آخر تحديث :الأحد - 08 فبراير 2026 - 08:00 م

قضايا


الجنوب بين الأمس واليوم.. 21 مايو يفتح بوابة الدولة القادمة

الخميس - 22 مايو 2025 - 06:00 م بتوقيت عدن

الجنوب بين الأمس واليوم.. 21 مايو يفتح بوابة الدولة القادمة

العين الثالثة/ تقرير خاص

يعود تاريخ 21 مايو كل عام ليفتح أمام الجنوبيين بابًا من التأمل والتقييم لمسار طويل من النضال والتضحيات. ففي مثل هذا اليوم من العام 1994، أُعلن فك الارتباط عن الجمهورية اليمنية، في لحظة مفصلية شكّلت نقطة تحول في وعي وهوية الشعب الجنوبي.


لكن الذكرى هذا العام لا تأتي كتقليد سياسي أو مجرد محطة رمزية، بل كاستحقاق وطني يتقاطع مع واقع جديد، فيه الجنوب أقرب ما يكون إلى تحقيق حلم الدولة المستقلة، ليس كشعار، بل كمشروع قابل للتنفيذ ومبني على أرضية مؤسسية صلبة.

من الهامش إلى مركز القرار
خلال العقود الثلاثة الماضية، انتقل الجنوب من موقع المظلومية والتهميش، إلى موقع الفعل والتأثير. ولم يعد الحديث عن استعادة الدولة مجرد أُمنية، بل صار مسارًا يواكبه بناء حقيقي لمؤسسات سياسية وعسكرية وأمنية تعمل على إدارة واقع متغير ومعقّد.

أبرز ملامح هذا التحول، تجسده تجربة المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي استطاع بلورة رؤية سياسية ناضجة، ربطت بين تطلعات الشارع الجنوبي ومقتضيات العمل السياسي الداخلي والخارجي. وبمرور الوقت، أثبت المجلس قدرته على توحيد الخطاب السياسي، وتعزيز حضوره الإقليمي والدولي، ككيان يحمل مشروعية نابعة من الشعب لا من حسابات التحالفات المتقلبة.

أمن متماسك وجيش وطني الولاء
على الصعيد الأمني والعسكري، لم يعد الجنوب رهينة للفراغ أو الفوضى. فقد تشكّلت منظومات أمنية وقوات مسلحة جنوبية لعبت دورًا محوريًا في تثبيت الأمن، ومحاربة الجماعات الإرهابية، والحفاظ على تماسك النسيج الاجتماعي، هذا الأداء الأمني، المستند إلى عقيدة وطنية خالصة، جعل المواطنين ينظرون إلى قواتهم بعين الثقة والاحترام، بعكس الصورة المهزوزة التي تطبع مناطق الشمال الخاضعة لسلطة المليشيات.

مشروع حياة لا جغرافيا فقط
ما يميز اللحظة الجنوبية الراهنة هو أن الاستقلال لم يعد يُختزل في البعد الجغرافي، بل أصبح مشروع حياة متكامل، ينشد الكرامة والسيادة والتنمية، وقد انعكس هذا في تنامي وعي شعبي يتجاوز العواطف إلى إدراك عميق بضرورة بناء نموذج مؤسسي حديث، يعالج مشاكل الماضي ويواكب تحديات المستقبل.

الجنوب اليوم، ليس مجرد مساحة جغرافية تبحث عن اعتراف، بل هو كيان سياسي منظم، يمتلك أدوات الفعل والتأثير، ويشارك في الحوارات الإقليمية والدولية بروح المسؤولية لا بردّات الفعل.

واقع جديد ودروس مستفادة
الفارق بين 1994 و2025، هو أن الجنوب اليوم لا يطالب بحقوقه من موقع الضعف، بل يفرض وجوده من موقع القوة. قوّة مستندة إلى تضحيات كبيرة، وتجارب مريرة، وصبر طويل، لكن أيضًا إلى نضج سياسي وأمني يندر أن يتكرر في تجارب ما بعد الحروب.

لم يعد الجنوب ينتظر من يمنحه أحد اعترافًا، بل يسير بخطى ثابتة نحو انتزاع هذا الاعتراف من خلال الإنجاز والبناء، لا التوسل أو الاستجداء.

في ذكرى 21 مايو لهذا العام، يتجلى الجنوب كواقع لا يمكن تجاهله، ومشروع لا يمكن إنكاره، ما كان حلمًا في 1994، أصبح مسارًا فعليًا في 2025، وبين الزمنين، قصة نضال لا تزال تُكتب، ولكن هذه المرة، بأدوات الدولة.

شاهد أيضًا

"قميص بن غانم" يثير جدلًا سياسيًا واسعًا.. اتهامات بتوظيف ال ...

السبت/07/فبراير/2026 - 12:30 م

أثار استدعاء اسم رئيس الوزراء اليمني الأسبق فرج بن غانم في سياق ترتيبات سياسية راهنة، موجة نقاش وجدل واسعَين في الأوساط السياسية والإعلامية، وسط اتهام


بالاسم والصورة.. تعيين متهم بالفساد ومحال للتحقيق وزيرًا في ...

السبت/07/فبراير/2026 - 11:35 ص

في خطوة وُصفت بأنها صادمة وغير مفهومة، أثار إعلان تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني موجة واسعة من الاستغراب والرفض في الأوساط ال


الحكومة تولد على إيقاع الالتباس، والعليمي يفتتح العهد بإرباك ...

السبت/07/فبراير/2026 - 02:08 ص

في بداية لا تبدو مشجعة كثيرًا، استيقظ اليمنيون على قرار رقم (3) للمرة الثانية خلال أقل من شهر، لكن هذه المرة بسيناريو مختلف ومضمون أثقل، ما فتح الباب


هجوم مسلح يستهدف قسم شرطة المنصورة ويخلّف إصابات ...

الجمعة/06/فبراير/2026 - 01:57 ص

أفاد مصدر أمني بقيام طقم مسلح بإطلاق النار بشكل مباشر على قسم شرطة المنصورة في عدن، ما أسفر عن إصابات في صفوف أفراد الشرطة، وسط حالة استنفار أمني للتح