آخر تحديث :الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - 08:19 م

الشتائم العابرة للحدود

الأربعاء - 25 مارس 2026 - الساعة 11:17 م

علي محمد سيقلي
الكاتب: علي محمد سيقلي - ارشيف الكاتب



ليس من الصعب أن يكتب المرء جملة جارحة، ولا يحتاج الأمر إلى موهبة كبيرة كي يطلق الكاتب حكماً قاسياً على دولة كاملة أو شعب بأكمله. الصعوبة الحقيقية تكمن في أن تمتلك القدرة على النقد دون أن تفقد احترامك للناس، وأن تكتب بوعي يليق بقيمة الكلمة ومكانتها.
في الآونة الأخيرة عاد هذا النقاش إلى الواجهة بعد المقال الذي نشره الكاتب الكويتي فؤاد الهاشم بعنوان "كلب إلا ربع لكل... مواطن"، وهو عنوان وحده كافٍ ليفتح باب التساؤل حول الحدود الفاصلة بين النقد والإساءة. فحين تتحول اللغة إلى توصيف جارح يطال بلداً وشعباً بأكمله، فإن القضية لا تعود مجرد رأي عابر، بل تصبح نموذجاً واضحاً لما يمكن أن يصل إليه هوس الظهور حين يختلط بقلم كان يفترض أن يكون أكثر اتزاناً.
الكاتب المحترف لا يحتاج إلى هذه اللغة كي يثبت حضوره. فالقلم الذي يمتلك فكرة قوية يستطيع أن ينتقد سياسات، أو يناقش أخطاء، أو يختلف مع دول وأنظمة، دون أن يختزل الشعوب في أوصاف مهينة. النقد الحقيقي لا يُبنى على الإهانة، بل على الحجة والمنطق.
المفارقة الأغرب ليست في المقال نفسه فقط، بل في موجة الاصطفاف التي تظهر عادة بعد مثل هذه الكتابات. فجأة يتشكل معسكر للدفاع عن الكاتب، ليس دفاعاً عن فكرة عميقة أو طرح فكري مهم، بل دفاعاً عن تجاوز واضح. وهنا يبرز السؤال الأهم: متى أصبح الانتقاص من الشعوب موقفاً فكرياً يستحق هذا الحماس؟
الحقيقة أن الشعوب لا تُختصر في مقال، ولا تُقاس بمزاج كاتب في لحظة اندفاع. والكاتب الذي يدرك قيمة الكلمة يعرف أن تأثيرها لا يتوقف عند لحظة النشر، بل يمتد ليشكّل صورته المهنية والأخلاقية أمام القراء.
وهنا تكمن الخلاصة:
ليست المشكلة في أن يختلف الكاتب مع دولة أو ينتقد سياساتها، فهذا حق مشروع بل جزء من وظيفة الصحافة. المشكلة تبدأ حين يتخلى القلم عن ميزانه الأخلاقي، ويتحول من أداة وعي إلى وسيلة إساءة. عندها لا يكون الكاتب قد كسر القيود الإجتماعية والأخلاقية كما يتخيل البعض، بل يكون قد كسر أول قاعدة في مهنة الكتابة: احترام الإنسان.
فالكاتب الكبير يُعرف من طريقته في الاختلاف، لا من حجم الكلمات القاسية التي يطلقها. أما الشهرة التي تُبنى على إهانة الشعوب، فهي غالباً لا تعيش طويلاً، لأنها ببساطة تقوم على أرض هشة لا تصمد أمام ذاكرة القرّاء ولا أمام ميزان التاريخ.
وفي النهاية، تبقى الكلمة امتحاناً دائماً لصاحبها، إما أن ترفعه لأنها كُتبت بضمير، أو تكشفه لأنها كُتبت بلا مسؤولية.




شاهد أيضًا

نشرة الطقس.. أجواء شديدة الحرارة تجتاح الصحاري والسواحل مع ه ...

السبت/18/يوليو/2026 - 10:05 م

أصدر مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد تقريره اليومي، متوقعاً موجة حر شديدة ورطوبة مرتفعة تخيم على المناطق ا


بدءاً من مساء اليوم.. تدشين صرف مرتبات منتسبي وزارة الداخلية ...

الخميس/16/يوليو/2026 - 01:50 م

أعلنت وزارة الداخلية عن البدء في عملية صرف مرتبات منتسبيها لشهر أبريل من العام الجاري، وذلك اعتباراً من مساء اليوم الخميس، عبر كافة فروع بنك الإنماء ل


الإنذار المبكر يحذر: طقس لاهب يجتاح السواحل والصحاري وأمطار ...

الخميس/16/يوليو/2026 - 01:15 م

أصدر مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد نشرته اليومية، متوقعاً أجواءً شديدة الحرارة ومغبرة نسبياً في المناطق


احتجاجات العاصمة عدن.. تنديد شعبي بتدهور الخدمات ورفض قاطع ل ...

الخميس/16/يوليو/2026 - 11:43 ص

شهدت العاصمة عدن، صباح اليوم الخميس، تدفقاً لجموع المواطنين المحتشدين أمام ديوان عام المحافظة في مديرية المعلا، وذلك للمشاركة في وقفة احتجاجية سلمية و