آخر تحديث :السبت - 17 أكتوبر 2026 - 01:40 ص

عندما يدَّعِي الظالم نُصْرَة المظلومين

الثلاثاء - 02 يناير 2024 - الساعة 04:22 م

د. عيدروس النقيب
الكاتب: د. عيدروس النقيب - ارشيف الكاتب


هي ليست المرة الأولى التي يتقمص فيها الطاغية دور النصير المنصف للمظلومين والتعاطف معهم والدفاع عن مظلوميتهم.
ويزخر التاريخ العالمي والعربي، وخصوصا اليمني بمئات الأمثلة والحالات التي تكشف هذا المضمون لتقمص الطغيان شخصية النصير العادل لضحاياه.
وتمثل الحالة الحوثية اليوم تكثيفاً مركزا لهذه الظاهرة، لكنها تأتي في زمن ما تزال هذه العصابة العنصرية تواصل حربها على اليمنيين، ثم تتظاهر بأنها تدافع عن ضحايا العدوان الصهيوني، من خلال سياسات القرصنة التي تمارسها عبر المياه الإقليمية والدولية في منطقة جنوب البحر الأحمر ومحيط باب المندب.
ليس غريباً أن تلفت الحركة الحوثية الكثير من أنظار المتعاطفين مع القضية الفلسطينية وتحقق الكثير من الإعجاب والتعاطف، خصوصاً بين عامة الناس الذين لا يأبهون للمواقف والسياسات الداخلية للقوى السياسية التي اتخذت من القضية الفلسطينية شعاراً للمزايدات والتسويق السياسي، لكن الغريب أن حركة مقاومة وطنية مثل حماس أو تنظيم الجهاد تقع في فخ الاستقطاب السلالي العنصري للجماعة الحوثية وموكلها نظام آيات الله الإيراني.
لا يمكن التصديق بأن قيادات حركتي حماس و الجهاد (الإسلاميتين) لا يعلمون عن جرائم الحوثي بحق الشعبين في شمال اليمن وجنوبه ولا يدرون أن الحوثي وحركته قد تسببوا في قتل ما يزيد عن الضحايا الفلسطينيين في العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، وإن كانوا لا يعلمون فتلك المصيبة بعينها، أما إذا كانوا يعلمون فالمصيبة مضاعفة لأن الرهان على حركة عنصرية إجرامية تمييزية ما تزال الخرافة وادعاء الطهارة والاصطفاء الإلاهي هما العنصر الرئيسي في أيديولوجيتها السياسية، هذا الرهان يضر بحركة حماس وكل المقاومة الفلسطينية جميعاً إذ أنه يصب في خانة التلفيقات الإسرائيلية االتي تقدم الشعب الفلسطيني ومقاومته الوطنية على إنهم تنظيم إرهابي وأن نضال الشعب الفلسطيني من أجل حريته واستقلاله وإقامة دولته الوطنية على حدود 4 يونيو 1967م، كل هذا تقدمه إسرائيل ومن ورائها الإعلام الصهيوني العالمي، على إنه عدوان على الحقوق الإسرائيلية المدعاة زوراً وبهتاناً.
لا ينتصر الحق بمساندة الباطل له، لكنه ينتصر بالتمسك بالأحقية والعدالة والمشروعية، ولو قال قائلٌ إن إسرائيل هي على الباطل، لقال آخر أن الباطل يتصارع مع الباطل، والظالمون يقاتلون الظالمين، لكن هذا لا يعني أن أحدهما على حق، وأعمال القرصنة الحوثية في جنوب البحر الأحمر ليست سوى مزايدات إعلامية وسياسية لا تخدم نضال الشعب الفلسطيني في شيء، فالحوثيين لا يهمهم الحق الفلسطيني ولا العدوان الإسرائيلي بقدر ما يهمهم حصد المزيد من اللايكات والتأييد من قبل بسطاء الناس المخدوعين بالحركات البهلوانية الحوثية التي لا تغطي الجزء اليسير من جرائم تلك الحركة العنصرية بحق المدنيين في الشمال والجنوب.
ونصيحتي لقادة حركة حماس والجهاد وكل المقاومين الفلسطينيين: لا تبتهجوا كثيراً بمزايدات الحوثيين ومن يقف وراءهم، لأنكم بذلك تخسرون تعاطف ملايين اليمنيين الذين يكتوون يوميا بنيران أدوات قمع هذه الحركة العنصرية ويموتون كل يوم بسياط القمع والتنكيل وسياسات الحصار والتجويع والتمييز السلالي والعنصري.




شاهد أيضًا

ضربة موجعة للحوثي.. التحالف يدمر خط تهريب سلاح تديره عصابات ...

السبت/17/أكتوبر/2026 - 01:22 ص

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، مساء اليوم، عن تنفيذ ضربات جوية دقيقة استهدفت وسائط وآليات تستخدم في تهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية. وأكد


وزير النقل اليمني يكشف خطورة هجوم مطار عدن.. صاروخان على بُع ...

الجمعة/16/أكتوبر/2026 - 11:02 م

قال وزير النقل اليمني، في تصريحات لقناة «الحدث»، إن الصاروخين اللذين استهدفا مطار عدن الدولي سقطا على بُعد نحو 500 متر من إحدى الطائرات، مشيرًا إلى أن


عاجل | سقوط صاروخ في جبال مخران بالمسيمير في لحج ...

الجمعة/16/أكتوبر/2026 - 10:55 م

أفاد شهود عيان بسقوط صاروخ في إحدى جبال منطقة مخران بمديرية المسيمير في محافظة لحج، عقب إطلاقه من مناطق خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، وفق إفادات الشهود.


أمن عدن: صاروخان حوثيان يسقطان داخل حرم مطار عدن الدولي ...

الجمعة/16/أكتوبر/2026 - 10:36 م

أعلنت إدارة أمن العاصمة عدن سقوط صاروخين أطلقتهما جماعة الحوثيين داخل حرم مطار عدن الدولي، في ثاني حادثة من نوعها خلال أقل من أسبوع. وأكدت الإدارة، في