في مثل هذا اليوم، تحل علينا الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من تنظيم القاعدة، والتي تمثل واحدة من أبرز المحطات المفصلية في تاريخ محافظة حضرموت الحديث، حيث أن هذه الذكرى تعد حدث الذي شكّل نقطة تحول حاسمة في مسار الأمن والاستقرار، وأعاد رسم المشهد الأمني في المحافظة بعد مرحلة من الاضطراب والفوضى نتيجة سيطرة التنظيم الإرهابي على المحافظة.
ففي 24 أبريل 2016، انطلقت عملية عسكرية نوعية قادتها قوات النخبة الحضرمية، بدعم وإسناد مباشر من قوات التحالف العربي، لتحرير مدن الساحل، وفي مقدمتها المكلا، من قبضة تنظيم القاعدة الذي سيطر على المدينة لأكثر من عام.
دور حاسم للتحالف في إنجاح العملية
التحالف العربي لعب دوراً محورياً في هذه العملية، من خلال تقديم الدعم الجوي واللوجستي والاستخباراتي، إضافة إلى تدريب وتأهيل قوات النخبة الحضرمية، ما أسهم في رفع جاهزيتها القتالية وقدرتها على تنفيذ العملية بكفاءة عالية.
وبحسب تصريحات سابقة لمسؤولين عسكريين في التحالف العربي، فقد جرى الإعداد للعملية بعناية فائقة، حيث أكدوا أن “تحرير المكلا جاء نتيجة تنسيق عالٍ بين القوات المحلية وقوات التحالف، مع الاعتماد على معلومات استخباراتية دقيقة أسهمت في تقليص الخسائر وتسريع الحسم، مشيرين إلى أن العملية اعتمدت على عنصر المفاجأة، وتوجيه ضربات مركزة لمواقع التنظيم، ما أدى إلى انهيار صفوفه بشكل سريع، وانسحاب عناصره من المدينة.
قيادات في قوات النخبة الحضرمية في تصريحات سابقة أكدوا أن الدعم الذي قدمه التحالف العربي كان عاملاً رئيسياً في تحقيق هذا الانتصار، سواء من خلال التدريب أو الإسناد المباشر أثناء تنفيذ العملية، مؤكدين أن هذه الشراكة شكلت نموذجاً ناجحاً في مكافحة الإرهاب.
النخبة الحضرمية وتثبيت الاستقرار
وبرزت قوات النخبة الحضرمية، منذ تأسيسها، كركيزة أساسية في المنظومة الأمنية بساحل حضرموت، حيث أُنشئت بهدف تمكين أبناء المحافظة من تولي زمام الأمن وحماية مناطقهم.
ومنذ لحظة التحرير، كان لهذه القوات بدور محوري في تثبيت دعائم الاستقرار، من خلال انتشارها في المديريات، وتأمين الطرق الحيوية، ومكافحة الجريمة، وملاحقة الخلايا الإرهابية النائمة، كما أسهمت النخبة الحضرمية في تنفيذ حملات أمنية استباقية، استهدفت أوكار التنظيمات المتطرفة، ما حدّ بشكل كبير من قدرتها على إعادة التموضع أو تنفيذ عمليات تهدد السلم المجتمعي، وهو ما انعكس إيجابًا على حياة المواطنين، وساهم في عودة النشاط الاقتصادي والخدمي.
جاهزية مستمرة وتحديات قائمة
وعلى مدى السنوات الماضية، واصلت قوات النخبة الحضرمية تعزيز حضورها الأمني، من خلال تطوير قدراتها، ورفع مستوى التنسيق مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، مما مكنها من التعامل بفعالية مع التحديات المستجدة، والحفاظ على حالة الاستقرار في ساحل حضرموت.
الحفاظ على المكتسبات
وفي الذكرى العاشرة للتحرير الساحل، يجدد أبناء حضرموت تأكيدهم على أهمية الحفاظ على هذه المكتسبات، ودعم الأجهزة الأمنية، وفي مقدمتها قوات النخبة الحضرمية، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لضمان الأمن والاستقرار، ومواجهة أي تهديدات مستقبلية قد تحاول تقويض ما تحقق من إنجازات.