آخر تحديث :الخميس - 27 أغسطس 2026 - 01:52 ص

قصص تفاعلية


من تحرير العقول إلى استعادة الجذور: مواجهة اليمننة وحماية الهوية الجنوبية

السبت - 19 أكتوبر 2024 - 10:38 م بتوقيت عدن

من تحرير العقول إلى استعادة الجذور: مواجهة اليمننة وحماية الهوية الجنوبية

العين الثالثة/ متابعة خاصة


اليمننة أصبحت تهديدًا وجوديًا للجنوب العربي، وهي تحاول بوسائل شتى طمس الهوية الثقافية والتاريخية للشعب الجنوبي، مما يعيد فتح جروح الماضي ويعمق الصراع الدائر حول الهوية والسيادة، في ظل هذه الظروف، يتصاعد النقاش بين المثقفين والباحثين حول مخاطر اليمننة على الأرض والإنسان الجنوبي.

د. سالم الحنشي، مدير تحرير مجلة بريم، الصادرة عن مؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات، طرح تحذيرات جادة في مقال نشر مؤخرًا حول الخطر الذي تمثله اليمننة على الجنوب العربي.

وقال الحنشي: "لقد أدرك الوعي الجمعي لأبناء الجنوب العربي الفخ الذي وقع فيه آباؤهم وأجدادهم، حين انساقوا بعد الاستقلال عن بريطانيا عام 1967 وراء مشروع اليمننة، هذا المشروع سعى لدمج الجنوب في إطار هوية سياسية دخيلة لا تمت لموروثه الثقافي والاجتماعي بصلة".

الوحدة وحرب 1994: جذور الطمس
وأشار الحنشي إلى أن الوحدة اليمنية في 1990 كانت البداية الرسمية لمخطط طمس الهوية الجنوبية، وبعدها أتت حرب 1994 لتقوي هذا المسعى، حيث عمد النظام الشمالي إلى فرض توجهاته وتهميش الجنوب تاريخيًا وثقافيًا. وأضاف: "لقد كانت الوحدة تحت هذه الظروف كارثية على الجنوب، فقد فقدنا هويتنا وحريتنا في التعبير عن ثقافتنا وتاريخنا".

الحرب لم تكن مجرد نزاع عسكري، بل كانت أيضًا حربًا على الهوية، وبدأت اليمننة في التسلل إلى كل جوانب الحياة في الجنوب، من التعليم والإعلام إلى الثقافة والسياسة، وتسعى هذه الأيديولوجية إلى تقديم الجنوب على أنه جزء تابع للهوية اليمنية، مما يطمس الفروق الثقافية والتاريخية التي ميزت الجنوب عبر التاريخ.

دور النخب في تعزيز اليمننة
ما يثير القلق الأكبر، وفقاً للحنشي، هو أن بعض النخب الجنوبية تساهم بوعي أو بدون وعي في تعزيز مشروع اليمننة، هذه النخب، التي كان يُفترض أن تكون الحارس الأمين للهوية الجنوبية، انزلقت في ترويج مفاهيم تؤدي إلى إضعاف الهوية الجنوبية. وتابع: "للأسف، بعض الكتابات الصادرة عن نخب جنوبية تعزز مفهوم اليمننة، وهي بذلك تُضعف من موقفنا وتُشتت جهودنا في استعادة هويتنا".

الحنشي دعا المثقفين والسياسيين الجنوبيين إلى التوحد لمواجهة هذا الخطر.. "إن استعادة الهوية الجنوبية لا تتم إلا من خلال وعي جماعي بمخاطر اليمننة، والتكاتف ضد أي محاولات لطمس وجودنا وثقافتنا. هذه المعركة ليست عسكرية فقط، بل هي أيضًا معركة فكرية وثقافية. إذا فقدنا هويتنا، فقدنا كل شيء".

تحرير العقول قبل تحرير الأرض
يرى الحنشي أن تحرير الأرض لا يمكن أن يتم بدون تحرير العقول أولاً. "تحرير العقول هو الخطوة الأولى نحو تحرير الشعوب، ولا يمكن لشعب أن يستعيد أرضه وهويته بينما لا يزال مقيدًا بأفكار دخيلة تسعى إلى طمس وجوده". وأضاف: "علينا أن ندرك جميعًا أن المعركة الحقيقية تبدأ من هنا، من تحرير الفكر وتوحيد الجهود في مواجهة مشروع اليمننة الذي يسعى إلى استئصال جذورنا الجنوبية".

معركة من أجل المستقبل
في ختام مقاله، حذر الحنشي من التهاون في مواجهة اليمننة. وأكد أن مواجهة هذا الخطر تحتاج إلى وعي وإرادة قوية من أبناء الجنوب العربي. "المعركة من أجل الهوية الجنوبية ليست فقط معركة على الأرض، بل هي أيضًا معركة على الذاكرة والتراث والمستقبل، ويجب أن نكون مستعدين لمواجهة هذه المحاولات بقوة، وأن نعمل سوياً على استعادة تراثنا وحقنا في العيش فوق أرض الجنوب العربي". إذا لم يتكاتف الجنوبيون في هذه اللحظة الحاسمة، فقد تكون العواقب وخيمة على الأجيال القادمة.

شاهد أيضًا

من طوابير الغاز إلى قصور الخارج.. عشر سنوات من الحرب تُفجّر ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 09:00 ص

بين مواطن يقف لساعات بحثًا عن أسطوانة غاز، وموظف ينتظر راتبه، وأسر تعجز عن توفير أبسط احتياجاتها، تتصاعد في اليمن أسئلة أكثر قسوة حول مصير المال العام


مقتل زوجة على يد زوجها يهز التواهي.. جريمة أسرية مروعة في عد ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 08:28 ص

هزّت جريمة قتل مروعة مديرية التواهي بالعاصمة عدن، صباح اليوم الأربعاء، بعدما أقدم رجل، وفق مصادر محلية، على قتل زوجته بالقرب من فندق الصخرة. وأفادت ال


قبل الكارثة بـ14 عامًا.. تحذير هادي الذي سبق سقوط باب المندب ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 08:00 ص

قبل أن يتحول البحر الأحمر وباب المندب إلى ساحة مفتوحة للتهديدات التي تطال الملاحة الدولية، كان الرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي يحذر مبكرًا من م


أزمة الغاز تشعل مواصلات عدن.. فشل الحكومة ينتقل من أسطوانات ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 07:45 ص

لم تعد أزمة الغاز المنزلي في العاصمة عدن محصورة في طوابير محطات التعبئة ومعاناة الأسر، بل بدأت تداعياتها تتسع لتضرب قطاع المواصلات، بعدما أقدم بعض سائ