آخر تحديث :الإثنين - 09 مارس 2026 - 05:50 ص

وطن مؤجَّل مقابل رصاصة غدر

الأربعاء - 17 ديسمبر 2025 - الساعة 04:58 م

علي محمد سيقلي
الكاتب: علي محمد سيقلي - ارشيف الكاتب



ليست الأزمة في وجود الآخر، بل في إنكاره حق صاحب الأرض. فالعلاقة بين الشعوب والقوى لا تُبنى على المجاملات ولا على الخطابات الجوفاء، بل على قاعدة أخلاقية بسيطة: الاعتراف بالحق قبل طلب القبول. وحين يأتيك من لا يعترف بحقك في استعادة دولتك، ثم يطالبك في الوقت ذاته بأن تقاتل عنه، أو أن تقبل به شريكًا وسلطة ووجودًا طبيعيًا على أرضك، فهنا لا نتحدث عن شراكة، بل عن وصاية مرفوضة.

القبول لا يُنتزع بالقوة، ولا يُفرض بالضغط السياسي، ولا يُصاغ عبر بيانات فقدت مشروعيتها الأخلاقية قبل السياسية. فمن يُنكر عليك حقك التاريخي والقانوني في تقرير مصيرك، لا يملك أساسًا أخلاقيًا للحديث عن التعايش أو الشراكة. وكيف يُطلب من شعب أن يفتح أبواب مدنه، بينما تُغلق في وجهه أبواب حقه؟

الأكثر خطورة من ذلك، هو أن يُطلب منك خوض الحرب بالوكالة، بينما خاصرتك مكشوفة.
أن يُقال لك: “اتجه نحو الحوثي”، في الوقت الذي يظل فيه وادي حضرموت ساحة رخوة، وجبهة خلفية مفتوحة على كل احتمالات الغدر، فهذا ليس تحالفًا عسكريًا، بل مقامرة تُدار بعقلية الاستنزاف، فالجيوش التي تحترم نفسها لا تدخل المعارك وظهرها مكشوف، ولا تسير نحو الهدف دون تأمين خطوط السير أولًا.

المعركة باتجاه الحوثي، إن كانت جادة فعلًا، تعني بالضرورة إعادة صياغة التحالفات العسكرية، وتأمين الأرض، وترتيب الجبهات، وحماية العمق قبل التقدم. هذا ليس ترفًا سياسيًا، بل قاعدة عسكرية بديهية. ومع ذلك، يبدو أن ما يغضب البعض ليس تأخير المعركة، بل رفضنا أن نُؤخذ إلى الحرب ونحن بلا ضمانات.

وهنا يطرح السؤال نفسه بوضوح:
ما الذي أغضبكم في أن نؤمِّن أنفسنا من الغدر؟
هل أصبح التحسب للخيانة جريمة؟ أم أن المطلوب هو أن نقاتل وفق حسابات الآخرين، حتى وإن كان الثمن أمن الأرض وأرواح الناس؟

التاريخ، لمن أراد أن يتذكر، لا يرحم ازدواجية المعايير. ففي حرب 1994، وقبل أن تبدأوا زحفكم نحو الجنوب، لم تنطلقوا مباشرة إلى عدن، بل بدأتم بتأمين الألوية المتمركزة في ذمار، ثم عمران، وأحكمتم السيطرة على مفاصل القوة، ورتبتم خطوط الإسناد، وبعدها فقط تحركتم لتنفيذ غزو سُوِّق يومها كـ«حرب وحدة»، بينما كان في جوهره حرب اجتياح.

فهل ما نقوم به اليوم، من تأمين الأرض وحماية الخاصرة وإعادة ترتيب القوات، يتناقض مع ما فعلتموه أنتم في تلك الحرب الظالمة وذلك العام المشؤوم؟
أم أن المشكلة ليست في الفعل، بل في الفاعل؟

إن تأمين وادي حضرموت ليس خروجًا عن المعركة، بل شرطًا عقلانيًا لخوضها. ومن يرفض ذلك، لا يبحث عن نصر، بل عن استنزاف طرف لصالح طرف آخر. أما من يريد معركة حقيقية، فعليه أن يقبل بشراكة حقيقية، أساسها الاحترام المتبادل، لا طلب الدم من جهة واحدة وتركها مكشوفة أمام الغدر.

فالقبول لا يُطلب ممن تُنتهك حقوقهم، بل يُمنح لمن يحترمها. وأول بوابة لذلك الاحترام، أن تعترف بحقي في استعادة دولتي. بعدها فقط يمكن الحديث عن التحالفات، والمعارك، والمصير المشترك. أما قبل ذلك، فكل ما يُطلب ليس شراكة، بل مقامرة مرفوضة باسم الكرامة والسيادة.




شاهد أيضًا

تحركات حكومية مبكرة في عدن لمواجهة اختبار الصيف.. خطط لتعزيز ...

الجمعة/06/مارس/2026 - 05:00 م

مع اقتراب أشهر الصيف التي تشهد عادة ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة في العاصمة عدن، بدأت الحكومة والسلطة المحلية تحركات مبكرة تهدف إلى تقليل الضغوط ا


تحذير صحي عاجل.. حظر استيراد وسحب حليب أطفال ملوث من الأسواق ...

الإثنين/02/مارس/2026 - 02:28 م

أصدرت الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، اليوم الاثنين، تعميمًا عاجلًا يقضي بحظر استيراد وسحب عدد من منتجات حليب الأطفال الملوثة من الأسو


استنفار أمني في عدن.. مضادات أرضية تتصدى لطائرة مسيّرة فوق ا ...

الأحد/01/مارس/2026 - 07:07 ص

سُمِع، صباح اليوم، دوي إطلاق مضادات أرضية من محيط قصر المعاشيق بمديرية كريتر في العاصمة عدن، في محاولة لاعتراض طائرة مسيّرة حلّقت في أجواء المنطقة. وأ


الرئيس الزُبيدي يؤكد من الضالع: باقون على العهد وماضون لاستك ...

الخميس/12/فبراير/2026 - 11:27 ص

في أول تسجيل صوتي له وأول ظهور عقب الإعلان الدستوري، وجّه الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، نائب رئيس مجلس القيادة ال