آخر تحديث :السبت - 18 أبريل 2026 - 07:32 م

هذا رأينا بعملية التسوية ومتطلبات القبول الجنوبي بالتفاوض

الجمعة - 01 سبتمبر 2023 - الساعة 05:44 م

صالح شائف حسين
الكاتب: صالح شائف حسين - ارشيف الكاتب


هناك خوف وقلق جنوبي مشروع من عملية الإصرار على إختزال التفاوض بين ثنائية ( الإنقلاب والشرعية ) مع غموض صيغة وقواعد عملية التسوية النهائية بكاملها؛ وينسحب مثل هذا الغموض أيضاً على الموقف الحقيقي والنهائي لرعاة التسوية أنفسهم؛ مهما أعطيت من إشارات إيجابية خجولة من قبل البعض منهم؛ فقد جعلت من الجنوب وممثليه مجرد مشارك بفريق ( الشرعية ) التفاوضي وغير مستقلاً عنه؛ وهذا هو الإلتفاف بعينه على قضية شعب الجنوب الوطنية؛ فالجنوب ووفقاً لهذا الوضعية التفاوضية يتم التعامل معه والنظر لقضيته؛ كما لو أنها جزئية صغيرة أو هامشية في ملف التفاوض؛ ولا تمثل في نظرهم قضية وطنية وسياسية وتاريخية مستقلة بحد ذاتها وتخص الجنوب وشعبه؛ وبغض النظر عن تداخل وتشابك وتعقيدات الأوضاع القائمة اليوم في ( الجمهورية اليمنية ) عموماً ولأسباب معروفة؛ فإن ذلك لا يبرر هذه الصيغة للتفاوض؛ أو التعامل مع الجنوب وقضيته بهذه الكيفية المثيرة للإستغراب؛ ولا ينبغي أن تختزل العملية بالتفاوض الثنائي بين ( الشرعية وبمن أنقلب عليها ) لأن ذلك لا يعني غير البحث عن حلول وتسويات ترضي الطرفين وحل مشكلة التنازع التاريخي على السلطة في صنعاء.

ولذلك فإن السير على هذا الطريق الأعوج والمنافي للمنطق والمنكر للحقائق والمعطيات التاريخية؛ وقبل أن يضمن الجنوبيين الحق الكامل في تمثيل قضيتهم بصفة مستقلة؛ والتعبير عنها ووفقاً لرؤيتهم للحل العادل والدائم؛ وقبل الذهاب إلى طاولة المفاوضات بالضرورة؛ وبغير ذلك لن تقود عملية التسوية إلى تحقيق السلام؛ ولن تصل بصيغتها الشاملة إلى بر الأمان؛ وسيكتشف الجميع إقليمياً ودولياً؛ بأن رغبتهم وكل جهودهم الهادفة لإيقاف الحرب وتحويل الهدنة المزعومة إلى سلام دائم؛ من أنها ستصطدم لا محالة بالتصورات القاصرة وغير الواقعية؛ وبالآليات التي وضعت لعملية التفاوض والتسوية الشاملة؛ بكونها قد قفزت مع الأسف على قضية وطنية لشعب يعيش على أرضه ومتمسكاً بحقوقه ومصمماً على إستعادة دولته الوطنية الجنوبية المستقلة؛ ولن يقبل بأن تكون قضيته هامشية على طاولة التفاوض؛ أو ترحيلها إلى ما بعد التسوية النهائية القائمة على توافق ( الإنقلابيين والشرعية ).

لهذا ولغيره الكثير من الأسباب؛ لن يقبل الجنوب بأن تبقى قضيته رهينة بيد خصومه وأعداء قضيته؛ حتى يتوافقون عليها وبما يلبي أهدافهم ( الوحدوية المزعومة )؛ وما على الجنوبيين حينها؛ غير الإنتطار لما قد يجود به ( كرمهم ) وتلبية بعض مطالبهم الحقوقية.

وبكل تأكيد لن يقبل شعب الجنوب كذلك البقاء معذباً وتحت رحمة حرب الخدمات التي حولت حياته إلى جحيم؛ بهدف مساومته ومقايضته بالتنازل عن قضيته؛ مقابل الوعود بحلول لمشكلاته التي أختلقوها وكانوا خلفها لتحقيق غايتهم الشيطانية هذه؛ ولا سبيل أمامه غير الصمود على الجبهات مهما كلفه ذلك من تضحيات؛ وسيستمر في حربه على الأرهاب الذي زرعت خلاياه المتعددة المهام والأهداف؛ وصدرته وما زالت تصدره إلى الجنوب؛ قوى النفوذ والتطرف والإرهاب المعروفة بعدائها لشعبنا الجنوبي؛ وبكل صفاتها ومسمياتها ويتحرك بدعمها ورعايتها الدائمة.

ولأن الأوضاع قد وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم في الجنوب؛ فلم يعد ممكناً القبول بها أو التعايش معها؛ فإن المسؤولية الوطنية تتطلب من الجنوبيين بالضرورة الإقدام على إتخاذ الكثير من الإجراءات والخطوات الوطنية المدروسة والمنظمة والشجاعة للدفاع عن قضيتهم؛ وإستكمال ما تبقى على صعيد الحوار الوطني الجنوبي؛ لما لذلك من أهمية إستثنائية بالغة على صعيد تقوية وحماية جبهة الجنوب الداخلية؛ ووضع حد لهذا العبث الذي يجعل من شراء الوقت قاعدة ذهبية لتنفيذ مخطط التآمر على حاضر الجنوب وغده ومستقبل أجياله القادمة.




شاهد أيضًا

إحياء “شبكات الإرهاب” في عدن.. تحذيرات من صفقة تعيد الفوضى إ ...

السبت/18/أبريل/2026 - 06:05 م

أثار الناشط وضاح ناشر جدلًا واسعًا بعد تحذيره مما وصفه بمحاولات “إعادة تدوير شخصيات متهمة بالإرهاب”، معتبرًا أن عودة بعض الأسماء إلى المشهد تمثل تهديد


الجنوب بين مشروع وطني و”تجارة سياسية”.. الشارع لم يعد يُخدع ...

السبت/18/أبريل/2026 - 02:00 م

قدّم الكاتب عبدالقادر القاضي قراءة حادة للمشهد السياسي في الجنوب، معتبرًا أن المرحلة الحالية تجاوزت الجدل حول الأشخاص والكيانات، لتتحول إلى صراع واضح


لقور: شعارات الوحدة لا تُخفي جذور الصراع… دعوة لقراءة واقعية ...

الجمعة/17/أبريل/2026 - 09:31 م

طرح الأكاديمي الدكتور حسين لقور بن عيدان قراءة نقدية لطبيعة العلاقة بين الجنوب وبعض القوى اليمنية، معتبرًا أن الخطاب القائم على شعارات الوحدة لا يعكس


أمن عدن يوضح ملابسات “حادثة مستشفى عدن” وينفي شائعات الحصار ...

الجمعة/17/أبريل/2026 - 08:10 م

أصدرت إدارة أمن العاصمة عدن توضيحاً بشأن الأحداث التي شهدها مستشفى عدن الخيري، مؤكدة أن ما جرى كان نتيجة محاولة اقتحام من قبل عدد من الأشخاص للوصول إل