آخر تحديث :الخميس - 27 أغسطس 2026 - 01:03 ص

قضايا


حكومة بأوراق مزورة.. كيف أصبح "بن مبارك" نصابًا في عيون الشرعية؟

الجمعة - 18 أكتوبر 2024 - 12:05 ص بتوقيت عدن

حكومة بأوراق مزورة.. كيف أصبح "بن مبارك" نصابًا في عيون الشرعية؟

العين الثالثة/ متابعة خاصة


في مشهد يعكس حالة الفوضى التي أصبحت السمة الأساسية لمؤسسات الشرعية اليمنية، كشفت وثائق حصلت عليها صحيفة "الأمناء" عن فضيحة نصب كبرى نفذتها شبكة مكونة من أكثر من 20 شخصًا، قاموا بانتحال شخصية وزير الخارجية السابق، أحمد عوض بن مبارك.

هذه الشبكة، التي يبدو أنها استلهمت خططها من أفلام هوليوود، تمكنت من استغلال منصب "الوزير الوهمي" لتنفيذ عمليات نصب تجاوزت قيمتها مليون ونصف دولار، وكان أبرز ضحاياها شخصيات سياسية وأمنية رفيعة، بما فيهم حيدر أبو بكر العطاس واللواء علي ناصر لخشع.

شبكة نصب أم دولة ظل؟
الوثائق تشير إلى أن المتهمين استخدموا جوازات سفر وبطاقات هوية مزورة، كما قاموا بانتحال هويات وهمية لإصدار وكالات وتنازلات مزورة، ويبدو أن هذه الشبكة ليست مجرد مجموعة من النصابين التقليديين، بل إنها "حكومة ظل" قائمة بذاتها، قادرة على إصدار الوثائق القانونية وتزوير بطاقات المحاماة، لتقديم استشارات قانونية وهمية وكأنها شرعية بالفعل.

قيادات "الشرعية" ضحايا نصب؟
الأمر الذي يزيد المشهد سخرية، هو أن هذه الشبكة لم تكتفِ بالنصب على المواطنين العاديين، بل استهدفت قيادات الشرعية اليمنية نفسها! فقد وقع في شباكها عدد من الشخصيات الرفيعة، من بينهم السفير محمد العشبي والقاضي المرحوم فهيم عبدالله الحضرمي، وغيرهم ممن ظنوا أن من يجلس خلف المكاتب الفاخرة في الحكومة الشرعية قادر على حمايتهم، ليكتشفوا أنهم في الحقيقة ضحايا لنفس "اللعبة".

صمت الحكومة: تواطؤ أم خوف من الفضيحة؟
في الوقت الذي تتزايد فيه عمليات النصب والاحتيال، يبقى السؤال الكبير: أين هي الحكومة من كل هذا؟ يبدو أن القيادة الشرعية اليمنية فضّلت الصمت والسكوت على الفضيحة، وكأنها ترى في كشف هذه العمليات تهديدًا لاستقرارها السياسي الهش أصلاً، فهل هذا الصمت هو نتيجة خوف من الفضيحة، أم أن الأمر يتجاوز ذلك إلى تواطؤ ضمني مع هذه الشبكات؟

عجز الشرعية: فشل أم استراتيجية؟
مع استمرار هذا الوضع، يبقى السؤال الأهم: هل فقدت الحكومة السيطرة على الأمور، أم أنها تُمارس دورها في الصمت المطبق كجزء من "استراتيجية" خفية؟ في كلا الحالتين، يبدو أن الوضع أصبح مأساويًا، لدرجة أن "الشرعية" نفسها أصبحت ضحية نصابين تفوقوا على فسادها المتجذر.

في ظل غياب الرقابة الحقيقية، لم يعد مستغربًا أن نجد الحكومة الشرعية عاجزة حتى عن حماية نفسها من النصابين، فكيف لها أن تحمي الشعب؟ يبدو أن علينا الانتظار حتى تتحول الحكومة كلها إلى مجرد ذكرى في مذكرات النصب والاحتيال التي تحكمت في البلاد.


شاهد أيضًا

من طوابير الغاز إلى قصور الخارج.. عشر سنوات من الحرب تُفجّر ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 09:00 ص

بين مواطن يقف لساعات بحثًا عن أسطوانة غاز، وموظف ينتظر راتبه، وأسر تعجز عن توفير أبسط احتياجاتها، تتصاعد في اليمن أسئلة أكثر قسوة حول مصير المال العام


مقتل زوجة على يد زوجها يهز التواهي.. جريمة أسرية مروعة في عد ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 08:28 ص

هزّت جريمة قتل مروعة مديرية التواهي بالعاصمة عدن، صباح اليوم الأربعاء، بعدما أقدم رجل، وفق مصادر محلية، على قتل زوجته بالقرب من فندق الصخرة. وأفادت ال


قبل الكارثة بـ14 عامًا.. تحذير هادي الذي سبق سقوط باب المندب ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 08:00 ص

قبل أن يتحول البحر الأحمر وباب المندب إلى ساحة مفتوحة للتهديدات التي تطال الملاحة الدولية، كان الرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي يحذر مبكرًا من م


أزمة الغاز تشعل مواصلات عدن.. فشل الحكومة ينتقل من أسطوانات ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 07:45 ص

لم تعد أزمة الغاز المنزلي في العاصمة عدن محصورة في طوابير محطات التعبئة ومعاناة الأسر، بل بدأت تداعياتها تتسع لتضرب قطاع المواصلات، بعدما أقدم بعض سائ