثير من العوامل والأسباب.

وبخاصة تلك المتعلقة بحاضره ومستقبله وبقضيته الوطنية؛ كما هو حال شعبنا الجنوبي في اللحظة التاريخية الراهنة؛ التي تتلاطم فيها الأمواج السياسية العاتية من حوله ومن الإتجاهات الأربعة؛ وتحتاج إلى البصر والبصيرة التي توفرها المعرفة والمهارة السياسية والقدرة على المناورات الذكية؛ وإتباع الوسائل التكتيكية المتحركة والمناسبة؛ وبالقدرة كذلك على نسج التحالفات التي تفرضها الضرورة وطبيعة موازين القوى؛ التي لا ينبغي إغفالها أو تجاهلها في كل الأحوال والظروف؛ وبما يمكن الجنوب من تجاوز المخاطر وبأقل الخسائر وبحسابات دقيقة؛ فلا نجاحات مضمونة لأي خطوة بدون ذلك؛ فالإرادة التي قد تقف خلف بعض الخطوات؛ فقد تصبح في بعض الأحيان نوعاً من المغامرة؛ وهو الأمر الذي أكدنا عليه ونبهنا منه مراراً في موضوعات سابقة؛ مالم تكن قائمة على المعرفة والوضوح ومحمية بتدابير وطنية جنوبية شاملة وفعالة.

إن أحد أهم عوامل بعض الإخفاقات التي نواجهها في ميدان الحياة السياسية في مجتمعنا؛ وحسب تقديرنا لهذا الأمر؛ يعود لعدم الإستيعاب العميق لما تحتويه البرامج والرؤى السياسية المقرّة والمطروحة سياسياً؛ حيث يتم التعامل معها ( كوثائق ومرجعيات ) ليس إلا؛ وللقول عند الجدل بشأن الوضع السياسي وما يشهده من جمود أو تعثر أو مخاطر محدقة؛ بأن لدينا وثائق ومرجعيات قد تضمنت ذلك وحددت المسار وحسم ( الأمر )؛ وإعتبار هذه الوثائق المقرّه كفيلة وحدها ( بتطبيق ) ما ورد فيها؛ وكأنها كياناً حياً يمشي على قدميه إلى حيث تقتضي الضرورة ذلك؛ وهنا مكمن الخطر القاتل لدور ونشاط أي كيان سياسي مهما كان حجمه وتأثيره؛ ومهما كانت عظمة ونبل ومشروعية الأهداف التي يحملها ويناضل وطنياً من أجلها؛ لأن العبرة تقاس بالتطبيق وتوزن بالنتائج؛ وليس بأي شيء آخر.




شاهد أيضًا

من طوابير الغاز إلى قصور الخارج.. عشر سنوات من الحرب تُفجّر ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 09:00 ص

بين مواطن يقف لساعات بحثًا عن أسطوانة غاز، وموظف ينتظر راتبه، وأسر تعجز عن توفير أبسط احتياجاتها، تتصاعد في اليمن أسئلة أكثر قسوة حول مصير المال العام


مقتل زوجة على يد زوجها يهز التواهي.. جريمة أسرية مروعة في عد ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 08:28 ص

هزّت جريمة قتل مروعة مديرية التواهي بالعاصمة عدن، صباح اليوم الأربعاء، بعدما أقدم رجل، وفق مصادر محلية، على قتل زوجته بالقرب من فندق الصخرة. وأفادت ال


قبل الكارثة بـ14 عامًا.. تحذير هادي الذي سبق سقوط باب المندب ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 08:00 ص

قبل أن يتحول البحر الأحمر وباب المندب إلى ساحة مفتوحة للتهديدات التي تطال الملاحة الدولية، كان الرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي يحذر مبكرًا من م


أزمة الغاز تشعل مواصلات عدن.. فشل الحكومة ينتقل من أسطوانات ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 07:45 ص

لم تعد أزمة الغاز المنزلي في العاصمة عدن محصورة في طوابير محطات التعبئة ومعاناة الأسر، بل بدأت تداعياتها تتسع لتضرب قطاع المواصلات، بعدما أقدم بعض سائ