آخر تحديث :الجمعة - 28 أغسطس 2026 - 12:10 ص

حين يختلف السرَقُ يظهر المسروق

الأربعاء - 06 سبتمبر 2023 - الساعة 09:28 ص

صلاح السقلدي
الكاتب: صلاح السقلدي - ارشيف الكاتب


قال أحدهم غداة الوحدة اليمنية وأثناء تفجر الأزمة السياسية التي أفضت إلى حرب 1994م: (إذا اختلفوا- يقصد شريكي الوحدة- خطر على الوحدة وإذا اتفقوا خطر على الديمقراطية).

فاليوم وإزاء نشر غسيل الفساد والفضائح والاتهامات التي تترى اليوم تباعا بين هوامير وعتاولة ورموز الفساد والهمجية -وإن بدت لنا مريعة إلا أنها المطلوب، وضالة المسروق التي ينشدها، ليعرف بحجم ما ينهبه هؤلاء اللصوص من أموال طيلة سنوات مضت، بعد أن تغول وتوغل هذا الفساد أكثر منذ بداية هذه الحرب مطلع 2015م. حين تلاشت بقايا المؤسسات واضحت رسوما وأثرا بعد عين.

فقبل هذا وحين كان هؤلاء على وفاق كان يتم النهب بصمت وبكل اطمئنان وبكل صفاقة، وكل طرف يغض بصره عن فساد وعبث الآخر دون أن يعرف الضحايا بالحجم الحقيقي مما نهب منهم ولم يعرفوا حينها إلا نتفا صغيرا من كومة سرقة كبيرة، وحين دبَّ الخلاف بالصورة التي تتكشف امامنا اليوم عرف الضحايا بحجم الكارثة وكبر المأساة.

فتعايش هؤلاء اللصوص ووفاقهم كان يشكل الغبار الكثيف الذي يغطي عمليات النهب واللصوصية، وحين انقشع هذا الغبار وتبدد النقع من فوق رؤوسهم ومن أمام أعين الجميع انكشف المستور أو بالأحرى انكشف جزء منه.. والقادم سيكون مزيدا من الانكشاف والتعري.

فتوافقهم بالأمس كان كارثة، وليس في اختلافهم اليوم خطر على عوام الناس، بل هي منفعة قدمها الجناة للضحايا من حيث لا يقصدون.

فلم يعد لدى المسحوقين ما يخشونه من خطر اختلاف اللصوص واحتدام الخصومة والتنابز بالتهم والشتائم.

قد يقول قائل: وما فائدة ذلك طالما لا يوجد هناك رادع يردعهم ولا تتوافر وسيلة لاستعادة الحقوق وطالما لا وجود لدولة او مؤسسات قضائية ودستورية تحاكمهم وفي ظل سيادة وطغيان الفساد على كل شيء.

وهو قول، وإن كان يغمره التشاؤم، صحيح ولكن على الأقل أن اللص اليوم اصبح مكشوفا تزدريه الأعين وتنظر إليه شزرا وتنزع اقنعة الفضيلة والوطنية الزائفة عن وجهه الدميم، وهذا الأمر يعد أقوى محكمة ومحاكمة بالوقت الراهن، حتى يقضي الله بيننا وبينهم أمرا كان مفعولا ونستعيد توازننا، فدوام الحال من المحال.

بقي ان نشير إلى أننا حين نتحدث عن هؤلاء اللصوص فنحن بالضرورة نتحدث عن مؤسسة فساد متجذرة بأعماق المؤسسات والمجتمع منذ عقود تشد بعضها بعضا ولا نعني شخوصا بعينها.

فلصوص اليوم هم امتداد ووليد شرعي لثقافة الفساد والنهب والتفيد.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك




شاهد أيضًا

من طوابير الغاز إلى قصور الخارج.. عشر سنوات من الحرب تُفجّر ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 09:00 ص

بين مواطن يقف لساعات بحثًا عن أسطوانة غاز، وموظف ينتظر راتبه، وأسر تعجز عن توفير أبسط احتياجاتها، تتصاعد في اليمن أسئلة أكثر قسوة حول مصير المال العام


مقتل زوجة على يد زوجها يهز التواهي.. جريمة أسرية مروعة في عد ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 08:28 ص

هزّت جريمة قتل مروعة مديرية التواهي بالعاصمة عدن، صباح اليوم الأربعاء، بعدما أقدم رجل، وفق مصادر محلية، على قتل زوجته بالقرب من فندق الصخرة. وأفادت ال


قبل الكارثة بـ14 عامًا.. تحذير هادي الذي سبق سقوط باب المندب ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 08:00 ص

قبل أن يتحول البحر الأحمر وباب المندب إلى ساحة مفتوحة للتهديدات التي تطال الملاحة الدولية، كان الرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي يحذر مبكرًا من م


أزمة الغاز تشعل مواصلات عدن.. فشل الحكومة ينتقل من أسطوانات ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 07:45 ص

لم تعد أزمة الغاز المنزلي في العاصمة عدن محصورة في طوابير محطات التعبئة ومعاناة الأسر، بل بدأت تداعياتها تتسع لتضرب قطاع المواصلات، بعدما أقدم بعض سائ