آخر تحديث :الإثنين - 19 أكتوبر 2026 - 06:45 ص

قصص تفاعلية


الهروب من جحيم الحرب إلى شرك الحاجة.. رحلة استغلال اليمنيات في مصر!

الثلاثاء - 29 أبريل 2025 - 10:00 ص بتوقيت عدن

الهروب من جحيم الحرب إلى شرك الحاجة.. رحلة استغلال اليمنيات في مصر!

العين الثالثة/ متابعة خاصة


حين غادرت المرأة اليمنية وطنها، كانت تظن أن الألم قد انتهى وأن الأمان ينتظرها على الضفة الأخرى. لكنها وجدت في بلاد الغربة وجعًا جديدًا يتجدد كل يوم، حيث تتحول الحاجة إلى باب مفتوح للابتزاز والاستغلال، وتُدفع النساء دفعًا إلى دوائر لا ترحم.

في مصر، حيث يعيش أكثر من نصف مليون يمني بحسب مصادر غير رسمية، تتكرر القصص الموجعة لنساء يمنيات سقطن في فخ العبودية الحديثة، ما بين عمل قسري وزيجات استغلالية، وسط غياب شبه تام لأي مظلة حماية قانونية أو دبلوماسية.

"أم روان": من البحث عن الكرامة إلى العبودية الحديثة
في حي شعبي بالقاهرة، تجلس أم روان، أم لثلاثة أطفال، تتحدث بمرارة عن واقعها: "كنت أظن أنني سأؤمّن حياة كريمة لأولادي... لكنني تحولت إلى خادمة تعمل من الفجر حتى منتصف الليل مقابل أجر بالكاد يسد الرمق، ومعاملة دونية لا تليق بآدمي."

عملت أم روان في منزل مصري مقابل أربعة آلاف جنيه شهريًا، وهو أجر لا يساوي ساعات العمل الشاقة التي كانت تؤديها، وعندما طالبت بتحسين أوضاعها، كان الرد بطردها من دون راتب، مع تهديد بتلفيق بلاغ كيدي ضدها.

"زواج السترة": قناع فضيلة يخفي الاستغلال
إحدى أبرز صور الاستغلال التي تواجهها الفتيات اليمنيات في مصر تتمثل فيما يُعرف بـ"زواج السترة"، وهو زواج غالباً ما يتم خارج إطار القانون، تحت ذريعة "الستر والإعالة"، لكنه في الحقيقة شكل من أشكال الاتجار بالبشر.

أروى، ناشطة حقوقية يمنية، تكشف جانباً مظلماً من هذه القصة: "تابعنا حالات لفتيات قاصرات جرى تزويجهن مقابل مبالغ مالية بسيطة، أو بناءً على وعود كاذبة بالعيش الكريم، لتنتهي هذه الزيجات غالبًا بعد أسابيع أو أشهر دون أي حقوق تذكر."

في بعض الحالات، تورط سماسرة نساء، أو حتى أولياء أمور، في عقد صفقات مشبوهة تحت مسمى الزواج العرفي، حيث تباع الفتاة دون توثيق رسمي، مما يفتح الباب أمام التخلي عنها بسهولة.

صمت الجالية: خوف.. أم تواطؤ؟
في الأحياء التي يقطنها اليمنيون في القاهرة، مثل فيصل والدقي وحدائق الأهرام و6 أكتوبر، يسود صمت ثقيل.

بعض أفراد الجالية اليمنية يفضلون تجاهل الانتهاكات خوفًا من الفضيحة أو من الوقوع في المشاكل القانونية، بينما يتورط آخرون -عن علم أو بجهل- في دعم شبكات الاستغلال.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، يصبح الحديث عن حقوق النساء ترفًا مؤجلًا أمام ضغوط الحاجة والخوف.

السفارة الغائبة.. والدولة المفقودة
تلجأ الضحايا غالبًا إلى السفارة اليمنية بحثًا عن الحماية، لكنها، كما تقول "ح.م"، فتاة يمنية شابة: "ذهبت أطلب المساعدة بعدما تعرضت لمحاولة ابتزاز، لكن الموظف قابلني بلا مبالاة، وقال إن السفارة لا تتدخل في القضايا الشخصية."

غياب الدور الدبلوماسي الفاعل جعل اليمنيات مكشوفات أمام طوفان الانتهاكات، دون ظهر يحميهن، ودون قانون يردع منتهكي حقوقهن.

مبادرات خجولة.. وأمل متواضع
رغم السواد الذي يلف المشهد، لم تغب بعض المحاولات الفردية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

مبادرة "كرامة يمنية"، التي أطلقتها مجموعة من الناشطين اليمنيين في القاهرة، أنشأت مأوى صغيرًا لإيواء النساء المعنفات، وقدمت لهن استشارات قانونية وخدمات طبية بسيطة، لكن هذه المبادرات، رغم نبلها، تظل قطرة في بحر الحاجة، وتواجه تحديات ضخمة، من غياب التمويل إلى التضييق الإداري.

أرقام تتحدث عن مأساة مغيبة
  •  20 حالة موثقة لزواج قسري أو احتيالي خلال عام 2024 وحده.
  •  أكثر من 50 سيدة يمنية تعرضن لاستغلال في العمل المنزلي دون تعويض.
  •  نحو 70% من النساء اليمنيات في مصر يعشن تحت خط الفقر، وفق تقديرات منظمات محلية.
أرقام ليست مجرد إحصاءات صماء، بل مؤشرات على كارثة إنسانية مستمرة في الخفاء.

توصيات عاجلة:
  •  تفعيل الدور الدبلوماسي للسفارة اليمنية ومتابعة قضايا الاستغلال بحزم.
  •  إنشاء خط ساخن لاستقبال بلاغات النساء بسرية تامة.
  •  تمويل ودعم المبادرات الحقوقية اليمنية والمصرية العاملة على الأرض.
  •  فتح تحقيقات شفافة بالتعاون مع السلطات المصرية لملاحقة شبكات الاستغلال.
  •  بناء شراكات مع منظمات الأمم المتحدة لضمان رصد الانتهاكات ومحاسبة المتورطين.

بين مطرقة الحرب وسندان الغربة
لم تكن الغربة خيارًا لليمنيات الهاربات من نيران الحرب، بل كانت طوق نجاة تشقق حتى غرق بالخذلان.

اليوم، بينما تُغلق الأبواب الرسمية، وتخبو أصوات الإنصاف، تظل قصص النساء اليمنيات في مصر تهمس في الظلال: "نحن هنا... نحتاج لمن يسمعنا، قبل أن يبتلعنا الصمت نهائيًا."

شاهد أيضًا

التميمي يكشف: حماية حدود الجنوب من مليشيا الحوثي استدعت عملا ...

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 02:34 ص

قال المتحدث الرسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، إن الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي ظل يقود العمل السياسي ويشرف على العمل العسكري قبل ظهوره ال


لندن تدين استهداف عدن.. بريطانيا تحذّر من تحويل المدنيين وال ...

السبت/17/أكتوبر/2026 - 05:08 م

أدانت المملكة المتحدة الهجمات الحوثية التي استهدفت العاصمة عدن، مؤكدة رفضها استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، ومجددة دعمها للحكومة والشعب اليم


ضربة موجعة للحوثي.. التحالف يدمر خط تهريب سلاح تديره عصابات ...

السبت/17/أكتوبر/2026 - 01:22 ص

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، مساء اليوم، عن تنفيذ ضربات جوية دقيقة استهدفت وسائط وآليات تستخدم في تهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية. وأكد


وزير النقل اليمني يكشف خطورة هجوم مطار عدن.. صاروخان على بُع ...

الجمعة/16/أكتوبر/2026 - 11:02 م

قال وزير النقل اليمني، في تصريحات لقناة «الحدث»، إن الصاروخين اللذين استهدفا مطار عدن الدولي سقطا على بُعد نحو 500 متر من إحدى الطائرات، مشيرًا إلى أن