آخر تحديث :الجمعة - 15 مايو 2026 - 05:40 م

قضايا


10 سنوات من الأوهام – أزمة الشرعية اليمنية وتجاهل الاستقرار في الداخل

الأحد - 23 مارس 2025 - 04:40 ص بتوقيت عدن

10 سنوات من الأوهام – أزمة الشرعية اليمنية وتجاهل الاستقرار في الداخل
صورة أرشيفية

العين الثالثة/ متابعة خاصة

منذ اندلاع الحرب في اليمن في عام 2015، تستمر الشرعية اليمنية في لعب دور "الوجود الافتراضي" عبر منصات التواصل الاجتماعي بدلاً من السعي الجاد لتحقيق استقرار حقيقي في المناطق المحررة.

في حادثة أظهرت الفجوة الكبيرة بين ما يعلنه المسؤولون في الشرعية وبين ما يتوقعه الشعب اليمني، اندلعت مؤخراً أزمة صغيرة بين عضو مجلس النواب شوقي القاضي ورئيس المجلس سلطان البركاني، وذلك بعد أن تم حذف القاضي من مجموعة "واتس آب" لأعضاء المجلس.

كان هذا الموقف الساخر، الذي أضحك العديد من اليمنيين، بمثابة تجسيد حي للسبب الرئيسي وراء فشل الشرعية في تحقيق النصر على مليشيات الحوثي، وبالتالي إطالة أمد الحرب إلى عقد من الزمن.

لقد صار واضحاً أن قيادة الشرعية لم تُظهر أي نية حقيقية للاستقرار في الداخل اليمني أو تحمّل مسؤولياتها في المناطق المحررة.

على الرغم من توفر نصف أعضاء مجلس النواب في الخارج، إلا أن الحكومة الشرعية فشلت في عقد جلسات منتظمة للمجلس، وهو ما يعكس حالة التشرذم الذي يعصف بالمؤسسات الوطنية.

وعوضاً عن العمل الجاد لإدارة الدولة، كان العديد من مسؤولي الشرعية يفضلون "العمل عن بعد" من خلال تطبيقات التواصل الاجتماعي، في مشهد يثير السخرية والإحباط.

منذ بداية الحرب، تم تبرير غياب المسؤولين في الخارج بعدم توفير بيئة آمنة لاستئناف العمل في المناطق المحررة، لكن ومع مرور الوقت، تزايدت التبريرات لتشمل اتهامات للتحالف العربي، وتحديداً المملكة العربية السعودية، بمنع عودة الشرعية إلى الداخل.

هذه التبريرات لم تكن مقنعة للكثير من اليمنيين الذين بدأوا يتساءلون عن جدوى وجود هذه الشرعية في الخارج إذا كانت ترفض العودة إلى الداخل أو تحمل تبعات المعاناة.

وما يزيد من تعقيد الأمور هو عدم قدرة الشرعية على إعادة تفعيل مؤسساتها، مثل مجلس النواب، في الداخل، على الرغم من أن الحوثيين قد تمكنوا من عقد جلسات للمجلس في صنعاء، فإن الشرعية لم تفلح في جمع أعضائها إلا في منتصف 2018 في مدينة سيئون، وبعد سنوات من الانقسامات، تم استئناف جلسات المجلس في العاصمة عدن في 2022، ولكن سرعان ما تبين أن هذا الاجتماع لم يكن سوى خطوة شكلية لتأييد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، واحتفظت الشرعية بتفسيراتها الخاصة حول أسباب عدم عقد جلسات المجلس في عدن.

من خلال لقاءات ومداخلات متعددة في منتديات ومؤتمرات، كان أبرزها المنتدى الذي نظمه مركز صنعاء للدراسات في عمان، تم تكرار الاتهامات التي تراوحت بين التحالف العربي والمجلس الانتقالي الجنوبي.

وفي تصريحات عبدالرزاق الهجري، القائم بأعمال الأمين العام لحزب الإصلاح، أكد أن الشرعية لم تكن قادرة على عقد جلسات المجلس في عدن، مشيراً إلى تأخر تنفيذ بعض بنود اتفاق الرياض.

هذه التصريحات أثارت ردود فعل ساخرة من جانب قيادات المجلس الانتقالي، التي أكدت استعدادها لاستقبال مجلس النواب في عدن، حيث كان التلميح إلى أن قيادات الشرعية قد تعود إلى عدن إذا كانت مستعدة لتحمل تبعات الحياة في "الحمى".

الأكثر إثارة للدهشة كان تعليق رئيس مجلس النواب سلطان البركاني الذي علّق على شكوى القاضي مشيراً إلى أن الاحتجاج على حذف القاضي من مجموعة "واتس آب" كان في جوهره اعتراضاً على وقف السعودية للمخصصات المالية لأعضاء المجلس.

هذا التصريح كان بمثابة إشارات خفية إلى أن قادة الشرعية يفضلون العيش في المنفى على مواجهة التحديات التي تعيشها المناطق المحررة.

إن هذه الحوادث تعكس حقيقة مريرة: قيادات الشرعية المتناثرة بين الرياض والقاهرة واسطنبول، والتي ترفض منذ 10 سنوات العودة إلى الداخل اليمني.

هذه القيادات تفضل العيش بعيداً عن المسؤوليات الثقيلة التي تتطلب منها اتخاذ قرارات صعبة والتضحية من أجل استقرار الوطن، وهو ما يثير تساؤلات عديدة حول مدى الجدية في إدارة هذه الأزمة.

لا يزال المشهد اليمني يعكس واقعاً مؤلماً، حيث تبقى الشرعية في حالة تشرذم وضعف، بينما يواصل الشعب اليمني دفع ثمن الصراعات الداخلية والتمسك الزائف بالشرعية الممنوحة من الخارج.

في الوقت الذي يتطلع فيه اليمنيون إلى قيادات مسؤولة تقف إلى جانبهم في أوقات الشدة، يبقى السؤال الأبرز: هل سيظل المسؤولون في الشرعية يفضلون البقاء في المنفى، أم أنهم سيعيدون النظر في أولوياتهم ويعودون إلى معركة الوطن؟


شاهد أيضًا

الدويل: تعطيل ميناء قنا أسقط “حصار العليمي” وفتح البحر أمام ...

الخميس/14/مايو/2026 - 02:29 م

شنّ السياسي صالح علي الدويل هجومًا حادًا على ما وصفه بـ“سياسة الحصار البحري” التي يتبناها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، معتبرًا أن تعطيل مين


اتهامات تهز المشهد الجنوبي.. جدل واسع حول “صلاحيات العمالقة” ...

الخميس/14/مايو/2026 - 02:14 م

أثار السياسي والمدون الجنوبي زيد المردعي موجة جدل واسعة، بعد حديثه عن ما وصفه بـ“منعطف خطير” يواجهه الجنوب، على خلفية مزاعم تتعلق بنقل صلاحيات قيادة ق


الجمالي: قوات الأمن تواصل ملاحقة العناصر الإرهابية ...

الإثنين/11/مايو/2026 - 01:21 ص

ترأس قائد قوات الأمن الوطني اللواء الدكتور عبدالسلام الجمالي، اليوم الأحد، اجتماعًا موسعًا بقيادات الأمن الوطني في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، مؤك


أمن العاصمة عدن ينفذ حملة أمنية حازمة في منطقة الهاشمي ويضبط ...

الجمعة/08/مايو/2026 - 10:28 م

نفذت الأجهزة الأمنية في العاصمة عدن حملة أمنية واسعة في منطقة الهاشمي بمديرية الشيخ عثمان. وأسفرت الحملة عن ضبط كميات من الأسلحة والذخائر، ضمن جهود تع