آخر تحديث :الإثنين - 21 سبتمبر 2026 - 07:52 ص

شرق اوسط جديد يتخلّق: مواجهة ايران واسرائيل تطيح بالفوضى الخلاقة وتُطلق التنظيم القاسي

الخميس - 19 يونيو 2025 - الساعة 09:15 ص

د. فائزة عبدالرقيب
الكاتب: د. فائزة عبدالرقيب - ارشيف الكاتب



لم يكن الشرق الاوسط خلال العقدين الماضيين ساحة مستقرة يمكن فهم معادلاتها بسهولة. بل كان ميدانا مفتوحا لما سُمِّي بـ"الفوضى الخلاقة"، التي خلطت شعارات الديمقراطية بثورات مسلّحة واطلقت العنان لجماعات لا دولاتية لتتمدد على حساب الدولة الوطنية، فيما تحوّلت النزاعات الى ساحات تصفية حسابات اقليمية ودولية.

لكن المشهد الاقليمي اليوم، بات على اعتاب لحظة مفصلية.
فالمواجهة العسكرية المباشرة بين اسرائيل وايران، ورغم قصر مدتها، لم تكن مجرد جولة عابرة في صراع طويل بل شكّلت نقطة تحول فارقة اطاحت بزمن الفوضى المفتوحة واطلقت ما يمكن تسميته بـ"التنظيم القاسي للمحاور".

هذا التنظيم الجديد لا يترك مجالًا للمواقف الرمادية او الهجينة والتحالفات فيه
باتت اكثر وضوحًا و خطوط التماس الجيوسياسية اصبحت أكثر صرامة ولا مجال للعبث السياسي والعسكري فيها.

محاور التنظيم القاسي اللاعبة تتخلق على النحو التالي: محور مقاومة تقوده إيران، ومحور اعتدال عربي تقوده السعودية ومصر، ومحور تركي-قطري يحاول الحفاظ على توازنه، ومحور تطبيع يتكئ على اسرائيل برعاية اميركية. كل هذه المحاور سوف تدخل أن لم تكن دخلت فعليا طور الاشتباك المنضبط ولم تعد تتعايش كما في الماضي و كل تحرك لها محسوب، وكل خطأ له كلفة سياسية او عسكرية فورية.

حتى القوى اللا دولاتية، التي كانت تتصرف بحرية نسبية وتتحرك في الهوامش، تجد نفسها اليوم امام خيارين لا ثالث لهما: اما الانضباط او التفكك. فالقوى الكبرى بدأت بإعادة هندسة ادواتها وتحالفاتها وفق اولويات استراتيجية كما حدث في ايران واليمن وسوف يحدث في مناطق أخرى فمرحلة الفوضى الخلاقة لم تعد مُجدية، وجميع المحاور ينبغي أن تكون ضمن نظام اقليمي جديد لا مكان فيه للحركات المرتبكة التي تنهل من الفوضى او القوى الرمادية باهتة المعالم.

وفي قلب هذا التحوّل، تبرز غزة كاختبار اخلاقي وسياسي لهذا النظام الجديد، فالموقف من المجازر والانتهاكات الاسرائيلية لم تعد موقفا إنسانيا واخلاقيا وتحصيل حاصل فحسب، بل أصبح مقياسا حقيقيا لمصداقية اي محور يتحدث عن العدالة او الاستقرار. إن التنظيم القاسي الذي يتشكل، أذا لم يدمج القضية الفلسطينية ضمن معادلاته سيكون تنظيم ناقص، ومشروع اقليمي يولد مشوّهًا اخلاقيا واستراتيجيا. كما أن اي شرق اوسط جديد لا يضع حقوق الفلسطينيين في صلب معادلاته، ولا يلتزم بمسار جدي نحو حل الدولتين ورفع الظلم عن غزة، سيكون محكوما عليه بعدم الاستقرار، مهما بدت التحالفات منضبطة او متماسكة. فغزة اليوم لم تعد مجرد ساحة اشتباك بل باتت مرآة تعكس التوازنات الحقيقية وتفضح زيف الشعارات التي تتجاوزها او تتجاهلها.

اليوم، الشرق الاوسط الجديد يتخلّق تحت ضغط الوقائع تُطاح فيه الفوضى الخلاقة لا لصالح الديمقراطية، بل لصالح نظام اقليمي اكثر تنظيما، لكنه ايضا اكثر قسوة. وقد تكون هذه اللحظة فرصة لإعادة ضبط الاولويات للانظمة والمحاور شريطة أن لا تُختزل في ادارة الملفات الساخنة او تقاسم النفوذ، بل ان تُفضي الى تسويات عادلة ومستدامة تتصدرها القضية الفلسطينية باعتبارها المعيار الاخلاقي والاستراتيجي لاي نظام اقليمي قابل للحياة.




شاهد أيضًا

عاجل | انفجار يهز عدن.. أنباء عن استهداف معسكر في جعولة ...

الإثنين/21/سبتمبر/2026 - 03:33 ص

هزّ انفجار العاصمة عدن، فجر اليوم، وسط تداول معلومات أولية تفيد بأن الانفجار ناتج عن قصف بطائرة مسيّرة حوثية استهدف أحد المعسكرات في منطقة جعولة. وحتى


حادثة صادمة في مدرسة بكريتر.. غموض يحيط بدخول امرأة إلى الحم ...

السبت/19/سبتمبر/2026 - 01:35 م

أثارت واقعة تعرض طفلة لقص شعرها داخل إحدى مدارس مديرية كريتر في العاصمة عدن حالة من الاستياء والتساؤلات، بعد دخول امرأة إلى المدرسة وتمكنها، وفق الروا


بين حرب مكلفة وتسوية مُرّة.. السعودية أمام أصعب خياراتها مع ...

الثلاثاء/15/سبتمبر/2026 - 07:20 ص

تواجه السعودية واحدة من أعقد لحظات المواجهة مع جماعة الحوثي منذ سنوات، بعدما نقل التقدم العسكري للجماعة على الساحل الغربي وهجماتها المتصاعدة على الممل


حافلة متجهة إلى عدن تثير الشكوك.. ما كشفته الهواتف فتح ملفًا ...

الثلاثاء/15/سبتمبر/2026 - 07:00 ص

ضبطت الأجهزة الأمنية في مثلث العند بمديرية المسيمير في محافظة لحج مجموعة من المهاجرين الأفارقة أثناء توجههم نحو العاصمة عدن، وسط اشتباه بانخراط بعض أف