آخر تحديث :الجمعة - 16 يناير 2026 - 10:30 م

شرعنة توطين النازحين!!

الأحد - 09 فبراير 2025 - الساعة 09:39 م

صالح علي الدويل
الكاتب: صالح علي الدويل - ارشيف الكاتب


الأمم المتحدة ومجموعة هائل سعيد أنعم بصدد التمهيد والشرعنة لمشروع "ترامب" لتوطين الفلسطينيين في بعض البلاد العربية، وتريد أن تقيس مدى قبوله ونجاحه في الجنوب العربي. فقد وقّعت الأمم المتحدة اليوم 9 فبراير عبر ممثلها في صنعاء اتفاقية استراتيجية مع منظمة تابعة لمجموعة "هائل سعيد أنعم"، بشأن برنامج شامل لإعادة توطين النازحين في عدن ولحج وحضرموت وشبوة ومناطق أخرى، ودعمهم بمشاريع اقتصادية تضمن استدامة حضورهم واندماجهم مع المجتمعات المضيفة.

في الغالب، يتعامل العالم مع النازحين كحالة مؤقتة تنتهي بانتهاء الحرب والنزاع، حيث يتولى أصحاب الأرض الحقيقيون وسلطاتهم المحلية الإشراف على موضوع النزوح، وتقتصر مهمة الأمم المتحدة على تقديم المساعدات الإنسانية فقط. أما وضع برامج لتوطينهم على حساب السكان الأصليين، فهو مخالف للقوانين الدولية، ويحمل دلالات خطيرة تشير إلى نية المجتمع الدولي الإبقاء على الحوثي، وجعل النزوح جزءًا من حل المشكلة السكانية في الشمال على حساب الجنوب.

من الضروري أن تدرك الأمم المتحدة ومجموعة هائل سعيد أنعم أن الجنوب ليس أرضًا بلا شعب، وأن أي محاولة لإقامة كنتونات استيطانية للنازحين تمثل تهديدًا للأمن القومي الجنوبي وقنبلة موقوتة تهدد مستقبل أجياله. على جميع القوى السياسية والشعبية في الجنوب، رغم اختلافاتها، أن ترفض هذه السياسة الخبيثة التي تسعى إلى تغيير البنية المجتمعية في البيئات المستهدفة، خاصة وأن الأمم المتحدة تسعى لدمج النازحين، في حين أن هذه الجماعات لا تندمج، بل تعيد إنتاج مشاريعها في أي بيئة تتواجد فيها.

تقرير "الجنوب نقطة الانهيار" الصادر عن منظمة الأزمات الدولية، استضاف أحد النازحين من "منطقة الحجرية"، الذي قال: "جدي ولد في عدن، وأبي ولد في عدن، وأنا ولدت وتربيت وابتعثت للدراسة من عدن وتوظفت في عدن، لأن الحجرية ريف عدن!"، متجاهلًا أرياف أبين ولحج، التي هي الأرياف الحقيقية لعدن. بعد عقد من الزمن، قد نجد من يرفع شعار: "عدن للعدنيين"، و"عتق للعتقيين"، و"المكلا للمكلاويين"، وسيتحولون إلى قنبلة اجتماعية لن تسلم من شرها أي محافظة جنوبية.

إن لهذا المشروع الخبيث مخاطر جسيمة على المجتمعات المحلية المستهدفة، وعلى الأمن القومي الجنوبي ومستقبل الأجيال القادمة. ولن يقبل شعب الجنوب هذا التوطين، لكن لا بد من حملات شعبية رافضة، ودفوعات قانونية وسياسية تُرفع إلى مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، للتأكيد على رفض هذه السياسة، والمطالبة بعودة النازحين إلى مناطقهم التي أصبحت آمنة.

9 فبراير 2025م




شاهد أيضًا

الدويل: لا حل لقضية الجنوب بكسر قامتها.. والشارع يوجّه رسالت ...

الجمعة/16/يناير/2026 - 10:00 م

أكد الكاتب صالح علي الدويل باراس أن الحشود الجماهيرية السلمية التي شهدتها عدن والمكلا تمثل قياساً حقيقياً للرأي العام الجنوبي، وتحمل رسائل واضحة للمجت


البحسني: لا استقرار في الجنوب دون الانصياع لإرادة شعبه ...

الجمعة/16/يناير/2026 - 09:50 م

أكد اللواء الركن فرج سالمين البحسني، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، أن إرادة الشعوب لا يمكن كسرها أو تجاوزها تحت أي ظرف، مشدداً على أن شرعية الشع


مليونية عدن تكسر الوصاية.. قراءة مغربية تضع الرياض أمام اختب ...

الجمعة/16/يناير/2026 - 09:40 م

اعتبر الصحفي المغربي توفيق جازوليت أن مليونية عدن شكّلت «انفجاراً سياسياً شعبياً» أعاد رسم معادلة الصراع في الجنوب، ووجّه رسالة مباشرة إلى الرياض برفض


مليونية عدن تحسم الموقف.. لا شرعية دون الانتقالي والزبيدي خط ...

الجمعة/16/يناير/2026 - 09:33 م

أعلنت المليونية الجماهيرية الحاشدة التي شهدتها ساحة العروض بخورمكسر في العاصمة عدن، تمسكها الكامل بالمجلس الانتقالي الجنوبي ممثلاً سياسياً شرعياً لقضي