آخر تحديث :الأربعاء - 08 أبريل 2026 - 06:18 م

قضايا


حكومة بأوراق مزورة.. كيف أصبح "بن مبارك" نصابًا في عيون الشرعية؟

الجمعة - 18 أكتوبر 2024 - 12:05 ص بتوقيت عدن

حكومة بأوراق مزورة.. كيف أصبح "بن مبارك" نصابًا في عيون الشرعية؟

العين الثالثة/ متابعة خاصة


في مشهد يعكس حالة الفوضى التي أصبحت السمة الأساسية لمؤسسات الشرعية اليمنية، كشفت وثائق حصلت عليها صحيفة "الأمناء" عن فضيحة نصب كبرى نفذتها شبكة مكونة من أكثر من 20 شخصًا، قاموا بانتحال شخصية وزير الخارجية السابق، أحمد عوض بن مبارك.

هذه الشبكة، التي يبدو أنها استلهمت خططها من أفلام هوليوود، تمكنت من استغلال منصب "الوزير الوهمي" لتنفيذ عمليات نصب تجاوزت قيمتها مليون ونصف دولار، وكان أبرز ضحاياها شخصيات سياسية وأمنية رفيعة، بما فيهم حيدر أبو بكر العطاس واللواء علي ناصر لخشع.

شبكة نصب أم دولة ظل؟
الوثائق تشير إلى أن المتهمين استخدموا جوازات سفر وبطاقات هوية مزورة، كما قاموا بانتحال هويات وهمية لإصدار وكالات وتنازلات مزورة، ويبدو أن هذه الشبكة ليست مجرد مجموعة من النصابين التقليديين، بل إنها "حكومة ظل" قائمة بذاتها، قادرة على إصدار الوثائق القانونية وتزوير بطاقات المحاماة، لتقديم استشارات قانونية وهمية وكأنها شرعية بالفعل.

قيادات "الشرعية" ضحايا نصب؟
الأمر الذي يزيد المشهد سخرية، هو أن هذه الشبكة لم تكتفِ بالنصب على المواطنين العاديين، بل استهدفت قيادات الشرعية اليمنية نفسها! فقد وقع في شباكها عدد من الشخصيات الرفيعة، من بينهم السفير محمد العشبي والقاضي المرحوم فهيم عبدالله الحضرمي، وغيرهم ممن ظنوا أن من يجلس خلف المكاتب الفاخرة في الحكومة الشرعية قادر على حمايتهم، ليكتشفوا أنهم في الحقيقة ضحايا لنفس "اللعبة".

صمت الحكومة: تواطؤ أم خوف من الفضيحة؟
في الوقت الذي تتزايد فيه عمليات النصب والاحتيال، يبقى السؤال الكبير: أين هي الحكومة من كل هذا؟ يبدو أن القيادة الشرعية اليمنية فضّلت الصمت والسكوت على الفضيحة، وكأنها ترى في كشف هذه العمليات تهديدًا لاستقرارها السياسي الهش أصلاً، فهل هذا الصمت هو نتيجة خوف من الفضيحة، أم أن الأمر يتجاوز ذلك إلى تواطؤ ضمني مع هذه الشبكات؟

عجز الشرعية: فشل أم استراتيجية؟
مع استمرار هذا الوضع، يبقى السؤال الأهم: هل فقدت الحكومة السيطرة على الأمور، أم أنها تُمارس دورها في الصمت المطبق كجزء من "استراتيجية" خفية؟ في كلا الحالتين، يبدو أن الوضع أصبح مأساويًا، لدرجة أن "الشرعية" نفسها أصبحت ضحية نصابين تفوقوا على فسادها المتجذر.

في ظل غياب الرقابة الحقيقية، لم يعد مستغربًا أن نجد الحكومة الشرعية عاجزة حتى عن حماية نفسها من النصابين، فكيف لها أن تحمي الشعب؟ يبدو أن علينا الانتظار حتى تتحول الحكومة كلها إلى مجرد ذكرى في مذكرات النصب والاحتيال التي تحكمت في البلاد.


شاهد أيضًا

الوقود كأداة نفوذ: حين تتحول معاناة حضرموت إلى ورقة صراع سيا ...

الأربعاء/08/أبريل/2026 - 11:05 ص

أثار تقرير صحفي جدلًا واسعًا في الأوساط المحلية، متضمنًا اتهامات لقيادات محلية، من بينها الشيخ عمرو بن حبريش، بتوظيف أزمة الوقود في حضرموت لأغراض سياس


حين تتحول البيانات إلى فزّاعة: خطاب السلطة بين تبرير القمع و ...

الأربعاء/08/أبريل/2026 - 10:30 ص

انتقد الكاتب ياسر محمد الأعسم البيان الصادر عن السلطة المحلية واللجنة الأمنية في حضرموت بشأن أحداث المكلا، معتبرًا أنه يعكس خطابًا تصعيديًا يقوم على “


العولقي يقرأ مسار الجنوب: من وحدة متعثرة إلى صراع مفتوح وتطل ...

الأربعاء/08/أبريل/2026 - 10:20 ص

تناول الكاتب علي بريك عبدالله لحمر العولقي، في مقال تحليلي، مسار التحولات السياسية في الجنوب منذ إعلان الوحدة اليمنية عام 1990، معتبرًا أنها شكّلت نقط


العبيدي يهاجم القضاء في لحج: “فوضى مقننة” وفقدان للبوصلة في ...

الأربعاء/08/أبريل/2026 - 10:10 ص

وجّه الكاتب ناصر العبيدي انتقادات حادة لأداء بعض الجهات القضائية في محافظة لحج، متهمًا إياها بالانحراف عن مسار العدالة وفرض ما وصفه بـ“الفوضى المقننة”