آخر تحديث :الخميس - 15 يناير 2026 - 12:55 ص

التترّس... هنا وهناك

الإثنين - 22 يوليو 2024 - الساعة 01:39 م

مشاري الذايدي
الكاتب: مشاري الذايدي - ارشيف الكاتب


بين غارات إسرائيل المتتابعة على جنوب لبنان، وغاراتها على ميناء الحديدة اليمني، الواقع تحت سلطة الحوثيين، وغاراتها على مواقع تقول إنها لقادة الجناح العسكري لـ«حماس» في غزّة، وآخرها غارة حي المواصي ببلدة خان يونس، لاستهداف قائد الجناح التاريخي محمد الضيف، ومساعده رافع سلامة... بين هذه الغارات كلها عنصر مشترك، وهو وقوع ضحايا مدنيين لا علاقة لهم بحسن نصر الله، أو وسام الطويل، ولا بعبد الملك الحوثي، أو أبي علي الحاكم، ولا بمحمد الضيف، أو بيحيى السنوار.

بعيداً عن إسرائيل وضرباتها «الطرشا» هذه، وهي التي لا تقيم وزناً للحساسيات الإنسانية القانونية العالية عند محاربتها لأعدائها، خاصة الذين يطلقون عليها الصواريخ والمسيّرات وينفذون في عمقها العمليات، فالواقع يقول إنها تضرب بكل صلف ولا تبالي بالضحايا الأبرياء - للأسف - هذا هو الحاصل، رغم كل بيانات الاستنكار الدولية ومواقف المنظمات الأهلية.

حسناً، هذا هو الواقع أمامك، هل من العقل أن تتعامى عنه وأنت تعلم عاقبته على الناس الذين يُفترض - كما تقول - أنك تقاتل حبّاً لهم وذوداً عنهم؟!

غير أنه بعيداً عن إسرائيل و«حماس» و«حزب الله» و«الحوثي»، هناك مسألة جدلية قديماً وحديثاً، (وعلى فكرة) لدى المسلمين وغير المسلمين، وهي فكرة «أخلاقية» وقانونية، فكرة «التترّس»، أو بالمصطلح الحديث «الدروع البشرية». وخلاصتها أن المقاتل ينغمس داخل تجمع مدني سكاني بهدف منع العدو من ضربه، بالطيران أو الصواريخ، في هذا العصر الحديث... هل هذا سائغ دينياً وأخلاقياً وقانونياً؟!

داخل الفقه في تراثنا، هناك جدل كبير، ليس هذا موضع بسطه، لكنّ ثّمة فريقاً من قدماء الفقهاء «يحرّم» التترّس مطلقاً. منهم فقيه مصر «الليث بن سعد»، وفقيه الشام «الأوزاعي». قال الليث: «ترك فتح حصن يُقدر على فتحه، أفضل من قتل مسلم بغير حق».

ومن أباح قتل التترّس فإنما أباحه بشروط وقيود عسيرة.

هذا من جانب الفقه الإسلامي، أما من جانب المسار القانوني «الحديث» للمسألة، في سياقها الغربي والعالمي، فلدينا في كتاب «الدروع البشرية تاريخ بشر على خطّ النار» للمؤلفين؛ نيكولا بيروجيني ونيف غوردون. الذي ترجمه محمود الحرثاني عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، لمحات كاشفة.

نجد خلفيات تاريخية في أوروبا وأميركا للحكاية، ومنها أن الرئيس الأميركي، لينكولن، انزعج من أهوال الحرب الأهلية الأميركية الأخلاقية، فأمر خبيراً، هو فرانسيس ليبر، بوضع مدوَّنة مفصلة لتنظيم القتال بطريقة إنسانية، ومعها اكتسب موضوع الدرع البشرية عمقاً قانونيّاً وسياسيّاً ومفاهيميّاً جديداً على الساحة القانونية الدولية.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، أُقرّت معاهدات حماية للمدنيين، حظرت التترّس بهم لأول مرة في التاريخ، خاصة معاهدة جنيف الرابعة عام 1947.

صفوة القول؛ إنك ترتكب خطيئة أخلاقية وسياسية حين تغامر بمصير الأهالي وتصدم بهم، رغماً عنهم، آلة الحرب العمياء، بنفس الدرجة من الخطيئة التي يرتكبها مسيّر هذه الآلة.




شاهد أيضًا

الرئيس الزُبيدي يوجّه نداءً حاسماً.. احتشاد جنوبي في عدن دعم ...

الأربعاء/14/يناير/2026 - 11:39 م

دعا الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، شعب الجنوب العربي إلى الاحتشاد الجماهيري عصر الجمعة المقبلة في العاصمة عدن، تأييداً للإعلان الدستوري، والمطالب


شطارة يشترط وضوح السقف السياسي.. الحوار الجنوبي لا معنى له ت ...

الأربعاء/14/يناير/2026 - 04:23 م

ردّ السياسي الجنوبي لطفي شطارة على منشور للناشط جابر محمد بشأن تأكيد السعودية، بصفتها راعية للحوار الجنوبي، دعم أي مخرجات يتفق عليها أبناء الجنوب، مؤك


شلل الاتصالات يعود إلى التواهي.. انقطاع عدن نت ويمن موبايل ع ...

الأربعاء/14/يناير/2026 - 04:04 م

شهدت مديرية التواهي في العاصمة عدن، منذ فجر اليوم الأربعاء، انقطاعاً متجدداً في خدمتي عدن نت ويمن موبايل عن أحياء جولد مور والقلوعة والفتح، وذلك بعد س


الدوح: لم أصمت أيام صالح.. ولن أصمت اليوم عن القضية الجنوبية ...

الأربعاء/14/يناير/2026 - 03:23 م

نشرت الناشطة الجنوبية وداد الدوح، عبر حسابها في فيسبوك الذي تتابعه "العين الثالثة"، منشوراً حاداً تنتقد فيه بعض الإعلاميين الجنوبيين الذين اختفوا عن ا