آخر تحديث :الأربعاء - 07 أكتوبر 2026 - 04:57 م

الشتائم العابرة للحدود

الأربعاء - 25 مارس 2026 - الساعة 11:17 م

علي محمد سيقلي
الكاتب: علي محمد سيقلي - ارشيف الكاتب



ليس من الصعب أن يكتب المرء جملة جارحة، ولا يحتاج الأمر إلى موهبة كبيرة كي يطلق الكاتب حكماً قاسياً على دولة كاملة أو شعب بأكمله. الصعوبة الحقيقية تكمن في أن تمتلك القدرة على النقد دون أن تفقد احترامك للناس، وأن تكتب بوعي يليق بقيمة الكلمة ومكانتها.
في الآونة الأخيرة عاد هذا النقاش إلى الواجهة بعد المقال الذي نشره الكاتب الكويتي فؤاد الهاشم بعنوان "كلب إلا ربع لكل... مواطن"، وهو عنوان وحده كافٍ ليفتح باب التساؤل حول الحدود الفاصلة بين النقد والإساءة. فحين تتحول اللغة إلى توصيف جارح يطال بلداً وشعباً بأكمله، فإن القضية لا تعود مجرد رأي عابر، بل تصبح نموذجاً واضحاً لما يمكن أن يصل إليه هوس الظهور حين يختلط بقلم كان يفترض أن يكون أكثر اتزاناً.
الكاتب المحترف لا يحتاج إلى هذه اللغة كي يثبت حضوره. فالقلم الذي يمتلك فكرة قوية يستطيع أن ينتقد سياسات، أو يناقش أخطاء، أو يختلف مع دول وأنظمة، دون أن يختزل الشعوب في أوصاف مهينة. النقد الحقيقي لا يُبنى على الإهانة، بل على الحجة والمنطق.
المفارقة الأغرب ليست في المقال نفسه فقط، بل في موجة الاصطفاف التي تظهر عادة بعد مثل هذه الكتابات. فجأة يتشكل معسكر للدفاع عن الكاتب، ليس دفاعاً عن فكرة عميقة أو طرح فكري مهم، بل دفاعاً عن تجاوز واضح. وهنا يبرز السؤال الأهم: متى أصبح الانتقاص من الشعوب موقفاً فكرياً يستحق هذا الحماس؟
الحقيقة أن الشعوب لا تُختصر في مقال، ولا تُقاس بمزاج كاتب في لحظة اندفاع. والكاتب الذي يدرك قيمة الكلمة يعرف أن تأثيرها لا يتوقف عند لحظة النشر، بل يمتد ليشكّل صورته المهنية والأخلاقية أمام القراء.
وهنا تكمن الخلاصة:
ليست المشكلة في أن يختلف الكاتب مع دولة أو ينتقد سياساتها، فهذا حق مشروع بل جزء من وظيفة الصحافة. المشكلة تبدأ حين يتخلى القلم عن ميزانه الأخلاقي، ويتحول من أداة وعي إلى وسيلة إساءة. عندها لا يكون الكاتب قد كسر القيود الإجتماعية والأخلاقية كما يتخيل البعض، بل يكون قد كسر أول قاعدة في مهنة الكتابة: احترام الإنسان.
فالكاتب الكبير يُعرف من طريقته في الاختلاف، لا من حجم الكلمات القاسية التي يطلقها. أما الشهرة التي تُبنى على إهانة الشعوب، فهي غالباً لا تعيش طويلاً، لأنها ببساطة تقوم على أرض هشة لا تصمد أمام ذاكرة القرّاء ولا أمام ميزان التاريخ.
وفي النهاية، تبقى الكلمة امتحاناً دائماً لصاحبها، إما أن ترفعه لأنها كُتبت بضمير، أو تكشفه لأنها كُتبت بلا مسؤولية.




شاهد أيضًا

عاجل | وزارة النقل تكشف تفاصيل استهداف مطار عدن.. صاروخ قرب ...

الأربعاء/07/أكتوبر/2026 - 04:49 ص

أعلنت وزارة النقل اليمنية، في بيان صادر عنها اليوم الأربعاء، أن مطار عدن الدولي تعرض فجر اليوم لاستهداف بصاروخين باليستيين وعدد من الطائرات المسيّرة ا


عاجل | أمن عدن: مطار عدن الدولي تعرض لاستهداف بصاروخين ...

الأربعاء/07/أكتوبر/2026 - 03:23 ص

كشفت إدارة أمن العاصمة عدن، في توضيح رسمي، أن مطار عدن الدولي تعرض فجر اليوم الأربعاء لاستهداف بصاروخين، قالت إنهما أُطلقا من قبل جماعة الحوثيين، في ح


عاجل | مصدر خاص: إقلاع طائرة مدنية من مطار عدن ...

الأربعاء/07/أكتوبر/2026 - 03:06 ص

أفاد مصدر خاص بإقلاع طائرة مدنية من مطار عدن الدولي، عقب الضربة التي استهدفت المطار قبل قليل. ولا تزال تفاصيل الحادث وملابساته غير واضحة، فيما تواصل ا


عاجل | اشتباكات عنيفة في محيط مطار عدن الدولي ...

الأربعاء/07/أكتوبر/2026 - 02:25 ص

تشهد الجهة المحيطة لمطار عدن الدولي اشتباكات عنيفة، وفق معلومات ميدانية أولية، عقب الانفجار الذي سُمع دويه في المنطقة. ولا تزال ملابسات الحادث وطبيعة