آخر تحديث :الأحد - 05 يوليو 2026 - 11:29 م

أحد عشر عامًا على تحرير العاصمة عدن… بين مجد النصر ومرارة الوصاية

الإثنين - 16 مارس 2026 - الساعة 05:14 ص

ريا المزاحمي
الكاتب: ريا المزاحمي - ارشيف الكاتب



أحد عشر عامًا مرت منذ أن تحررت العاصمة عدن؛ فجر جديد بشمسٍ نُسجت من دماء الشهداء وجهود الأبطال، حقائق لن تموت بمرور الأيام.

يدٌ سلفتْ ودين مستحقُّ في دمنا وأعناقنا ذلك النصر وتلك التضحيات إلى الأبد، لنحتفل به عهدًا ومجدًا خالدًا لا يذبل.

أحد عشر عامًا ونحن أمام الحقيقة المرة بأن المدينة ما تزال شاهدة على وجه من كسور لم تُجبر، وأحزان لم تَشخ بعد، لكن الحقيقة الأمرُّ من ذلك بأننا اليوم أمام وجه آخر من الاحتلال وإن اختلفت مسمياته، وها نحن أمام واقع تلاشت فيه ملامح الاستقلال الحقيقي خلف ستار التبعية.

​إنَّ حرية المدن لا تكتمل بمجرد رفع الأعلام فوق سارية المباني، ولا بصور الشهداء —تعالى مقامهم— على الأزقة، بل باستعادة القرار الذي سُلب خلف الشاشات والمظاهر مرارًا وبترميم الإنسان الذي طحنته الأزمات المفتعلة من قبل المتآمرين.

ولأن الأرض ليست رغيفًا نتقاسم أكله، فلا قيمة لها إذا صرنا غرباء في زحامها؟ وما جدوى التحرير إذا ظل الرغيفُ والكهرباء والسكينةُ رهينة للوصاية والإرهاب بكل جماعاته.

​حقيقة الاستعمار اليوم لم يعد جيشًا مدججًا بالأسلحة تجاوز حدودنا، بل هو ذاك الشتات الذهني، والتبعية الخفية التي تجعلنا نملكُ الأرض ونفتقدها في الوقت نفسه، حتى بات الغازي يغزونا تارة من باب كرامة وطننا، وتارة من نافذة احتياجاتنا كبشر.

وعلى نفس الجغرافيا نصطدم كل يوم بوجه جديد لسلبِ الحرية، قرارات لا تمثلنا، وإقالات لا تعنينا، وأساليب ممنهجة بلا هدف غير سحبنا من أولوياتنا؛ وبهذا فهم يمارسون تعطيل بوصلة الانتماء الجنوبي وفصل الساق عن الجذور، فنحنُ اليوم نطحن في رحى تأمين الرغيف؛ ليسقط من حساباتنا همّة تأمين القرار.

​أنا اليوم لا أقول "لا للاحتفال"، بل احتفلوا بشرط أن تكون فرحة الاحتفال استدامة ترميم الهوية الجنوبية، ووعي ناضج بأنَّ الحرية لا تكتمل عند حدود توفر التيار الكهربائي، أو زرع أجهزة استخبارات في المطار.

ونحن ​ورغم ذلك كله وبإيمان لا يتزعزع لن نستسلم لذلك المنفى الذي يشيده الأوغاد فوق ترابنا، المنفى الخبيث الذي لا يهدف إلى طردنا من الوطن، بل لطرد الوطن من داخلنا، كي يغدو الواحد منا مجرد عابر سبيل في بلادٍ هو أولى الناس بسيادتها.




شاهد أيضًا

من الكفاءة إلى الشهرة.. هل تتحول مؤسسات حضرموت إلى "مهرجان ت ...

السبت/04/يوليو/2026 - 06:40 م

أثار الجدل الدائر حول آلية اختيار بعض المشاركين في الفعاليات واللجان العامة بمحافظة حضرموت موجة من الانتقادات، بعد اتهامات بتغليب الحضور على منصات الت


القرارات الجمهورية المفقودة.. لماذا تُخفى بعض قرارات الرئاسة ...

الجمعة/03/يوليو/2026 - 11:20 م

أثارت تساؤلات متداولة بشأن تسلسل القرارات الجمهورية الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي موجة من النقاش حول مستوى الشفافية في عمل مؤسسة ا


من استهداف الصورة إلى اقتلاع المنصة... ماذا يخيفهم في ساحة ا ...

الثلاثاء/23/يونيو/2026 - 04:00 م

في الوقت الذي تغرق فيه العاصمة عدن تحت وطأة الانهيار الخدمي والاقتصادي، وتتصاعد معاناة المواطنين مع انقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار وتأخر الرواتب، اتج


سقوط نحو ثمانية أطفال بين شهيد وجريح إثر انفجار مقدوف من مخل ...

الإثنين/22/يونيو/2026 - 05:29 م

سقط نحو ثمانية أطفال بين شهيد وجريح، مساء اليوم، إثر انفجار جسم متفجر من مخلفات مليشيا الحوثي الإرهابية، في قرية الريبي شمال منطقة حجر بمحافظة الضالع.