آخر تحديث :الأربعاء - 14 أكتوبر 2026 - 12:12 م

الله الله يا أكتوبر.. الله على نورك في بلدنا

الأربعاء - 14 أكتوبر 2026 - الساعة 11:56 ص

د. محمود شائف
الكاتب: د. محمود شائف - ارشيف الكاتب


ثمة أغانٍ لا يطويها الزمن؛ لأنها لم تُولد لتكون ألحانًا عابرة، بل لتصبح جزءًا من ذاكرة شعب ووجدان أمة.

حين نستمع إلى الأنشودة الخالدة للفنان يوسف أحمد سالم «الله الله يا أكتوبر.. الله على نورك في بلدنا»، نستحضر مرحلة تاريخية عظيمة من نضال شعبنا الجنوبي العظيم، يوم فجّر ثورة الرابع عشر من أكتوبر 1963، التي انطلقت شرارتها الأولى من جبال ردفان الشماء، إيذانًا بميلاد مرحلة جديدة من الكفاح والنضال التحرري من أجل الحرية والاستقلال.

لم تكن الأغنية الوطنية في الجنوب العربي يومها مجرد تعبير فني، بل كانت صوتًا للثورة وضميرًا لمرحلة تاريخية؛ شحذت الهمم، وأيقظت الوعي الجمعي، وغرست في النفوس قيم التضحية والإيمان بحتمية الانتصار، ونيل الحرية والكرامة والانعتاق.

ومن أنشودة يوسف أحمد سالم الخالدة، إلى أغنية محمد محسن عطروش «برع يا استعمار برع»، وإسكندر ثابت «يا ثورة الشعب كوني منارًا»، وصباح منصر «يا أكتوبر يا عيدنا»، ومحمد مرشد ناجي «أنا الشعب زلزلة عاتية»، وغيرهم من رواد الفن الوطني الثائر والمقاوم، حيث امتزج اللحن بالتضحية، والكلمة بالموقف، وغدت الأغنية شريكًا وجدانيًا في مسيرة التحرر الوطني، التي تُوّجت بالاستقلال في الثلاثين من نوفمبر 1967 ورحيل آخر جندي بريطاني من عدن.

واليوم، ونحن نحتفي بالذكرى الثالثة والستين لثورة أكتوبر المجيدة، فإن استحضار تلك الملحمة التاريخية لا ينبغي أن يقتصر على تمجيد الماضي واستعادة ذكرياته، بل يجب أن يكون تجديدًا لعهد الرجال للرجال، ووفاءً لقيم الحرية والكرامة، وصونًا للأرض والهوية، وثباتًا على المبادئ، وتمسكًا بحق شعبنا في تقرير مصيره واستعادة دولته الحرة المستقلة على كامل جغرافيا ترابه الوطني.

وفي هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا، نحني هاماتنا إجلالًا للآباء المؤسسين ورواد الثورة الأوائل، ونترحم على شهداء أكتوبر وكل شهداء الجنوب الذين تعاقبت تضحياتهم دفاعًا عن الحرية والكرامة، مؤكدين أن الوفاء لهم مسؤولية وطنية وأخلاقية تتجاوز حدود الاحتفاء والذكرى، إلى حماية المبادئ وصون القيم والأهداف التي ناضلوا واستشهدوا من أجلها.

ولعل أعمق ما توقظه هذه الأغنية في وجداننا سؤال يتردد مع أصدائها: ماذا فعلنا بالنور الذي أشعله الرواد الأوائل؟ وهل بقينا أوفياء لأحلامهم وتضحياتهم؟

إن الوفاء لأكتوبر لا تصنعه الذكريات وحدها، بل تصنعه المواقف الصادقة، والإرادة الوطنية، ووحدة الصف، والقدرة على تحويل تضحيات الماضي إلى قوة تصنع الحاضر وتفتح آفاق المستقبل.

فسلام على ردفان، وعلى صُنّاع فجر الاستقلال، وكل شهداء الجنوب العربي.

وسلام على أكتوبر، الذي سيظل في ذاكرة كل جنوبي ووجدانه نورًا لا ينطفئ، وحكاية كرامة تتوارثها الأجيال جيلًا بعد جيل.





شاهد أيضًا

ترامب يتوعد إيران: سنلقنها درساً قاسياً.. لقد نفد صبرنا عليه ...

الأربعاء/14/أكتوبر/2026 - 09:04 ص

توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء 14 أكتوبر، بتلقين إيران درساً قاسياً، مؤكداً أن صبر واشنطن على طهران قد نفد. وقال ترامب في تصريحات خ


الخنبشي يرفض قرار إيقاف مدير منفذ الوديعة ويوجه باستمراره في ...

الأربعاء/14/أكتوبر/2026 - 01:03 ص

أفاد مصدر مسؤول في ديوان محافظة حضرموت بأن عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت الأستاذ سالم أحمد الخنبشي، وجه برفض قرار رئيس الهيئة العامة لتنظيم ش


عاجل.. كلمة مرتقبة للرئيس الزُبيدي مساء اليوم ودعوة عامة لأب ...

الثلاثاء/13/أكتوبر/2026 - 02:18 م

من المقرر أن يلقي الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، كلمة هامة مساء اليوم الثلا


بالفيديو.. إنسانية العمالقة تفضح همجية الحوثي ...

الثلاثاء/13/أكتوبر/2026 - 01:38 ص

في الوقت الذي تخلت فيه ميليشيا الحوثي عن جرحاها وتركتهم ينزفون في خطوط المواجهة، قدم أبطال ألوية العمالقة الجنوبية نموذجاً ناصعاً لأخلاقيات المقاتل ال