آخر تحديث :الأربعاء - 23 سبتمبر 2026 - 11:30 ص

الإرهاب وخفايا بيان قصر معاشيق

الأربعاء - 02 يوليو 2025 - الساعة 05:22 م

صالح ابوعوذل
الكاتب: صالح ابوعوذل - ارشيف الكاتب




لم تُبدِ جماعة سياسية عداءً صريحًا للمجلس الانتقالي الجنوبي كما فعلت جماعة الإخوان المسلمين (حزب التجمع اليمني للإصلاح)، التي دخلت في صراع مباشر مع المجلس وصل إلى حد حظر أنشطتها في العاصمة عدن، غير أن هذا الصراع شهد مؤخرًا نوعًا من التهدئة النسبية، بعد أن أبدى المجلس الانتقالي تجاوبًا مع رغبة سعودية واضحة بإعادة ترميم معسكر "الشرعية" في مواجهة الحوثيين.
لكن في الضفة المقابلة، لم تُبدِ جماعة الإخوان بوادر مماثلة، على العكس، استمرّت في توظيف كل أزمة وكل ملف سياسي أو أمني لتقويض حضور "الانتقالي"، مدفوعة بإعلام حزبي وأخر يفترض انه مستقل وظف بالأموال الاقليمية في خدمة اجندة التنظيم، مقابل إعلام رسمي مرتبك وعاجز عن مواكبة الحملات أو تفنيد الاتهامات، نتيجة غياب الرؤية وافتقاره لنخب قادرة على تشكيل خطاب إعلامي صلب يواجه ماكينة الإخوان.

هل يمارس الإصلاح الإرهاب؟
السؤال الذي ظل معلقًا دون إجابة مباشرة، كُشف عنه ضمنيًا على لسان القائد العسكري المثير للجدل أمجد خالد، الذي خرج ليلة عيد الأضحى مهددًا بكشف وثائق وتسجيلات لاتفاقيات قال إنه أبرمها مع قيادات في حزب الإصلاح، لتنفيذ عمليات إرهابية استهدفت قادة عسكريين جنوبيين.
تصريحاته لم تكن مجرّد ادعاءات عابرة؛ فقد أشار إلى أن الأسلحة التي صودرت من منزله في مدينة التربة بمحافظة تعز كانت في الأساس مقدّمة من حزب الإصلاح.
وذهب إلى أبعد من ذلك حين لوّح بكشف تفاصيل تلك الاتفاقيات، محذرًا من أن مداهمة منزله قد تفتح الباب أمام فضح ما أسماه "تورطًا ممنهجًا" للحزب في أعمال إرهابية.
المفارقة أن الحزب ذاته، الذي دافع لسنوات عن أمجد خالد ورفض الحكم القضائي الصادر ضده، يبدو اليوم في حالة تخلٍّ مقصود عنه. فهل يعود هذا الموقف إلى "صحوة ضمير" متأخرة، أم إلى سعي لقطع الخيوط التي قد تقود إلى متورطين داخل منظومة الحزب في قضايا إرهابية، خاصة وان ملف واقعة اغتيال العميد عدنان الحمادي لم يغلق بعد، في ظل مؤشرات تؤكد على تورط التنظيم في عملية تصفيته للسيطرة على اللواء.
يبدو أن أمجد خالد بات عبئًا لا ورقة ضغط. ومع ذلك، يبقى احتمال أن يستثمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي هذه القضية للمناورة مع شركائه في المجلس قائمًا، خصوصًا إذا ما واصل "أمجد" التهديد بكشف الأسرار، بما في ذلك تسجيلات مرئية، قال إنه يمتلكها، توثق اتفاقات بينه وبين قيادات في الإصلاح.
يبدو أن قضية اعتقال أمجد خالد وإحالته إلى القضاء لم تعد مجرّد مطلب محلي، بل تحوّلت إلى اختبار حقيقي لجدّية السلطة في ملف مكافحة الإرهاب. فالقائد العسكري المقال، الذي يتهمه المجلس الانتقالي الجنوبي بالضلوع في عمليات انتحارية راح ضحيتها عشرات المدنيين، بات عنوانًا لمرحلة تتطلب حسمًا لا تسويات.

محاكمته قد تفتح الباب أمام كشف كثير من الخفايا: من يقف خلف تلك العمليات؟ من يمولها؟ هل هي جماعة الحوثيين المصنفة كجماعة إرهابية، أم تيارات داخل تنظيم الإخوان، الذي لا يزال شريكًا في مجلس القيادة الرئاسي؟

الملف بات اليوم على طاولة رشاد العليمي، ما دام الأخير لا يزال يشغل منصب رئيس مجلس القيادة الرئاسي. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل يمتلك العليمي الإرادة والقدرة السياسية والأمنية للمضي نحو اعتقال ومحاكمة قائد عسكري متهم بالإرهاب؟ أم أن الملف يُستخدم ورقة للمناورة، في ظل حديث متزايد عن توافق غير معلن لإزاحته من رئاسة المجلس واستبداله بشخصية أخرى من داخله؟




شاهد أيضًا

عاجل | انفجار يهز عدن.. أنباء عن استهداف معسكر في جعولة ...

الإثنين/21/سبتمبر/2026 - 03:33 ص

هزّ انفجار العاصمة عدن، فجر اليوم، وسط تداول معلومات أولية تفيد بأن الانفجار ناتج عن قصف بطائرة مسيّرة حوثية استهدف أحد المعسكرات في منطقة جعولة. وحتى


حادثة صادمة في مدرسة بكريتر.. غموض يحيط بدخول امرأة إلى الحم ...

السبت/19/سبتمبر/2026 - 01:35 م

أثارت واقعة تعرض طفلة لقص شعرها داخل إحدى مدارس مديرية كريتر في العاصمة عدن حالة من الاستياء والتساؤلات، بعد دخول امرأة إلى المدرسة وتمكنها، وفق الروا


بين حرب مكلفة وتسوية مُرّة.. السعودية أمام أصعب خياراتها مع ...

الثلاثاء/15/سبتمبر/2026 - 07:20 ص

تواجه السعودية واحدة من أعقد لحظات المواجهة مع جماعة الحوثي منذ سنوات، بعدما نقل التقدم العسكري للجماعة على الساحل الغربي وهجماتها المتصاعدة على الممل


حافلة متجهة إلى عدن تثير الشكوك.. ما كشفته الهواتف فتح ملفًا ...

الثلاثاء/15/سبتمبر/2026 - 07:00 ص

ضبطت الأجهزة الأمنية في مثلث العند بمديرية المسيمير في محافظة لحج مجموعة من المهاجرين الأفارقة أثناء توجههم نحو العاصمة عدن، وسط اشتباه بانخراط بعض أف