آخر تحديث :السبت - 10 أكتوبر 2026 - 06:10 ص

عندما يدَّعِي الظالم نُصْرَة المظلومين

الثلاثاء - 02 يناير 2024 - الساعة 04:22 م

د. عيدروس النقيب
الكاتب: د. عيدروس النقيب - ارشيف الكاتب


هي ليست المرة الأولى التي يتقمص فيها الطاغية دور النصير المنصف للمظلومين والتعاطف معهم والدفاع عن مظلوميتهم.
ويزخر التاريخ العالمي والعربي، وخصوصا اليمني بمئات الأمثلة والحالات التي تكشف هذا المضمون لتقمص الطغيان شخصية النصير العادل لضحاياه.
وتمثل الحالة الحوثية اليوم تكثيفاً مركزا لهذه الظاهرة، لكنها تأتي في زمن ما تزال هذه العصابة العنصرية تواصل حربها على اليمنيين، ثم تتظاهر بأنها تدافع عن ضحايا العدوان الصهيوني، من خلال سياسات القرصنة التي تمارسها عبر المياه الإقليمية والدولية في منطقة جنوب البحر الأحمر ومحيط باب المندب.
ليس غريباً أن تلفت الحركة الحوثية الكثير من أنظار المتعاطفين مع القضية الفلسطينية وتحقق الكثير من الإعجاب والتعاطف، خصوصاً بين عامة الناس الذين لا يأبهون للمواقف والسياسات الداخلية للقوى السياسية التي اتخذت من القضية الفلسطينية شعاراً للمزايدات والتسويق السياسي، لكن الغريب أن حركة مقاومة وطنية مثل حماس أو تنظيم الجهاد تقع في فخ الاستقطاب السلالي العنصري للجماعة الحوثية وموكلها نظام آيات الله الإيراني.
لا يمكن التصديق بأن قيادات حركتي حماس و الجهاد (الإسلاميتين) لا يعلمون عن جرائم الحوثي بحق الشعبين في شمال اليمن وجنوبه ولا يدرون أن الحوثي وحركته قد تسببوا في قتل ما يزيد عن الضحايا الفلسطينيين في العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، وإن كانوا لا يعلمون فتلك المصيبة بعينها، أما إذا كانوا يعلمون فالمصيبة مضاعفة لأن الرهان على حركة عنصرية إجرامية تمييزية ما تزال الخرافة وادعاء الطهارة والاصطفاء الإلاهي هما العنصر الرئيسي في أيديولوجيتها السياسية، هذا الرهان يضر بحركة حماس وكل المقاومة الفلسطينية جميعاً إذ أنه يصب في خانة التلفيقات الإسرائيلية االتي تقدم الشعب الفلسطيني ومقاومته الوطنية على إنهم تنظيم إرهابي وأن نضال الشعب الفلسطيني من أجل حريته واستقلاله وإقامة دولته الوطنية على حدود 4 يونيو 1967م، كل هذا تقدمه إسرائيل ومن ورائها الإعلام الصهيوني العالمي، على إنه عدوان على الحقوق الإسرائيلية المدعاة زوراً وبهتاناً.
لا ينتصر الحق بمساندة الباطل له، لكنه ينتصر بالتمسك بالأحقية والعدالة والمشروعية، ولو قال قائلٌ إن إسرائيل هي على الباطل، لقال آخر أن الباطل يتصارع مع الباطل، والظالمون يقاتلون الظالمين، لكن هذا لا يعني أن أحدهما على حق، وأعمال القرصنة الحوثية في جنوب البحر الأحمر ليست سوى مزايدات إعلامية وسياسية لا تخدم نضال الشعب الفلسطيني في شيء، فالحوثيين لا يهمهم الحق الفلسطيني ولا العدوان الإسرائيلي بقدر ما يهمهم حصد المزيد من اللايكات والتأييد من قبل بسطاء الناس المخدوعين بالحركات البهلوانية الحوثية التي لا تغطي الجزء اليسير من جرائم تلك الحركة العنصرية بحق المدنيين في الشمال والجنوب.
ونصيحتي لقادة حركة حماس والجهاد وكل المقاومين الفلسطينيين: لا تبتهجوا كثيراً بمزايدات الحوثيين ومن يقف وراءهم، لأنكم بذلك تخسرون تعاطف ملايين اليمنيين الذين يكتوون يوميا بنيران أدوات قمع هذه الحركة العنصرية ويموتون كل يوم بسياط القمع والتنكيل وسياسات الحصار والتجويع والتمييز السلالي والعنصري.




شاهد أيضًا

بالفيديو : شاهد لحظة استهداف قناصة الحوثي في باب المندب ...

السبت/10/أكتوبر/2026 - 06:08 ص

حصلت صحيفتنا على مشاهد حصرية توثق العملية النوعية التي نفذتها قوات المنطقة العسكرية الرابعة بقيادة اللواء حمدي شكري، اليوم، في جبهة المحاولة بباب المن


بإسناد قبلي من الصبيحة.. ألوية الردع تكسر حصاراً حوثياً وتست ...

السبت/10/أكتوبر/2026 - 05:39 ص

حققت ألوية الردع، اليوم، انتصاراً ميدانياً جديداً في جبهة الأغبرة، عقب عملية عسكرية نوعية تمكنت خلالها من كسر الحصار الذي فرضته المليشيات الحوثية الإر


رئيس خفر السواحل: مستمرون في تأمين السواحل والجزر والممرات ا ...

السبت/10/أكتوبر/2026 - 05:21 ص

أكد رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية، اللواء الركن خالد القملي، استمرار جهود خفر السواحل في تأمين السواحل والجزر والمنافذ البحرية، بالتنسيق مع التشكيلات


عاجل | الدفاعات الجوية تُسقط مسيّرة حوثية في سماء عدن ...

السبت/10/أكتوبر/2026 - 05:16 ص

أفادت مصادر في العاصمة عدن بأن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة قالت إنها حوثية، بعد التصدي لها في سماء المدينة. ولم ترد حتى الآن تفاصيل إض