آخر تحديث :السبت - 25 أبريل 2026 - 06:01 ص

قضايا


فخ التوافقات السياسية: هل يعمق مجلس القيادة الرئاسي جراح اليمن أم يداويها؟

الأربعاء - 23 أكتوبر 2024 - 07:00 م بتوقيت عدن

فخ التوافقات السياسية: هل يعمق مجلس القيادة الرئاسي جراح اليمن أم يداويها؟

العين الثالثة/ متابعة خاصة


نشر مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية مقالاً للكاتب عبدالغني الإرياني بعنوان "إصلاح مجلس القيادة الرئاسي"، والذي تناول فيه جذور الأزمة اليمنية وأهمية إصلاح النظام السياسي لضمان الاستقرار المستقبلي للبلاد، تناول فيه ثلاث عوامل رئيسية أسهمت في انهيار نظام علي عبد الله صالح، والذي قاد اليمن إلى حرب أهلية شاملة.

الأزمة السياسية والتهميش
أشار الإرياني إلى أن أحد الأسباب الرئيسية للأزمة اليمنية هو غياب التمثيل السياسي المناسب للقوى السياسية والمكونات الاجتماعية في اليمن. بعد انتصار صالح في الحرب الأهلية عام 1994، تركزت السلطة في يده وأقصى القوى السياسية الأخرى، بما في ذلك أقرب حلفائه مثل علي محسن الأحمر، وخلق هذا التهميش بيئة ملتهبة، حيث اندلعت احتجاجات في الجنوب ونشبت حروب في صعدة مع الحوثيين.

عدم كفاءة الحكومة
العامل الثاني الذي ساهم في تفاقم الوضع، وفقاً للإرياني، هو ضعف أداء الحكومة وافتقارها للقدرة على الاستجابة لمتطلبات الشعب، وتم إعاقة بناء الدولة من قِبل نخب فاسدة لم تكن تسعى إلا للحفاظ على الوضع الراهن، وهو ما أدى إلى إهدار العديد من الفرص لإصلاح النظام السياسي وبناء مؤسسات فعالة. وأشار إلى أن الفساد والمعارضة المستمرة للإصلاحات ساهمت في إبقاء البلاد في حالة من الفوضى وعدم الاستقرار.

الفساد والمحسوبية
يرى الإرياني أن العامل الأبرز لفشل الدولة هو غياب الرقابة والمساءلة الفعالة داخل النظام السياسي، بحيث تم تهميش الأجهزة الرقابية مثل البرلمان والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، مما جعل الفساد والمحسوبية أدوات للحفاظ على السلطة، وجعلت هذه الثقافة السياسية من الصعب بناء نظام سياسي قادر على تلبية تطلعات الشعب وتجاوز التحديات القائمة.

نموذج القيادة الجماعية كحل سياسي
في محاولة لإيجاد حلول للأزمة، يشير المقال إلى أهمية مفهوم القيادة الجماعية لضمان تمثيل حقيقي وتعزيز فعالية الحكومة والمساءلة. تاريخياً، كانت اليمن تعرف نماذج حكم جماعية، مثل مجلس الرئاسة وفقاً لدستور الجمهورية اليمنية عام 1991 والدستور الدائم للجمهورية العربية اليمنية عام 1970. القيادة الجماعية تتيح تمثيل القوى السياسية والعسكرية الرئيسية، وتضع أسساً لعملية صنع القرار الجماعية التي قد تكون قادرة على مواجهة التحديات الحالية.

أهمية المجالس المحلية
لفت الإرياني الانتباه إلى أن المجالس المحلية في المحافظات تمتلك فهماً أفضل للقضايا المحلية، ما يجعلها مؤهلة لتمثيل الشعب بشكل أفضل من الأحزاب السياسية التقليدية التي أصبحت مرتهنة لمصالح السلطة، وقد يُسهم التمثيل المحلي في تعزيز عملية صنع القرار على المستوى الوطني إذا تم تمثيل هذه المجالس في مجلس القيادة الرئاسي.

تحديات وتوصيات للإصلاح
بالرغم من أن وجود مجلس رئاسي موسع قد يبدو معقداً وغير قادر على اتخاذ قرارات سريعة، يرى الإرياني أن هذا النظام قابل للتطبيق إذا تم توزيع السلطات التنفيذية بين مجلس القيادة والحكومة ويمكن أن يتولى مجلس القيادة تحديد المبادئ العامة لسياسات الدولة بينما تتولى الحكومة التفاصيل التنفيذية.

كما أشار إلى أهمية معايير الكفاءة والنزاهة في اختيار أعضاء مجلس الوزراء، بحيث لا يكون الهدف من تعيينهم فقط هو التمثيل السياسي، إذا تم تبني هذه المعايير، فإن النظام الجديد قد يحقق أهدافه الرئيسية المتمثلة في تمثيل القوى السياسية الفاعلة، وتحسين فعالية الحكومة، وتفعيل الرقابة والمساءلة.

يخلص الإرياني إلى أن النظام السياسي اليمني بحاجة ماسة إلى إصلاحات جذرية تضمن تمثيلاً عادلاً وفعالاً لجميع القوى السياسية والاجتماعية، وان النظام القائم على القيادة الجماعية قد يكون الحل الأمثل لتحقيق هذا الهدف، لكنه يحتاج إلى دعم من جميع الأطراف وإلى تطبيق معايير صارمة لضمان نزاهة وفعالية الحكومة.


شاهد أيضًا

عقد من الحسم: كيف أعاد تحرير ساحل حضرموت رسم خريطة الأمن وأن ...

الجمعة/24/أبريل/2026 - 03:13 م

في مثل هذا اليوم، تحل علينا الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من تنظيم القاعدة، والتي تمثل واحدة من أبرز المحطات المفصلية في تاريخ محافظة حضرموت الحدي


الجعدي يحذّر من خطاب المناطقية: حملات “تمزيقية” تستهدف الجبه ...

الإثنين/20/أبريل/2026 - 04:26 م

حذّر الأستاذ فضل الجعدي من تصاعد ما وصفه بحملات التحريض المناطقية، مؤكدًا أنها تُستخدم كأداة لضرب الجبهة الداخلية وتمزيق النسيج الاجتماعي في الجنوب. و


عدن تحت ضغط الغلاء.. أسعار ملتهبة وغضب شعبي يتصاعد ...

الإثنين/20/أبريل/2026 - 11:00 ص

تعيش العاصمة عدن على وقع موجة غلاء غير مسبوقة، انعكست بشكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، وأعادت ملف المعيشة إلى صدارة المشهد، وسط حالة من


“اقتصاد الظل النفطي” في اليمن.. شبكات موازية تُغذي الصراع وت ...

الإثنين/20/أبريل/2026 - 10:01 ص

كشف المحامي والناشط الحقوقي أكرم الشاطري عن ما وصفه بـ“اقتصاد الظل النفطي” في اليمن، مشيرًا إلى وجود شبكة مصالح معقدة تُدار خارج مؤسسات الدولة، وتُسهم