في توقيت بالغ الحساسية، أعاد القيادي الجنوبي حسن باعوم توجيه النقاش العام نحو جوهر القضية الجنوبية، من خلال ردٍ لافت على تصريحات أثارت جدلاً واسعًا، مؤكدًا أن المرحلة لا تحتمل خطابًا يُغذي الانقسام أو يمسّ بكرامة أي مكوّن اجتماعي.
خطاب تصحيحي في لحظة توتر
بحسب ما تابعته العين الثالثة، فإن موقف باعوم لم يأتِ كتعليق عابر، بل حمل طابعًا تصحيحيًا واضحًا، سعى من خلاله إلى إعادة ضبط بوصلة الخطاب السياسي، بعيدًا عن النبرة المناطقية التي أثارت استياءً واسعًا في الأوساط الجنوبية.
وشدّد في كلماته على أن أي توصيف ينتقص من أبناء مناطق بعينها يتعارض مع روح النضال الجنوبي، التي قامت أساسًا على وحدة الصف وتكامل الأدوار بين مختلف المكونات.
إعادة الاعتبار لرجال الميدان
في جوهر رسالته، أعاد باعوم التأكيد على مكانة من وصفهم بـ“رجال الميدان”، معتبرًا أنهم الركيزة الأساسية التي حملت القضية في أصعب مراحلها، وقدّموا التضحيات دون انتظار مقابل.
وترى العين الثالثة أن هذا الطرح يعكس محاولة لإعادة الاعتبار للدور الشعبي في مسار النضال، في مواجهة أي خطاب قد يُهمّش هذه التضحيات أو يقلل من قيمتها.
استحضار الذاكرة النضالية
استدعى باعوم في حديثه مشاهد من بدايات الحراك، حيث شكّل التلاحم المجتمعي قاعدة صلبة للحركة الجنوبية، مؤكدًا أن هذا الإرث لا يمكن تجاهله أو تجاوزه في ظل أي خلافات آنية.
هذا الاستحضار، وفق مراقبين، يحمل رسالة ضمنية بأن قوة الجنوب تاريخيًا لم تكن في الانقسامات، بل في قدرته على توحيد الجهود حول هدف مشترك.
تحذير من الانزلاق إلى الخطاب المناطقي
وفي سياق متصل، وجّه باعوم تحذيرًا صريحًا من خطورة الانجرار وراء الخطاب المناطقي، معتبرًا أنه لا يخدم سوى الجهات التي تسعى لإضعاف الصف الجنوبي.
وأكد أن كل مناطق الجنوب قدّمت تضحياتها، وأن النضال لم يكن حكرًا على فئة دون أخرى، ما يجعل أي محاولة للتقسيم أو التصنيف أمرًا مرفوضًا.
دعوة للوحدة وتجاوز الخلافات
الرسالة الأبرز في خطاب باعوم تمثلت في الدعوة إلى تجاوز الخلافات الثانوية، والتركيز على الأولويات الكبرى، وعلى رأسها الحفاظ على وحدة الصف الجنوبي في مواجهة التحديات المتزايدة.
وتشير العين الثالثة إلى أن هذه الدعوة تأتي في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خطاب جامع، قادر على احتواء التباينات، بدلًا من تعميقها.
بين النقد والبناء
ورغم حدة الموقف، لم يذهب الخطاب نحو التصعيد، بل حاول تقديم مقاربة تجمع بين النقد والتوجيه، بما يعكس إدراكًا لطبيعة المرحلة التي تتطلب توازنًا بين التعبير عن المواقف والحفاظ على التماسك الداخلي.
رسالة تتجاوز الحدث
في المحصلة، لم يكن موقف حسن باعوم مرتبطًا بواقعة بعينها، بقدر ما حمل دلالات أوسع تتعلق بطبيعة الخطاب السياسي المطلوب في هذه المرحلة.
وتؤكد العين الثالثة أن الرسالة الأهم تكمن في أن الحفاظ على القضية الجنوبية لا يكون فقط بمواجهة التحديات الخارجية، بل أيضًا بصون الجبهة الداخلية من أي انقسامات قد تُضعفها.
ففي لحظة تتكاثر فيها التحديات، يبقى الرهان على خطاب وطني جامع، يُعيد الاعتبار للتضحيات، ويؤسس لمرحلة قائمة على الشراكة، لا الإقصاء.
#دوله_الجنوب_العربي
#العين_الثالثة
#انفوجرافيك_العين_الثالثة