آخر تحديث :الإثنين - 26 يناير 2026 - 02:39 ص

التترّس... هنا وهناك

الإثنين - 22 يوليو 2024 - الساعة 01:39 م

مشاري الذايدي
الكاتب: مشاري الذايدي - ارشيف الكاتب


بين غارات إسرائيل المتتابعة على جنوب لبنان، وغاراتها على ميناء الحديدة اليمني، الواقع تحت سلطة الحوثيين، وغاراتها على مواقع تقول إنها لقادة الجناح العسكري لـ«حماس» في غزّة، وآخرها غارة حي المواصي ببلدة خان يونس، لاستهداف قائد الجناح التاريخي محمد الضيف، ومساعده رافع سلامة... بين هذه الغارات كلها عنصر مشترك، وهو وقوع ضحايا مدنيين لا علاقة لهم بحسن نصر الله، أو وسام الطويل، ولا بعبد الملك الحوثي، أو أبي علي الحاكم، ولا بمحمد الضيف، أو بيحيى السنوار.

بعيداً عن إسرائيل وضرباتها «الطرشا» هذه، وهي التي لا تقيم وزناً للحساسيات الإنسانية القانونية العالية عند محاربتها لأعدائها، خاصة الذين يطلقون عليها الصواريخ والمسيّرات وينفذون في عمقها العمليات، فالواقع يقول إنها تضرب بكل صلف ولا تبالي بالضحايا الأبرياء - للأسف - هذا هو الحاصل، رغم كل بيانات الاستنكار الدولية ومواقف المنظمات الأهلية.

حسناً، هذا هو الواقع أمامك، هل من العقل أن تتعامى عنه وأنت تعلم عاقبته على الناس الذين يُفترض - كما تقول - أنك تقاتل حبّاً لهم وذوداً عنهم؟!

غير أنه بعيداً عن إسرائيل و«حماس» و«حزب الله» و«الحوثي»، هناك مسألة جدلية قديماً وحديثاً، (وعلى فكرة) لدى المسلمين وغير المسلمين، وهي فكرة «أخلاقية» وقانونية، فكرة «التترّس»، أو بالمصطلح الحديث «الدروع البشرية». وخلاصتها أن المقاتل ينغمس داخل تجمع مدني سكاني بهدف منع العدو من ضربه، بالطيران أو الصواريخ، في هذا العصر الحديث... هل هذا سائغ دينياً وأخلاقياً وقانونياً؟!

داخل الفقه في تراثنا، هناك جدل كبير، ليس هذا موضع بسطه، لكنّ ثّمة فريقاً من قدماء الفقهاء «يحرّم» التترّس مطلقاً. منهم فقيه مصر «الليث بن سعد»، وفقيه الشام «الأوزاعي». قال الليث: «ترك فتح حصن يُقدر على فتحه، أفضل من قتل مسلم بغير حق».

ومن أباح قتل التترّس فإنما أباحه بشروط وقيود عسيرة.

هذا من جانب الفقه الإسلامي، أما من جانب المسار القانوني «الحديث» للمسألة، في سياقها الغربي والعالمي، فلدينا في كتاب «الدروع البشرية تاريخ بشر على خطّ النار» للمؤلفين؛ نيكولا بيروجيني ونيف غوردون. الذي ترجمه محمود الحرثاني عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، لمحات كاشفة.

نجد خلفيات تاريخية في أوروبا وأميركا للحكاية، ومنها أن الرئيس الأميركي، لينكولن، انزعج من أهوال الحرب الأهلية الأميركية الأخلاقية، فأمر خبيراً، هو فرانسيس ليبر، بوضع مدوَّنة مفصلة لتنظيم القتال بطريقة إنسانية، ومعها اكتسب موضوع الدرع البشرية عمقاً قانونيّاً وسياسيّاً ومفاهيميّاً جديداً على الساحة القانونية الدولية.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، أُقرّت معاهدات حماية للمدنيين، حظرت التترّس بهم لأول مرة في التاريخ، خاصة معاهدة جنيف الرابعة عام 1947.

صفوة القول؛ إنك ترتكب خطيئة أخلاقية وسياسية حين تغامر بمصير الأهالي وتصدم بهم، رغماً عنهم، آلة الحرب العمياء، بنفس الدرجة من الخطيئة التي يرتكبها مسيّر هذه الآلة.




شاهد أيضًا

الغيثي يرد على دعوات إقصاء الجنوبيين.. قضية الجنوب حق تاريخي ...

الإثنين/26/يناير/2026 - 02:39 ص

تابعت العين الثالثة منشورًا لرئيس هيئة التشاور والمصالحة، محمد الغيثي، على حسابه الرسمي في موقع فيسبوك، ردّ فيه على تصريحات للكاتب علي العمراني دعا في


أحمد الصالح: حملات تحريض تستهدف شعب الجنوب والشراكة الحقيقية ...

الإثنين/26/يناير/2026 - 02:24 ص

كتب السياسي أحمد الصالح منشورًا على حسابه في موقع فيسبوك، تابَعَته ونقلته العين الثالثة، حذّر فيه من تصاعد ما وصفه بـ«حملة تنمّر سياسي وضغط نفسي» تقود


الأمانة العامة للانتقالي تشيد بثبات شعب الجنوب وتؤكد: الإراد ...

الأحد/25/يناير/2026 - 03:21 م

أشادت الأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي بثبات وصمود شعب الجنوب في مواجهة مختلف التحديات، مؤكدة أن الإرادة الشعبية كانت ولا تزال حجر


الانتقالي الجنوبي ينفي صلته بكيان مزعوم ويحذّر من استخدام اس ...

الأحد/25/يناير/2026 - 03:15 م

نفى المجلس الانتقالي الجنوبي، بشكل قاطع، صحة ما جرى تداوله عبر بعض منصات ووسائل التواصل الاجتماعي بشأن إعلان مزعوم عن تشكيل كيان يُطلق على نفسه مسمى “