آخر تحديث :الإثنين - 09 فبراير 2026 - 02:52 م

مأدبة الفساد وهيكلة المؤسسة العامة: بين واقع الانحراف وضرورة الإصلاح

الخميس - 11 سبتمبر 2025 - الساعة 12:15 ص

جسار مكاوي
الكاتب: جسار مكاوي - ارشيف الكاتب




لم يعد الفساد في المؤسسات العامة ظاهرة عارضة أو سلوكًا فرديًا يمكن عزله، بل أصبح نظام إدارة موازٍ يتغلغل في مفاصل الدولة، ويقوّض مقوماتها القانونية والإدارية. هذا الفساد يقوم على تغييب النصوص، وتجاوز اللوائح، واستباحة المال العام تحت مبررات متعددة. ومع مرور الوقت، تحولت المؤسسات إلى بيئة خصبة لتوزيع المنافع وتبادل الولاءات، بدلًا من أن تكون أداة لخدمة المجتمع وتحقيق المصلحة العامة. في مقابل هذا الواقع، يبرز مفهوم هيكلة المؤسسة العامة كخيار إصلاحي لا غنى عنه. فالهيكلة ليست ترفًا تنظيميًا أو تغييرًا شكليًا في الخرائط الإدارية، وإنما هي عملية قانونية وإدارية شاملة تستهدف إعادة بناء المؤسسات على أسس المشروعية والاختصاص والشفافية.

(أولًا): أوجه الخلاف بين الفساد والهيكلة

الفساد يعبر عن حالة انحراف قائمة، حيث تتغلب المصالح الخاصة على القواعد العامة، ويغيب مبدأ المشروعية لصالح أعراف التدخلات والنفوذ.

الهيكلة تمثل أداة للإصلاح، غايتها ضبط الصلاحيات، وتوضيح المسؤوليات، وتحديد آليات اتخاذ القرار بما يتفق مع النصوص القانونية، بعبارة أخرى: الفساد هو صورة الانهيار، بينما الهيكلة هي محاولة إعادة البناء.

(ثانيًا): المرتكزات القانونية

1 . مبدأ المشروعية: يقضي بأن الإدارة لا تعمل إلا وفق ما يجيزه القانون. الفساد يخرق هذا المبدأ بتسيير المؤسسات خارج الأطر القانونية، بينما الهيكلة تعيد ضبطه عبر تنظيم العمل الإداري والمالي وفق نصوص محددة.

2 . مبدأ الاختصاص: الفساد يزدهر عندما تتداخل الصلاحيات وتُستباح الوظائف، أما الهيكلة فتعيد ترسيم حدود الاختصاصات وتمنع تجاوزها.

3 . مبدأ الشفافية والمساءلة: غياب الهيكلة يُضعف المحاسبة ويجعل الرقابة شكلية، بينما الهيكلة توفر آليات واضحة لتقييم الأداء ومساءلة المسؤولين.

4 . مبدأ الكفاءة والجدارة: في بيئة الفساد تُستبعد الكفاءات لصالح الولاءات، بينما الهيكلة تعيد الاعتبار لمعيار الجدارة باعتباره أساسًا للتعيين والترقية.

(ثالثًا): الأثر العملي

إن أي مواجهة للفساد من دون إعادة هيكلة حقيقية تبقى معركة غير متكافئة، إذ كيف يمكن ضبط مؤسسة مترهلة بلا قواعد واضحة؟ وفي المقابل، تبقى الهيكلة وحدها عاجزة إذا لم تُقرن بإرادة سياسية وقانونية جادة لمحاسبة الفاسدين ووقف التدخلات.

الفساد والإدارة المشوهة هما واقع الانحراف، والهيكلة هي ضرورة الإصلاح. ولا سبيل لبناء دولة قادرة على خدمة مواطنيها إلا من خلال تفكيك منظومة الفساد، وإرساء هياكل مؤسسية حديثة قائمة على المشروعية، الاختصاص، الشفافية، و الجدارة. عندها فقط يمكن استعادة ثقة المجتمع، وإعادة الاعتبار للقانون، وضمان فاعلية المؤسسة العامة كركيزة من ركائز الدولة.




شاهد أيضًا

الدعم السعودي لليمن.. شراكة إنسانية وتنموية تعيد ترميم الاست ...

الإثنين/09/فبراير/2026 - 02:48 م

في مشهد يعكس نهجًا متكاملاً يتجاوز الاستجابات الظرفية، تواصل المملكة العربية السعودية، عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعو


الانتقالي الجنوبي يدين حملة اختطافات في حضرموت ويطالب بتحقيق ...

الإثنين/09/فبراير/2026 - 02:18 م

أدان المجلس الانتقالي الجنوبي بشدة ما وصفه بـ«حملة اختطافات وانتهاكات ممنهجة» تنفذها قوات عسكرية ومليشياوية في محافظة حضرموت، طالت عشرات النشطاء السيا


"قميص بن غانم" يثير جدلًا سياسيًا واسعًا.. اتهامات بتوظيف ال ...

السبت/07/فبراير/2026 - 12:30 م

أثار استدعاء اسم رئيس الوزراء اليمني الأسبق فرج بن غانم في سياق ترتيبات سياسية راهنة، موجة نقاش وجدل واسعَين في الأوساط السياسية والإعلامية، وسط اتهام


بالاسم والصورة.. تعيين متهم بالفساد ومحال للتحقيق وزيرًا في ...

السبت/07/فبراير/2026 - 11:35 ص

في خطوة وُصفت بأنها صادمة وغير مفهومة، أثار إعلان تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني موجة واسعة من الاستغراب والرفض في الأوساط ال