فاجأت مديرة المخابرات الوطنية في الولايات المتحدة تولسي جابارد الأسبوع الماضي، قادة وكالة المخابرات المركزية (CIA) عندما كشفت عن اسم عميل سري في وكالة المخابرات المركزية ضمن قائمة الأشخاص الذين جردتهم من تصاريحهم الأمنية، وفقاً لما ذكرته مصادر استخباراتية متعددة حالية وسابقة لشبكة NBC الإخبارية.
وقالت المصادر إن هذه الخطوة أثارت قلق العاملين في الوكالة، وتُعد أحدث مثال على التوترات الكامنة والإشارات المتقاطعة بين جابارد ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف.
وسبق أن تصادم الاثنان في السابق بسبب قراراتها، بما في ذلك في وقت سابق من هذا الشهر عندما رفعت جابارد السرية عن وثيقة منقحة بشكل طفيف تتعلق بالتدخل الروسي في الانتخابات.
واعتبر مسؤولان حكوميان سابقان تحدثا لـNBC، إلى أن قرأتهما للوضع تفيد بأن جابارد تتعرض لضغوط لاستعادة ثقة الرئيس دونالد ترمب، بعد أن فقدت حظوتها لدى الرئيس ومساعديه في وقت سابق من هذا العام بعد أن نشرت مقطع فيديو، وقدمت شهادة بشأن القدرات النووية لإيران.
ومع ذلك، يبدو أن التوترات بين غابارد وترمب قد هدأت في الوقت الحالي. عندما أعلنت مديرة المخابرات الوطنية الأسبوع الماضي عن سحب التصاريح الأمنية، مشيرة إلى أن بعض المسؤولين الحاليين والسابقين الـ 37 الذين جردتهم من تصاريحهم كانوا منخرطين في "تسييس أو تسليح الاستخبارات"، وأنها كانت تتصرف بناءً على أوامر الرئيس.
والثلاثاء الماضي، بينما كان يترأس اجتماعًا لمجلس الوزراء أمام كاميرات التلفزيون، أثنى ترمب على جابارد قائلاً: "لقد وجدتِ بعض الأشياء المثيرة للاهتمام يا تولسي"، وأضاف: "إنها تصبح نجمة أكبر فأكبر كل يوم".
وقال أحد المسؤولين الحكوميين السابقين للشبكة الأميركية إن جابارد كانت تحاول على ما يبدو أن تُظهر للرئيس أنها تفضح الديمقراطيين والأعداء السياسيين، بمن فيهم بعض من يُزعم أنهم داخل وكالة المخابرات المركزية. وأشار المسؤول السابق إلى أن سحب التصاريح الأمنية يعكس "معركة بين جابارد وراتكليف".
وتم إنشاء منصب مدير المخابرات الوطنية بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 في محاولة لضمان التنسيق الوثيق بين وكالات التجسس في البلاد.
وكانت هناك حروب نفوذ واصطدامات شخصية في الماضي بين بعض مديري المخابرات الوطنية ومديري وكالة المخابرات المركزية CIA، فخلال فترة رئاسة باراك أوباما، كان دينيس بلير في حالة خلاف دائم مع رئيس وكالة المخابرات المركزية ليون بانيتا، واستقال في النهاية بعد 16 شهراً في منصبه.
لكن في هذه الحالة، قال مسؤولون سابقون إن مديرة المخابرات الوطنية الحالية تسعى على ما يبدو للحصول على دعم الرئيس، من خلال مضاعفة الاتهامات ضد الإدارات الديمقراطية السابقة ومعاقبة أعضاء ما يُعتبر "دولة عميقة" من البيروقراطيين الحكوميين المناهضين لترمب.
وبغض النظر عن تسليط الضوء على الانقسام بين جابارد وراتكليف، فإن هذه الحادثة توضح أيضاً تأثير عملية تطهير واسعة وغير متوقعة للمسؤولين الحكوميين المحترفين الذين يُعتبرون غير مخلصين بما فيه الكفاية، بحسب NBC.
العميلة المفصولة
وقالت شبكة NBC، إن ضابطة وكالة المخابرات المركزية التي كشفت جابارد عن هويتها علناً، وجردتها من تصريحها الأمني محللة مخضرمة، وقال زميل سابق إنها ترفض إجراء المقابلات.
ونقلت الشبكة عن زملاء سابقين للمحللة التي رفضت NBC ذكر اسمها لحمايتها، إنها كانت قبل أيام قليلة تعمل بجد للمساعدة في إعداد فريق البيت الأبيض لقمة ألاسكا بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ووفقاً لـ3 مصادر مطلعة على الأمر، كان من المقرر أن تتولى مهمة جديدة لوكالة المخابرات المركزية في أوروبا.
وبعد القمة، أبلغت وكالة المخابرات المركزية المحللة أنها فقدت تصريحها الأمني، ما أدى فعلياً إلى إنهاء مسيرتها المهنية.
وقال زميل سابق، تحدث لـNBC شريطة عدم الكشف عن هويته خوفاً من الانتقام: "لقد قامت بمعظم التحضيرات لقمة بوتين، وحتى هذا اليوم ليس لديها أي فكرة عن سبب سحب تصريحها".
وأفاد مسؤول أميركي ومصدر مطلع على الأمر للشبكة بأن جابارد ومكتبها فشلا في التنسيق بشكل صحيح مع وكالة المخابرات المركزية قبل إلغاء التصاريح الأمنية للمسؤولين الحاليين والسابقين الـ 37.
وأضاف المسؤول أنه يبدو أن جابارد ومكتب مدير المخابرات الوطنية لم يكونا على علم بالمهمة السرية لموظفة وكالة المخابرات المركزية.
وقال المسؤول: "لم يتشاور مكتب مدير المخابرات الوطنية بشكل جدي مع الوكالة".
وذكرت المتحدثة باسم مكتب مدير المخابرات الوطنية أوليفيا كولمان في رسالة بريد إلكتروني لـNBC، إن القرار يهدف إلى ضمان "عدم السماح للأفراد الذين خانوا الثقة الممنوحة لهم من خلال تسليح، تسييس، التلاعب، أو تسريب معلومات استخباراتية سرية بالقيام بذلك بعد الآن".
وأضافت كولمان في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "لم يتفاجأ أحد. لقد قمنا بالتنسيق مع جميع الوكالات قبل إرسال الرسالة."
وقالت كولمان إن المذكرة الصادرة عن جابارد بإلغاء التصاريح الأمنية "سردت أسماء، وليس انتماءات وكالة، ما يعني أنها لم تكشف عن هوية أي ضابط (سري)".
وعند سؤالها عن العلاقات بين رئيسي الاستخبارات، قالت المتحدثة باسم وكالة المخابرات المركزية CIA ليز ليونز: "المدير راتكليف وفريق الأمن القومي النخبوي بأكمله للرئيس ملتزمون بالقضاء على تسييس الاستخبارات، ويركزون على تنفيذ أولويات الأمن القومي للرئيس ترمب، والحفاظ على سلامة الشعب الأميركي".