آخر تحديث :الخميس - 09 يوليو 2026 - 01:51 ص

جامعة عدن.. سياسات هدامة أدت إلى الانتكاسة

السبت - 26 أغسطس 2023 - الساعة 12:51 ص

د. فضل الربيعي
الكاتب: د. فضل الربيعي - ارشيف الكاتب


جميعنا يعلم مخرجات جامعة عدن وما حققته من سمعة خلال العقود الثلاثة العقود الأولى من تأسيسها في مطلع سبعينات القرن الماضي.
حيث مثلت كلية الطب على سبيل المثال درة ثمينة عرفت من مخرجاتها النوعية حتى أن كل جامعات الوطن العربي والخليج تلقفت العديد من خريجيها وفتحت لهم المجال واسعا لاستيعابهم لديها وتأهيلهم في المستويات العليا، نظرا للسمعة الطيبة التي كانت تتحلى بها الكلية وطاقمها التدريسي، وكذلك كلية التكنولوجيا ( الهندسة ) حاليا، وغيرها من كليات جامعة عدن. وبدلا من أن تشهد الجامعة تطورا متصاعد لمخرجاتها والحفاظ على مستواها وسمعتها، والالتزام بالمعاييرالعلمية السائدة في مجال التعليم الجامعي، إلا أن ماحدث كان العكس حيث تراجعت تلك السمعة وتدحرجت انحدار ومازال مستمرا إلى مستوى يبعث على القلق المخيف،ومعروف أن نهضة أي أمة من الأمم تبدأ من الاهتمام في التعليم ومراكز البحث العلمي ومنها الجامعات والمعاهد العليا والتطبيقية حيث تمثل الجامعات في كل بلدان العالم مصدراً مهماً لإنتاج المعرفة وصياغة الوعي الجمعي والرؤى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. بل وتقدم الحلول المعالجات المناسبة للقضايا والمشكلات التي تواجهها المجتمعات عبر دراستها بصورة علمية ومنهجية أكاديمية رصينة ومن ثم تقدم المقترحات العملية لمعالجة القضايا والمشاكل يستفاد منها صانعي القرار بهدف احداث عملية التغير والنهوض بالمجتمع ومواجهة التحديات.
المؤسف جدا وضع الجامعة في بلادنا، لقد تخلفت كثيرا عن مهامها الحقيقية، ويعود هذا التخلف إلى جملة من العوامل والأسباب نذكر منها الاتي:
1* المؤسسة الجامعية في بلادنا ظلت خاضعة خانعه تابعة للمؤسسة السياسية "الحاكمة " التي تديرها وتوجهها وفق سياساتها الهدامة.
2* لم يفسح المجال للأستاذ الجامعي الناقد المرتبط بالواقع لاسيما اذ كان يحمل رؤى أكثر تجذراً في الهم الاجتماعي العام، فهو غير مرغوب فيه بل يتعرض لكثير من ممارسات التطفيش والتهميش.
3* انشغلت الجامعة في مهام أخرى غير مهامها كانشغالها في الخطاب الأيدلوجي والعمل الحزبي وذلك على حساب العمل الاكاديمي، حيث تقيم عدد من الفعاليات والانشطة الجامعية الشكلية الخاوية من مضامينها الاجتماعية والخالية من طرح الأفكار العملية الإبداعية، وتقتصر على الصياغة الشكلية عديمة الفائدة.
4* لم تهتم بمهمتها الثانية وهي البحث العلمي، حيث لم تشجع على روح التحلي بالصراحة والشجاعة العلمية، في بحث الموضوعات والقضايا المثارة في المجتمع، بحسب ما هو مامول منها وفق الدور والمكانة المناطة بالجامعة وبالأستاذ الأكاديمي.
5* انحصر اهتمام الأستاذ الجامعي على مسألة الارتقاء بمستوى السيرة الذاتية (c.v) واتجه بتقديم بحوثا مكتبية بعيدا عن تناول القضايا والمشكلات التي يواجهها المجتمع وتقديم أبحاث تقليدية بصرف النظر عما سيقدمه من مادة فكرية. لان هذه السيرة تساعده في الترقية العلمية الارتقاء في المناصب الاكاديمية التي توفر له مكانة أكثر رمزية داخل المؤسسة الأكاديمية او خارجها.
6* انتشار ظاهرة الفساد الاداري والمالي في المؤسسة الجامعية بصورة مخيفة جدا تركز العمل فيها على الربح والحصول على الامتيازات والمادة على حساب التوقعات العلمية والوظيفية المطلوبة منها مثل الاهتمام بالتعليم الموازي أو النفقة الخاصة والسنة التحضيرية واخيرا ابتدع ما سمي بالدراسة عن بعد كل ذلك هدفه في المقام الأول الحصول على المال، وقد انعكس ذلك سلباَ على مستوى الأداء الاكاديمية وتراجع مستويات الطلاب في الجامعة وضعف المعلومات المرتبطة بالتخصصات العلمية.
7* لم تخصع مسألة التوظيف والتعيين في الجامعة للمعايير العلمية التي ينبغي ان تسود فيها كبقية جامعات العالم المتطورة، بل خضعت التعيينات القيادية والتوظيف فيها إلى معايير غير علمية كالانتماءآت الحزبية والمناطقية والقبلية .




شاهد أيضًا

قيادات ومشائخ الضالع يرفضون إدراج قتلة الشهداء في صفقات تباد ...

الأربعاء/08/يوليو/2026 - 09:54 م

أعلنت قيادات ومشائخ وأعيان وأولياء دم الشهداء بمحافظة الضالع رفضها القاطع لأي توجه لإدراج مدانين في قضايا اغتيال، بينهم المتهمون بقتل الشهيد القائد مح


من الكفاءة إلى الشهرة.. هل تتحول مؤسسات حضرموت إلى "مهرجان ت ...

السبت/04/يوليو/2026 - 06:40 م

أثار الجدل الدائر حول آلية اختيار بعض المشاركين في الفعاليات واللجان العامة بمحافظة حضرموت موجة من الانتقادات، بعد اتهامات بتغليب الحضور على منصات الت


القرارات الجمهورية المفقودة.. لماذا تُخفى بعض قرارات الرئاسة ...

الجمعة/03/يوليو/2026 - 11:20 م

أثارت تساؤلات متداولة بشأن تسلسل القرارات الجمهورية الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي موجة من النقاش حول مستوى الشفافية في عمل مؤسسة ا


من استهداف الصورة إلى اقتلاع المنصة... ماذا يخيفهم في ساحة ا ...

الثلاثاء/23/يونيو/2026 - 04:00 م

في الوقت الذي تغرق فيه العاصمة عدن تحت وطأة الانهيار الخدمي والاقتصادي، وتتصاعد معاناة المواطنين مع انقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار وتأخر الرواتب، اتج