آخر تحديث :الأربعاء - 11 مارس 2026 - 06:40 ص

اخبار العالم


الردع.. مرايا الهشاشة وأوهام القوة في الصراع الإيراني الإسرائيلي

الثلاثاء - 17 يونيو 2025 - 01:19 م بتوقيت عدن

الردع.. مرايا الهشاشة وأوهام القوة في الصراع الإيراني الإسرائيلي

العين الثالثة/ متابعات

في مسرح المواجهة بين إيران وإسرائيل، لم يعد السؤال: مَن يملك القوة؟ بل تحوّل إلى: مَن يُمسك بخيوط اللعبة النفسية؟ إنه سباق محموم على صناعة الوهم، حيث تُقاس القوة ليس بعدد القتلى أو الصواريخ، بل بقدرة كل طرف على بيع صورة الصلابة للعالم، بينما تتهاوى أسطورته من الداخل.


إسرائيل، التي راهنت لعقود على تفوقها الاستخباراتي والتكنولوجي كسورٍ منيع، تجد نفسها اليوم أمام مرآة تكشف تشققاتٍ لم تكن في الحسبان، فكل ضربة إيرانية، حتى لو كانت رمزية، تُحدث شرخًا في جدار المناعة الأسطورية؛ لتُطلِقَ في الداخل الإسرائيلي سؤالًا مُقلقًا: إذا كنا الأقوى، فلماذا لا نستطيع فرض الردع المطلق؟ هنا، تتحول الحرب من مواجهة عسكرية إلى أزمة ثقة وطنية، حيث تُقاس المناعة ليس بما يُصدّ من هجمات، بل بما يتبقى من إيمان الجمهور بأن قيادته قادرة على حمايته.


أما إيران، فتمشي على حبل مشدود فوق هاوية الانهيار، وكل استعراض للقوة، كل صاروخ يُطلق، هو رسالة مفادها: نحن هنا.. ونستطيع الوصول؛ لكن وراء هذه المسرحية، ثمة هشاشة بنيوية تتربص: أزمات اقتصادية خانقة، وتمرد داخلي، وصراعات نخبوية، إنها تخاطر بكشف ضعفها كلما بالغت في ادعاء قوتها، وكأنها تُصارع ليس لإرهاب العدو، بل لإقناع نفسها بأنها ما زالت قادرة على الوقوف.


والمفارقة الكبرى أن كلا الطرفين، وهو يستعرض عضلاته، يكشف عن رعشة الخوف أكثر مما يؤكد السيطرة. ففي سباق الردع المتبادل، وكل صاروخ يُطلق لا يُدمر مواقع العدو بقدر ما يُفجر أسئلة داخلية: إلى متى نستطيع الاستمرار؟ وما الثمن الذي سندفعه؟ الصراع هنا لم يعد يُحسم في ساحات القتال، بل في العقول والقلوب؛ فالحرب الحديثة لم تعد معركة مدافع، بل معركة سرديات.


والخطر الحقيقي يكمن في أن كلاً منهما قد ينجح في إلحاق الضرر بالآخر؛ لكنه يفشل في حماية صورته أمام شعبه؛ فالقوة الحقيقية ليست في القدرة على تدمير العدو، بل في القدرة على البقاء متماسكًا بعد الضربة، والردع ليس رصاصة تُطلق، بل هي ثقة لا تُهزّ، وهيبة لا تُخدش، وشرعية لا تتآكل.


وفي النهاية، هذه الحرب لن يُكتب لها منتصرٌ عسكري، بل ستُكتَب نهايتها حين يدرك أحد الطرفين أن الاستمرار في لعبة المرايا والدخان سيُفضي إلى كشف هشاشته أمام شعبه قبل أعدائه؛ ففي عصر الصورة، قد تكون الهزيمة الحقيقية هي أن يظهر القوي ضعيفًا، حتى لو كان الضعف مجرد وهم.

شاهد أيضًا

الصحفية اليمنية عهد ياسين تكشف تعرضها لتهديدات بالقتل وتحريض ...

الإثنين/09/مارس/2026 - 11:13 م

كشفت الصحفية اليمنية عهد ياسين عن تعرضها لتهديدات بالقتل وحملات تحريض ديني بسبب عملها الصحفي ونشاطها الثقافي، مؤكدة أن هذه التهديدات دفعتها إلى مغادرة


تحركات حكومية مبكرة في عدن لمواجهة اختبار الصيف.. خطط لتعزيز ...

الجمعة/06/مارس/2026 - 05:00 م

مع اقتراب أشهر الصيف التي تشهد عادة ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة في العاصمة عدن، بدأت الحكومة والسلطة المحلية تحركات مبكرة تهدف إلى تقليل الضغوط ا


تحذير صحي عاجل.. حظر استيراد وسحب حليب أطفال ملوث من الأسواق ...

الإثنين/02/مارس/2026 - 02:28 م

أصدرت الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، اليوم الاثنين، تعميمًا عاجلًا يقضي بحظر استيراد وسحب عدد من منتجات حليب الأطفال الملوثة من الأسو


استنفار أمني في عدن.. مضادات أرضية تتصدى لطائرة مسيّرة فوق ا ...

الأحد/01/مارس/2026 - 07:07 ص

سُمِع، صباح اليوم، دوي إطلاق مضادات أرضية من محيط قصر المعاشيق بمديرية كريتر في العاصمة عدن، في محاولة لاعتراض طائرة مسيّرة حلّقت في أجواء المنطقة. وأ