آخر تحديث :الجمعة - 27 مارس 2026 - 02:00 ص

اخبار وتقارير


عندما يُستهدف الاقتصاد بالرصاص.. الضالع تواجه اختبار حماية المستثمرين

الجمعة - 24 أكتوبر 2025 - 10:50 م بتوقيت عدن

عندما يُستهدف الاقتصاد بالرصاص.. الضالع تواجه اختبار حماية المستثمرين
صورة أرشيفية

العين الثالثة/ متابعة خاصة

في تصعيد غير مسبوق داخل الأوساط التجارية بمحافظة الضالع، شهدت المدينة خلال الأيام الماضية حالة من الغضب والاستياء عقب محاولة اغتيال استهدفت رجل الأعمال سفيان عبدالله حسين، مالك مؤسسة أبو سفيان التجارية، والتي تُعد من أبرز المؤسسات التجارية النشطة في محافظات الجنوب.


الهجوم المسلح الذي طال أيضًا ممتلكات الشركة وعددًا من سيارات النقل التابعة لها، لم يُثر فقط المخاوف الأمنية، بل أعاد إلى الواجهة ملف أمن الاستثمار والتجارة في المحافظات الجنوبية، وما يواجهه رجال الأعمال من تحديات متصاعدة في ظل ظروف اقتصادية وأمنية معقدة.

اجتماع طارئ وغضب متصاعد
عقب الحادثة، دعا كبار التجار بمحافظة الضالع إلى اجتماع استثنائي عُقد في مبنى الغرفة التجارية والصناعية، بحضور وكيل المحافظة لشؤون الصناعة والتجارة وتنمية الإيرادات طاهر بن طاهر، ومدير مكتب الصناعة والتجارة أحمد العريقي، لمناقشة تداعيات الاعتداء ومطالبة السلطات باتخاذ موقف حازم.

وخلال الاجتماع، عبّر الحاضرون عن سخطهم العارم تجاه ما وصفوه بـ"الاعتداء السافر على النظام والقانون"، مؤكدين أن استهداف رجل أعمال ناجح هو استهداف لكل تاجر يسعى لتشغيل عجلة الاقتصاد في الضالع.

ولوّح التجار بتنفيذ إضراب شامل وإغلاق محالهم التجارية في حال لم يتم القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة، معتبرين الصمت تجاه مثل هذه الأفعال تشجيعًا غير مباشر للفوضى والابتزاز.

مؤسسة أبو سفيان تخرج عن صمتها
وفي بيان رسمي صدر عن شركة أبو سفيان للتجارة والتسويق – عدن، أدانت المؤسسة الحادثة بأشد العبارات، ووصفتها بأنها "انتهاك خطير للأمن والاستقرار ومساس مباشر بسيادة القانون وحقوق المستثمرين".

وقالت الشركة في بيانها: "ما جرى لا يستهدف مؤسستنا فقط، بل يُعد اعتداءً على هيبة الدولة وكرامة العمل التجاري، ورسالة سلبية ضد كل من يحاول الاستثمار في هذا الوطن."

وأكدت إدارة الشركة أن الاعتداء لن يثنيها عن مواصلة نشاطها التجاري وخدمة عملائها في مختلف المحافظات، مشددة على أن الإيمان بالقانون هو الطريق الوحيد لحماية الوطن من الانزلاق نحو الفوضى.

كما دعت الشركة الجهات الأمنية والقضائية إلى التحرك العاجل لضبط الجناة واتخاذ إجراءات رادعة، معبرة عن ثقتها بقدرة السلطات المحلية والقيادات الأمنية في محافظة الضالع على إنصاف المتضررين وإعادة الاعتبار للمؤسسة.

السلطات المحلية تتعهد بالحماية
من جانبه، دعا وكيل محافظة الضالع لشؤون الصناعة والتجارة طاهر بن طاهر، خلال الاجتماع الطارئ، جميع التجار إلى ضبط النفس والاحتكام للقانون، مؤكداً أن السلطة المحلية والمجلس الانتقالي الجنوبي والأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي ممارسات تمس الأمن أو تستهدف رجال الأعمال.

وقال المسؤول المحلي في كلمته: "القطاع التجاري هو ركيزة الاقتصاد الجنوبي، واستهدافه يعد مساسًا بأمن المجتمع واستقراره، وسنضمن من خلال الأجهزة الأمنية والنيابة العامة أن يأخذ القانون مجراه العادل."

وأكد الوكيل أن المحافظة لن تسمح بوجود أي مظاهر تهدد السلم المجتمعي، وأن تعزيز الثقة بين الدولة والقطاع الخاص بات أولوية للحفاظ على تماسك النسيج الاقتصادي والاجتماعي.

بيئة الاستثمار على المحك
يرى مراقبون أن الحادثة الأخيرة تكشف عن هشاشة البيئة الاستثمارية في بعض المحافظات، وتؤكد الحاجة إلى إجراءات صارمة تضمن أمن رأس المال الوطني وتشجع على عودة المستثمرين الذين غادروا بسبب التوترات الأمنية والتهديدات المتكررة.

ويقول الخبير الاقتصادي علي ناصر مثنى إن الاعتداءات على رجال الأعمال تمثل ضربة موجعة للاقتصاد المحلي، موضحاً أن "الاستثمار لا يمكن أن يزدهر في بيئة يغيب فيها الشعور بالأمان، مهما كانت التسهيلات المقدمة من الجهات الرسمية".

وأضاف مثنى أن الدولة مطالبة اليوم بإرسال رسالة طمأنة حقيقية للقطاع الخاص، من خلال ضبط الجناة ومحاسبتهم، وتوفير ضمانات أمنية واستثمارية واضحة.

تضامن واسع ودعوات للعدالة
لاقى الاعتداء المسلح تضامنًا واسعًا من شخصيات اجتماعية ومؤسسات تجارية ومدنية في الضالع وعدن، عبّروا فيه عن دعمهم لمؤسسة أبو سفيان، مؤكدين أن الاعتداء لا يمس شخصًا بعينه، بل يمثل تهديدًا لمنظومة الاقتصاد الجنوبي بأكملها.

كما دعت العديد من الصفحات والمنصات الإعلامية إلى حملة إلكترونية بعنوان #كلنا_أبو_سفيان، للتعبير عن التضامن والمطالبة بسرعة ملاحقة الجناة وإنصاف المتضررين.

رسالة تتجاوز الواقعة
ما جرى في الضالع ليس مجرد حادثة جنائية عابرة، بل جرس إنذار حقيقي يذكّر الجميع بأن أمن الاستثمار لا يقل أهمية عن أمن الجبهات، فرجال الأعمال الذين يفتحون محالهم صباحًا لتوفير الخدمات والسلع، هم شركاء في معركة الصمود والبناء، ومن الواجب أن يُمنحوا الحماية والاحترام الذي يليق بدورهم في المجتمع.

وفي النهاية، تبقى الكرة في ملعب السلطات الأمنية والقضائية، لتثبت أن العدالة لا تعرف تمييزًا، وأن الضالع — كما كانت دائمًا — ستظل حاضرة للدفاع عن النظام والقانون، وعن حق كل مواطن في العمل والعيش بأمان.

شاهد أيضًا

هيثم: الحقوق لا تسقط.. والجنوب ماضٍ بثوابته رغم تقلبات السيا ...

الأحد/22/مارس/2026 - 06:30 ص

أكد المهندس نزار هيثم، في منشور على حسابه بموقع فيسبوك، تمسكه بالثوابت الوطنية ورفضه تغيير المواقف تبعاً للظروف السياسية، مشدداً على أن حقوق الشعوب لا


الصحفية اليمنية عهد ياسين تكشف تعرضها لتهديدات بالقتل وتحريض ...

الإثنين/09/مارس/2026 - 11:13 م

كشفت الصحفية اليمنية عهد ياسين عن تعرضها لتهديدات بالقتل وحملات تحريض ديني بسبب عملها الصحفي ونشاطها الثقافي، مؤكدة أن هذه التهديدات دفعتها إلى مغادرة


تحركات حكومية مبكرة في عدن لمواجهة اختبار الصيف.. خطط لتعزيز ...

الجمعة/06/مارس/2026 - 05:00 م

مع اقتراب أشهر الصيف التي تشهد عادة ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة في العاصمة عدن، بدأت الحكومة والسلطة المحلية تحركات مبكرة تهدف إلى تقليل الضغوط ا


تحذير صحي عاجل.. حظر استيراد وسحب حليب أطفال ملوث من الأسواق ...

الإثنين/02/مارس/2026 - 02:28 م

أصدرت الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، اليوم الاثنين، تعميمًا عاجلًا يقضي بحظر استيراد وسحب عدد من منتجات حليب الأطفال الملوثة من الأسو