آخر تحديث :الخميس - 27 أغسطس 2026 - 03:05 م

قضايا


حديقة عبدالعزيز في عدن: من متنفس شعبي إلى استثمار خاص بإيجار زهيد.. صفقة تثير الجدل وتكشف عمق الفساد!

الجمعة - 22 نوفمبر 2024 - 09:00 م بتوقيت عدن

حديقة عبدالعزيز في عدن: من متنفس شعبي إلى استثمار خاص بإيجار زهيد.. صفقة تثير الجدل وتكشف عمق الفساد!

العين الثالثة/ تقرير خاص


في العاصمة عدن، التي تعاني من ضغوط اقتصادية واجتماعية خانقة، وقعت قضية جديدة مثيرة للجدل تتعلق بتأجير واحدة من أكبر الحدائق العامة في المحافظة، القضية كشفت عنها منشورات للصحفي فتحي بن لزرق، حيث سلط الضوء على عقد تأجير حديقة عبدالعزيز عبدالولي الواقعة في مديرية المنصورة، الحديقة، التي كانت على مدار عقود متنفسًا عامًا لسكان الحي، تحولت إلى مشروع استثماري خاص بعقد مثير للشكوك والانتقادات، وسط تساؤلات عن دور السلطة المحلية ومستقبل المساحات العامة في المدينة.


تفاصيل العقد: مساحة كبيرة وإيجار متواضع

الحديقة، التي تبلغ مساحتها الإجمالية 4255 متر مربع، تم تأجيرها بموجب عقد يمتد لمدة 15 عامًا وبإيجار شهري زهيد لا يتجاوز 300 ألف ريال يمني (ما يعادل حوالي 145 دولارًا أمريكيًا). المثير في الأمر أن هذا المبلغ الزهيد لا يدخل خزينة الدولة، بل يتم اقتطاعه من تكاليف إعادة التأهيل التي يلتزم المستثمر بتنفيذها.


هذه الصفقة، التي وصفها الصحفي بن لزرق بـ"المخزية"، تضع الحديقة في يد المستثمر ليستخدمها لأغراض تجارية بحتة، مما يعني أن سكان المنطقة سيفقدون متنفسًا عامًا اعتادوا عليه لأكثر من ثلاثة عقود.


لماذا تُعد هذه الصفقة كارثية؟

  1. مقارنة غير عادلة: قيمة الإيجار لا تعكس الواقع الإيجار الشهري البالغ 300 ألف ريال يمني لا يعكس بأي حال القيمة الحقيقية لموقع بمساحة تزيد عن 4000 متر مربع. لمزيد من التوضيح، أشار بن لزرق إلى أن إيجار أبسط استراحة في عدن ليوم واحد فقط يتجاوز هذا المبلغ بمرة أو مرتين. إذاً، كيف يمكن تبرير تأجير مساحة عامة بهذا الحجم وهذه الأهمية بمثل هذا الرقم الزهيد؟

  2. خصخصة متنفس عام: كانت الحديقة متنفسًا لسكان الحي، بما في ذلك العائلات والأطفال الذين وجدوا فيها مساحة للراحة واللعب في مدينة تفتقر بشدة للمساحات الخضراء. هذا القرار يحرم المجتمع من حقه في الاستفادة من الممتلكات العامة، ويحوّلها إلى مشروع تجاري يخدم فئة محدودة على حساب الجميع.

  3. انتهاك مبدأ الشفافية والمساءلة: لم يتم الإعلان عن تفاصيل واضحة حول كيفية اتخاذ قرار التأجير أو معايير اختيار المستثمر. كما لم يتم توضيح آليات الرقابة لضمان تنفيذ التزامات المستثمر أو حماية حقوق المجتمع المحلي.


أبعاد القضية: الفساد وسوء الإدارة

ما حدث في قضية حديقة عبدالعزيز ليس مجرد صفقة تجارية بسيطة، بل هو انعكاس لنمط متكرر من الفساد وسوء إدارة الموارد العامة.

  1. فساد النظام المحلي: تشير هذه الصفقة إلى وجود فجوة كبيرة في الحوكمة المحلية، حيث يتم تسخير الممتلكات العامة لخدمة مصالح خاصة دون مراعاة احتياجات المجتمع أو القوانين المنظمة.

  2. انعدام الرقابة الشعبية: في ظل الظروف السياسية والاقتصادية التي تعيشها عدن، يبدو أن الأصوات المناهضة لهذه القرارات محدودة، ما يشجع الفاسدين على المضي قدمًا دون خوف من المساءلة.

  3. تجاهل القيمة الاجتماعية للحدائق العامة: تتجاوز أهمية الحديقة قيمتها الاقتصادية، إذ تمثل متنفسًا ضروريًا لسكان المدينة، وخاصة في ظل ازدحام الأحياء وتزايد التحديات البيئية.


ردود الأفعال: صمت رسمي وانتقادات شعبية

رغم الضجة التي أثارها نشر العقد، إلا أن السلطات المحلية في عدن لم تصدر أي بيان رسمي لتوضيح موقفها أو لتبرير هذه الصفقة. في المقابل، تفاعل ناشطون ومواطنون مع القضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معبرين عن غضبهم وقلقهم من استمرار هذا النوع من الصفقات التي تهدد ما تبقى من الممتلكات العامة.


مستقبل قاتم للممتلكات العامة؟

قضية حديقة عبدالعزيز ليست الأولى من نوعها في اليمن، لكنها تأتي في وقت حرج تعاني فيه البلاد من تدهور شامل في كافة القطاعات. في عدن، التي تعد مركزًا اقتصاديًا مهمًا، باتت مثل هذه القرارات تشكل تهديدًا مباشرًا للبيئة الحضرية وحقوق السكان.


السؤال الذي يطرحه كثيرون الآن هو: إذا كان هذا مصير الحدائق العامة، فماذا عن باقي الممتلكات التي تُباع أو تُمنح بصفقات مشبوهة؟ وهل يمكن للمجتمع المدني أن يلعب دورًا حقيقيًا في وقف هذا النزيف؟


دعوة للتحرك والمساءلة

اختتم الصحفي فتحي بن لزرق منشوره بدعوة لإنقاذ البلاد مما وصفه بـ"الظلم والفساد"، محذرًا من أن استمرار الصمت يعني المزيد من التدهور وضياع الحقوق.


إن إعادة النظر في هذه الصفقة ومثيلاتها يجب أن تكون أولوية للسلطات المحلية والمجتمع المدني، فما يحدث اليوم ليس مجرد خسارة لحديقة، بل هو خسارة لقيم العدالة والشفافية وحق المواطن في العيش بكرامة.


شاهد أيضًا

من طوابير الغاز إلى قصور الخارج.. عشر سنوات من الحرب تُفجّر ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 09:00 ص

بين مواطن يقف لساعات بحثًا عن أسطوانة غاز، وموظف ينتظر راتبه، وأسر تعجز عن توفير أبسط احتياجاتها، تتصاعد في اليمن أسئلة أكثر قسوة حول مصير المال العام


مقتل زوجة على يد زوجها يهز التواهي.. جريمة أسرية مروعة في عد ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 08:28 ص

هزّت جريمة قتل مروعة مديرية التواهي بالعاصمة عدن، صباح اليوم الأربعاء، بعدما أقدم رجل، وفق مصادر محلية، على قتل زوجته بالقرب من فندق الصخرة. وأفادت ال


قبل الكارثة بـ14 عامًا.. تحذير هادي الذي سبق سقوط باب المندب ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 08:00 ص

قبل أن يتحول البحر الأحمر وباب المندب إلى ساحة مفتوحة للتهديدات التي تطال الملاحة الدولية، كان الرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي يحذر مبكرًا من م


أزمة الغاز تشعل مواصلات عدن.. فشل الحكومة ينتقل من أسطوانات ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 07:45 ص

لم تعد أزمة الغاز المنزلي في العاصمة عدن محصورة في طوابير محطات التعبئة ومعاناة الأسر، بل بدأت تداعياتها تتسع لتضرب قطاع المواصلات، بعدما أقدم بعض سائ