آخر تحديث :الأربعاء - 22 أبريل 2026 - 06:43 م

قضايا


حكومة بأوراق مزورة.. كيف أصبح "بن مبارك" نصابًا في عيون الشرعية؟

الجمعة - 18 أكتوبر 2024 - 12:05 ص بتوقيت عدن

حكومة بأوراق مزورة.. كيف أصبح "بن مبارك" نصابًا في عيون الشرعية؟

العين الثالثة/ متابعة خاصة


في مشهد يعكس حالة الفوضى التي أصبحت السمة الأساسية لمؤسسات الشرعية اليمنية، كشفت وثائق حصلت عليها صحيفة "الأمناء" عن فضيحة نصب كبرى نفذتها شبكة مكونة من أكثر من 20 شخصًا، قاموا بانتحال شخصية وزير الخارجية السابق، أحمد عوض بن مبارك.

هذه الشبكة، التي يبدو أنها استلهمت خططها من أفلام هوليوود، تمكنت من استغلال منصب "الوزير الوهمي" لتنفيذ عمليات نصب تجاوزت قيمتها مليون ونصف دولار، وكان أبرز ضحاياها شخصيات سياسية وأمنية رفيعة، بما فيهم حيدر أبو بكر العطاس واللواء علي ناصر لخشع.

شبكة نصب أم دولة ظل؟
الوثائق تشير إلى أن المتهمين استخدموا جوازات سفر وبطاقات هوية مزورة، كما قاموا بانتحال هويات وهمية لإصدار وكالات وتنازلات مزورة، ويبدو أن هذه الشبكة ليست مجرد مجموعة من النصابين التقليديين، بل إنها "حكومة ظل" قائمة بذاتها، قادرة على إصدار الوثائق القانونية وتزوير بطاقات المحاماة، لتقديم استشارات قانونية وهمية وكأنها شرعية بالفعل.

قيادات "الشرعية" ضحايا نصب؟
الأمر الذي يزيد المشهد سخرية، هو أن هذه الشبكة لم تكتفِ بالنصب على المواطنين العاديين، بل استهدفت قيادات الشرعية اليمنية نفسها! فقد وقع في شباكها عدد من الشخصيات الرفيعة، من بينهم السفير محمد العشبي والقاضي المرحوم فهيم عبدالله الحضرمي، وغيرهم ممن ظنوا أن من يجلس خلف المكاتب الفاخرة في الحكومة الشرعية قادر على حمايتهم، ليكتشفوا أنهم في الحقيقة ضحايا لنفس "اللعبة".

صمت الحكومة: تواطؤ أم خوف من الفضيحة؟
في الوقت الذي تتزايد فيه عمليات النصب والاحتيال، يبقى السؤال الكبير: أين هي الحكومة من كل هذا؟ يبدو أن القيادة الشرعية اليمنية فضّلت الصمت والسكوت على الفضيحة، وكأنها ترى في كشف هذه العمليات تهديدًا لاستقرارها السياسي الهش أصلاً، فهل هذا الصمت هو نتيجة خوف من الفضيحة، أم أن الأمر يتجاوز ذلك إلى تواطؤ ضمني مع هذه الشبكات؟

عجز الشرعية: فشل أم استراتيجية؟
مع استمرار هذا الوضع، يبقى السؤال الأهم: هل فقدت الحكومة السيطرة على الأمور، أم أنها تُمارس دورها في الصمت المطبق كجزء من "استراتيجية" خفية؟ في كلا الحالتين، يبدو أن الوضع أصبح مأساويًا، لدرجة أن "الشرعية" نفسها أصبحت ضحية نصابين تفوقوا على فسادها المتجذر.

في ظل غياب الرقابة الحقيقية، لم يعد مستغربًا أن نجد الحكومة الشرعية عاجزة حتى عن حماية نفسها من النصابين، فكيف لها أن تحمي الشعب؟ يبدو أن علينا الانتظار حتى تتحول الحكومة كلها إلى مجرد ذكرى في مذكرات النصب والاحتيال التي تحكمت في البلاد.


شاهد أيضًا

الجعدي يحذّر من خطاب المناطقية: حملات “تمزيقية” تستهدف الجبه ...

الإثنين/20/أبريل/2026 - 04:26 م

حذّر الأستاذ فضل الجعدي من تصاعد ما وصفه بحملات التحريض المناطقية، مؤكدًا أنها تُستخدم كأداة لضرب الجبهة الداخلية وتمزيق النسيج الاجتماعي في الجنوب. و


عدن تحت ضغط الغلاء.. أسعار ملتهبة وغضب شعبي يتصاعد ...

الإثنين/20/أبريل/2026 - 11:00 ص

تعيش العاصمة عدن على وقع موجة غلاء غير مسبوقة، انعكست بشكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، وأعادت ملف المعيشة إلى صدارة المشهد، وسط حالة من


“اقتصاد الظل النفطي” في اليمن.. شبكات موازية تُغذي الصراع وت ...

الإثنين/20/أبريل/2026 - 10:01 ص

كشف المحامي والناشط الحقوقي أكرم الشاطري عن ما وصفه بـ“اقتصاد الظل النفطي” في اليمن، مشيرًا إلى وجود شبكة مصالح معقدة تُدار خارج مؤسسات الدولة، وتُسهم


“الدكاكين السياسية” في الجنوب.. تضخم في المسميات، وتآكل في ا ...

الإثنين/20/أبريل/2026 - 09:45 ص

رصد تقرير محلي تنامي ظاهرة تعدد الكيانات السياسية الصغيرة في الجنوب، في مشهد وُصف بأنه “انتعاش لسوق التجزئة السياسية”، حيث تتكاثر التشكيلات تحت مسميات