آخر تحديث :الإثنين - 29 يونيو 2026 - 01:10 ص

حدود الوصاية…

الخميس - 26 مارس 2026 - الساعة 11:46 ص

أحمد عبداللاه
الكاتب: أحمد عبداللاه - ارشيف الكاتب



رأت الغالبية من أبناء الجنوب في سيطرة القوات الجنوبية على كامل الجغرافيا حدثاً مفصلياً طال انتظاره، ولم تكن، في جوهرها، خطوة يمكن توصيفها بالخطأ كما جرى تصويرها لاحقاً عقب التدخل السعودي.
ورغم أن مجريات الأحداث كشفت عن ثغرات في إدارة الأزمة وقصور في تقدير ردود الفعل، فإن ذلك لا يكفي لنزع المشروعية عن هذا التمدد أو اختزاله في قراءة أحادية.

وعلى خلاف الخطاب المعلن، لم يكن التعاطي السعودي، قبل القصف، قائماً على منطق التفاهم، بل انحصر عند صفر مساومة، وبصيغة إنذارية: “انسحبوا وسلّموا المواقع، وإلا…”؛ خطاب يفتح حدود الوصاية، ويختزل العلاقة إلى ثنائية الأمر والامتثال.

كما إن المملكة لم تسعَ، بدافع نوايا جادة، إلى احتواء الموقف، بقدر ما أدارت الوقت لاستكمال حشد البيانات الخارجية، وتجميع وتعبئة قوى سلفية وإخوانية وتشكيلات متشددة، وإعادة توزيعها على مسرح العمليات، بالتوازي مع إعداد بنك أهداف. وما إن اكتمل هذا المشهد حتى انفتح القصف على مداه، هستيرياً، لا يكتفي بإشعال الصحراء، بل يغرس في الذاكرة ناراً لا تنطفئ.

أما التطورات الميدانية التي أعقبت القصف، فقد عكست أعلى سقفاً من التصعيد، كاشفةً عن طبيعة أهداف لم تعد تقتصر على احتواء التمدد، بل تجاوزت ذلك إلى محاولة إنهاء “الرمزية العسكرية الجنوبية” بشكل شامل وكذلك خلق فراغ سياسي ووضع اجتماعي هش.

لقد بدا واضحاً أن المملكة السعودية رسمت حدوداً لما تعتبره “مقبولاً” في جغرافيا الوجود العسكري الجنوبي، وحددت سقف القوة الذي لا يمكن تجاوزه. وحين أظهرت القوات الجنوبية قدرة لافتة على التمدد خلال زمن قياسي، رغم وجود تشكيلات عسكرية كبيرة ومتمرسة في المنطقة الأولى، تضاعف قلق المملكة لتندفع نحو تفكيك القوات الجنوبية المستقلة.

ومن المنظور الجنوبي، تمثل القدرات العسكرية ضمانة لحماية التطلعات السياسية وتعزيز موقع الجنوب في أي تسوية نهائية بوصفه طرفاً مستقلاً، لا ورقة تفاوض تُدار من خارج إرادته. وهو ما لم يكن مقبولاً لدى المملكة، ومعها بعض الأطراف اليمنية.

مرة أخرى، تكشف هذه التطورات عن إشكالية أعمق تتعلق بإدارة الصراع حين تتداخل القضايا الحيوية المحلية مع أولويات الإقليم، دون أن تتبلور نقطة التقاء واضحة بينهما. وكما أظهرت 11 سنة من التدخل تراجعاً استراتيجياً عن تحقيق الأهداف المعلنة، حرباً أو سلماً، فإن التقديرات بشأن المسارات الحالية ما تزال غامضة، بما يثير مخاوف متنامية حول قدرة المملكة على إدارة الوضع في الجنوب.

وهنا، تتجلى حقيقة جوهرية مفادها أن مستقبل أي مشروع وطني أو سياسي لا يُبنى على إرادات خارجية، وأن تحالفات الضرورة لا تُجيز تحوّل الداخل إلى ورقة بيضاء تُسقَط عليها أهداف الآخرين. فالدول تتحرك وفق منطق "المصلحة قبل الحلفاء" باعتبارها ممارسة أزلية وليست بنداً مكيافيلياً.
وفي ظل هذه المعادلة، يظل الرهان معقوداً على وعي المجتمع وقدرته على تفكيك حالة الاستقطاب، وعدم التنازل عن أبسط الإنجازات و تحرير مواقفه من معيار القرب أو البعد عن العواصم الإقليمية.




شاهد أيضًا

من استهداف الصورة إلى اقتلاع المنصة... ماذا يخيفهم في ساحة ا ...

الثلاثاء/23/يونيو/2026 - 04:00 م

في الوقت الذي تغرق فيه العاصمة عدن تحت وطأة الانهيار الخدمي والاقتصادي، وتتصاعد معاناة المواطنين مع انقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار وتأخر الرواتب، اتج


سقوط نحو ثمانية أطفال بين شهيد وجريح إثر انفجار مقدوف من مخل ...

الإثنين/22/يونيو/2026 - 05:29 م

سقط نحو ثمانية أطفال بين شهيد وجريح، مساء اليوم، إثر انفجار جسم متفجر من مخلفات مليشيا الحوثي الإرهابية، في قرية الريبي شمال منطقة حجر بمحافظة الضالع.


ميزانية القصور في زمن المجاعة.. 138 مليار ريال لسلطة غائبة و ...

الإثنين/22/يونيو/2026 - 02:25 م

في الوقت الذي يقف فيه ملايين اليمنيين أمام أبواب البنوك بحثاً عن رواتب متأخرة، ويعيش المواطن ساعات طويلة من انقطاع الكهرباء، وتتصاعد أسعار الغذاء والد


حين يُطلق الرصاص على الابتسامة.. ساحة العروض، والصراع الذي ت ...

السبت/20/يونيو/2026 - 04:13 ص

لم تكن المشاهد التي شهدتها ساحة العروض في عدن مجرد حادثة استهداف لصورة معلقة، بل تحولت إلى مشهد حمل الكثير من الرمزية. فبينما انهالت الطلقات على صورة