في الوقت الذي تغرق فيه العاصمة عدن تحت وطأة الانهيار الخدمي والاقتصادي، وتتصاعد معاناة المواطنين مع انقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار وتأخر الرواتب، اتجهت جهات أمنية إلى تنفيذ خطوة أثارت جدلاً واسعاً تمثلت في اقتلاع القاعدة الحديدية المثبتة أعلى منصة ساحة العروض بمديرية خور مكسر، والتي اعتاد الجنوبيون استخدامها لتعليق اللافتات واللوحات الخاصة بفعالياتهم الجماهيرية.
الخطوة جاءت بعد أيام من الجدل الذي أثاره استهداف صورة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي في ذات الموقع، ما دفع كثيرين إلى الربط بين الحادثتين واعتبار ما جرى جزءاً من سلسلة إجراءات تستهدف الحضور الرمزي والسياسي للقضية الجنوبية في واحدة من أشهر الساحات التي ارتبطت بالفعاليات الجماهيرية الكبرى.
ويرى مراقبون أن إزالة القاعدة الحديدية بالكامل لا يمكن قراءتها كإجراء تنظيمي عادي، خصوصاً أنها ظلت قائمة لسنوات طويلة وشهدت عشرات الفعاليات والمناسبات الوطنية دون أن تثير أي إشكاليات، الأمر الذي جعل القرار محل تساؤلات واسعة حول توقيته وأهدافه الحقيقية.
وتفاعل ناشطون وسياسيون مع الواقعة بغضب واسع، معتبرين أن السلطات بدلاً من توجيه جهودها لمعالجة الانهيار المتواصل في الخدمات وتخفيف معاناة المواطنين، اختارت الانشغال بالمنصات واللافتات والصور، في وقت تعيش فيه المدينة واحدة من أصعب مراحلها الاقتصادية والمعيشية.
وأكدت تعليقات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي أن إزالة القاعدة الحديدية لن تؤثر على الحضور الشعبي للقضية الجنوبية، ولن تمنع الجماهير من التعبير عن مواقفها، مشيرين إلى أن الفعاليات التي احتشدت في ساحة العروض عبر السنوات لم تكن مرتبطة بقطعة حديد أو منصة، بل بإرادة شعب وقناعة راسخة بقضيته.
ويرى متابعون أن ما حدث يعكس حالة ارتباك في التعامل مع المشهد السياسي، حيث يجري استهداف المظاهر والرموز بدلاً من معالجة جذور الأزمات الحقيقية التي تشغل المواطنين، من كهرباء منهارة، وعملة متهاوية، وأسعار تلتهم ما تبقى من دخول الناس.
ويؤكد مراقبون أن اقتلاع القاعدة الحديدية من أعلى منصة ساحة العروض قد يزيل موقعاً لتعليق اللافتات، لكنه لن يقتلع حضور القضية الجنوبية من وجدان أنصارها، ولن يغيّب صوت الشارع الذي ما زال يطالب بحلول لأزماته المتراكمة قبل الانشغال بملاحقة الصور والمنصات والرموز.
فشلوا في إخماد الغضب الشعبي بالخدمات، فاتجهوا إلى المنصات.
وفشلوا في مواجهة الحشود، فاستهدفوا الرموز.
لكن التاريخ أثبت أن القضايا لا تُقتلع برافعة، ولا تُزال بقرار، ولا تختفي بإزالة منصة من ساحة.