آخر تحديث :الإثنين - 22 يونيو 2026 - 03:55 م

قضايا


ميزانية القصور في زمن المجاعة.. 138 مليار ريال لسلطة غائبة وشعب يواجه الانهيار

الإثنين - 22 يونيو 2026 - 02:25 م بتوقيت عدن

ميزانية القصور في زمن المجاعة.. 138 مليار ريال لسلطة غائبة وشعب يواجه الانهيار
.

العين الثالثة/ متابعة خاصة


في الوقت الذي يقف فيه ملايين اليمنيين أمام أبواب البنوك بحثاً عن رواتب متأخرة، ويعيش المواطن ساعات طويلة من انقطاع الكهرباء، وتتصاعد أسعار الغذاء والدواء بصورة غير مسبوقة، تكشف وثائق متداولة عن مشروع موازنة إضافية لمكتب رئاسة الجمهورية والهيئات التابعة له لعام 2026، بأرقام ضخمة تثير تساؤلات واسعة حول أولويات السلطة في ظل أسوأ أزمة معيشية تشهدها البلاد.

وتظهر الوثائق أن إجمالي المخصصات السنوية للمجلس الرئاسي ومكاتبه والهيئات المرتبطة به يبلغ نحو 138 ملياراً و410 ملايين ريال، أي ما يعادل قرابة 89 مليون دولار، في وقت تعجز فيه الحكومة عن صرف الرواتب بانتظام أو توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.

مليارات للمكاتب.. وشعب بلا كهرباء
وبحسب الوثائق، حصل مكتب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وحده على مخصصات تقارب 31.9 مليار ريال، فيما خُصصت أكثر من 47 مليار ريال لمكاتب أعضاء المجلس السبعة، بينما بلغت مخصصات مكتب رئاسة الجمهورية في عدن أكثر من 10.7 مليارات ريال، إضافة إلى أكثر من 5 مليارات ريال لمكتب الرئاسة في الرياض.

أما الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية فقد رُصد لها ما يقارب 8.8 مليارات ريال، في حين تجاوزت نفقات الهيئات المساندة للمجلس أكثر من 23 مليار ريال تحت بنود مختلفة.

وتكشف الأرقام عن مخصصات بمليارات الريالات لهيئة التشاور والتصالح، واللجنة العسكرية، والفريق الاقتصادي والقانوني والإعلامي، ومراكز التوثيق ودعم القرار، في وقت يشهد فيه الشارع انهياراً غير مسبوق في مستوى الخدمات وانعداماً لأبسط مقومات الحياة.

دولة المكاتب الفاخرة.. والمواطن خارج الحسابات
ويرى مراقبون أن هذه الأرقام تعكس اتساع الفجوة بين الطبقة الحاكمة والمواطنين، حيث تبدو السلطة منشغلة بتمويل أجهزتها ومكاتبها، بينما يواجه الناس أزمات متلاحقة تشمل انقطاع الرواتب، وانهيار العملة، وارتفاع الأسعار، وتراجع الخدمات الصحية والكهربائية.

ويشير اقتصاديون إلى أن حجم هذه النفقات يطرح علامات استفهام حول أولويات الإنفاق العام، خصوصاً في بلد يعيش حرباً مستمرة وأزمة إنسانية خانقة، ويتلقى دعماً خارجياً تحت مبرر منع الانهيار الاقتصادي.

سلطة في الخارج.. وفاتورة يدفعها الداخل
المفارقة التي يصفها كثيرون بأنها "صادمة"، تتمثل في أن جانباً كبيراً من قيادة الدولة يقيم خارج البلاد، بينما تُرصد عشرات المليارات لمكاتب وهيئات ومؤسسات، في حين يعيش المواطن داخل الوطن واقعاً مختلفاً تماماً، حيث أصبحت الكهرباء رفاهية، والراتب حلماً، والغاز والوقود أزمة دائمة.

ويقول متابعون إن استمرار هذا النمط من الإنفاق في ظل الأوضاع الراهنة يعزز مشاعر السخط الشعبي، ويغذي الاتهامات بوجود طبقة سياسية منفصلة عن واقع الناس، تدير البلاد من الخارج بينما يتحمل المواطن وحده تكلفة الانهيار الاقتصادي.

مكافحة الفساد.. اختبار المصداقية
وتعيد هذه الأرقام إلى الواجهة ملف الفساد والإنفاق الحكومي، وسط دعوات متزايدة إلى أن تكون معركة مكافحة الفساد شاملة وغير انتقائية، وألا تتحول إلى أداة سياسية تستهدف طرفاً وتتجاهل أطرافاً أخرى.

ويؤكد مراقبون أن محاربة الفساد لا تبدأ بالشعارات أو الحملات الإعلامية، بل بالشفافية، وإخضاع جميع مؤسسات الدولة للمساءلة، والكشف عن أوجه الإنفاق العام، وتقديم المسؤولين عن أي تجاوزات للمحاسبة، بغض النظر عن مواقعهم أو انتماءاتهم.

سؤال الشارع
وفي ظل هذه الأرقام، يطرح المواطن البسيط سؤالاً يبدو أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى:

كيف تستطيع سلطة تخصص عشرات المليارات لمكاتبها وهيئاتها، أن تعجز عن دفع راتب موظف، أو توفير وقود لمحطة كهرباء، أو إيقاف الانهيار المتواصل للعملة؟

فبين مليارات تُصرف خلف الأبواب المغلقة، وشعب يواجه الجوع والظلام وانهيار الخدمات، تتسع الهوة يوماً بعد آخر، وتتزايد معها الشكوك حول حقيقة الأولويات، وما إذا كانت معاناة الناس أصبحت آخر ما يشغل أصحاب القرار.

إنها ليست أزمة موارد بقدر ما هي أزمة إدارة وأولويات.. وبينما تتضخم ميزانيات السلطة، تتآكل حياة المواطنين.

شاهد أيضًا

ميزانية القصور في زمن المجاعة.. 138 مليار ريال لسلطة غائبة و ...

الإثنين/22/يونيو/2026 - 02:25 م

في الوقت الذي يقف فيه ملايين اليمنيين أمام أبواب البنوك بحثاً عن رواتب متأخرة، ويعيش المواطن ساعات طويلة من انقطاع الكهرباء، وتتصاعد أسعار الغذاء والد


حين يُطلق الرصاص على الابتسامة.. ساحة العروض، والصراع الذي ت ...

السبت/20/يونيو/2026 - 04:13 ص

لم تكن المشاهد التي شهدتها ساحة العروض في عدن مجرد حادثة استهداف لصورة معلقة، بل تحولت إلى مشهد حمل الكثير من الرمزية. فبينما انهالت الطلقات على صورة


فشلوا في إحراقها فلجأوا للسلاح.. إنزال صورة الرئيس الزُبيدي ...

السبت/20/يونيو/2026 - 03:38 ص

أفادت مصادر محلية بأن مسلحين أقدموا على محاولة إحراق صورة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي المرفوعة في ساحة العروض بالعاصمة عدن، إلا أن المحاولة لم تؤدِ


حادثة مثيرة للغضب.. قوات الأمن الوطني تطلق النار على صورة ال ...

السبت/20/يونيو/2026 - 03:17 ص

اطلقت قوات الأمن الوطني الرصاص الحي في ساحة العروض على صورة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي قبيل مليونية دعا إليها المجلس الانتقالي رفضاً للوصاية وأفادت