آخر تحديث :الإثنين - 16 مارس 2026 - 03:00 ص

الجنوب ليس قضيتكم.. فخففوا صراخكم

الإثنين - 22 سبتمبر 2025 - الساعة 12:46 ص

د. علي صالح الخلاقي
الكاتب: د. علي صالح الخلاقي - ارشيف الكاتب



لا ندري ما سرّ تعالي بعض الأصوات من الأشقاء (الشماليين)، وازدياد نبرتهم العدائية ضد الجنوب والمجلس الانتقالي الجنوبي، وكأنهم وجدوا في الجنوب جبهتهم الأولى وليس لهم قضية أخرى، متناسين خطر المليشيات الحوثية التي تسيطر على أرضهم وتنهش وطنهم، ومتجاهلين أن الجنوبيين هم من حرروا أرضهم من الحوثي والإرهاب، بينما تراجعت "الشرعية" وتاهت عن معركة استعادة صنعاء حتى غدت ضيفًا ثقيلًا في عدن، متجاوزة حدود الضيافة.

الجنوبيون لم يفرضوا أنفسهم على أحد؛ بل احتضنوا الشرعية الهاربة من صنعاء يوم لم يكن لها مأوى، وفتحوا أرضهم ومؤسساتهم وأمنهم على أمل أن تتحرك تلك القوى نحو معركة الخلاص من الحوثي. غير أن "الشرعية" بدلًا من ذلك، غرقت في الفساد، وتحولت إلى مظلة لصراعات المصالح، مستحسنة بقاءها في عدن بعيدًا عن المواجهة المفترضة مع الحوثي، بينما ظل الجنوب يدفع الثمن بأبنائه، شهداء وجرحى، في كل جبهة من جبهات الدفاع ويعاني الأمرين من شراكة (ضيزى) تذكرنا بمآسي (الوحدة الضيزى) التي ندفع ثمن الغدر بها حتى اليوم..

ولمن يزعمون الثقافة والوعي نقول: إن الجنوبيين لم يخفوا منذ البداية أن لهم قضية عادلة عمرها عقود، قضية نشأت من التهميش والظلم والنهب جراء وحدة كانوا صانعيها فغدر بهم الشريك (الشمالي)، لكنهم مع كل ذلك وضعوا كل ذلك جانبًا في سبيل مواجهة الحوثي، واعتبروا المعركة الوطنية أولًا، فوضعوا إمكاناتهم وقواتهم إلى جانب التحالف الذي تقوده السعودية ، وسطروا الانتصارات في عدن ولحج وأبين والضالع وحتى الساحل الغربي ولم يساوموا على تحرير أرضهم أو الدفاع عن حدودهم.

ومن المفارقة أن من يتهم الجنوبيين بالابتزاز هم من ابتزوا البلد كله باسم "الشرعية"، وحوّلوا المعركة من تحرير صنعاء إلى إدارة فنادق خارج الوطن، تاركين جبهاتهم تنهار، فيما الجنوب هو الذي بقي واقفًا.

إن توجيه ألسنتكم الحداد، وصراخكم الذي زاد، ضد الجنوب ومجلسه الانتقالي ليس إلا شماعة للهروب من فشل ذريع في إدارة المعركة مع الحوثي. وعليكم أن تجيبوا بصدق على التساؤلات التالية: هل الجنوب هو من ترك جبهات نهم والجوف ومأرب تنهار؟

هل الجنوب هو من فقد عاصمته وفرّ هاربًا؟

من الذي طرد الحوثي من عدن؟

من الذي حافظ على الشرعية يوم طُردت من صنعاء؟

ومن الذي بقي في الميدان في الجبهات الساخنة يواجه الحوثي، بينما غيره يلهث خلف المناصب في الخارج؟

لقد خذلتم أنفسكم وخذلتم التحالف، فيما كان الجنوب القوة الصلبة التي مرغت أنف الحوثي في أرضه، وواصلت المواجهة في جبهاتكم دفاعًا عن الجميع، ويظل المخلص في مواجهة الحوثي، وإلاَ لما حارب عن تعز والساحل الغربي، ولما قدّم قوافل من الشهداء دفاعًا عن أرضٍ ليست ضمن حدوده.

دعوا الجنوب وشأنه، فمثلما حرر أرضه سيعالج مشاكله بنفسه.. وكفّوا عن صراخكم واتهاماتكم الواهية؛ ولا تحلموا أن تحكمون الجنوب مجدداً، لا باسم شراكة استنزفت أبناءه، ولا باسم وحدة ماتت ألف موتة بعد أن غدرتم بصنّاعها الحقيقيين. وأمامكم جبهة واحدة إن كنتم صادقين: جبهة الحوثي أن كنتم تحلمون بوطن سلبكم إياه صبيان كهوف مران ممن يعيثون في أرضكم فسادًا ويجثمون على صدوركم منذ سنين.




شاهد أيضًا

الصحفية اليمنية عهد ياسين تكشف تعرضها لتهديدات بالقتل وتحريض ...

الإثنين/09/مارس/2026 - 11:13 م

كشفت الصحفية اليمنية عهد ياسين عن تعرضها لتهديدات بالقتل وحملات تحريض ديني بسبب عملها الصحفي ونشاطها الثقافي، مؤكدة أن هذه التهديدات دفعتها إلى مغادرة


تحركات حكومية مبكرة في عدن لمواجهة اختبار الصيف.. خطط لتعزيز ...

الجمعة/06/مارس/2026 - 05:00 م

مع اقتراب أشهر الصيف التي تشهد عادة ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة في العاصمة عدن، بدأت الحكومة والسلطة المحلية تحركات مبكرة تهدف إلى تقليل الضغوط ا


تحذير صحي عاجل.. حظر استيراد وسحب حليب أطفال ملوث من الأسواق ...

الإثنين/02/مارس/2026 - 02:28 م

أصدرت الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، اليوم الاثنين، تعميمًا عاجلًا يقضي بحظر استيراد وسحب عدد من منتجات حليب الأطفال الملوثة من الأسو


استنفار أمني في عدن.. مضادات أرضية تتصدى لطائرة مسيّرة فوق ا ...

الأحد/01/مارس/2026 - 07:07 ص

سُمِع، صباح اليوم، دوي إطلاق مضادات أرضية من محيط قصر المعاشيق بمديرية كريتر في العاصمة عدن، في محاولة لاعتراض طائرة مسيّرة حلّقت في أجواء المنطقة. وأ