آخر تحديث :الأحد - 21 يونيو 2026 - 02:17 م

وطن لا نحميه، لا نستحق أن نعيش فيه!

الأربعاء - 11 يونيو 2025 - الساعة 07:13 م

حسين القملي
الكاتب: حسين القملي - ارشيف الكاتب


في زمن تاهت فيه البوصلة وضاعت فيه الكرامة بين قوى الطمع والهيمنة، يصبح الحديث عن الوطن فعل مواجهة لا مجرد عاطفة عابرة، فالوطن الذي لا ندافع عنه، لا نحميه، لا نحتفي بتاريخه وهويته، هو وطن سنخسره بصمت، حتى ونحن نحياه ظاهريًا.

في ظل هذا الزمن المأزوم، وما تعانيه أمتنا من سلب للقرار وطمس للهوية وإهدار للدماء، كان الجنوب ولا يزال جزءًا حيًا من هذا الجرح العربي الكبير، لكنه – وبرغم الأوجاع – لم يركع، لم ينكسر، بل ظل قابضًا على كرامته، مؤمنًا بحقه، محافظًا على صوته النقي الذي ينادي: نحن هنا، وهذه أرضنا، وهذه قضيتنا.

نعم، ما عشناه من اجتياح في صيف 1994 وما تلاه من نهبٍ وتهميشٍ ومحاولات لطمس الكيان الجنوبي، كان كافيًا لإسكات أي شعب. لكن الجنوب، بصبره ونضاله، أعاد بناء نفسه من تحت الركام، واليوم، لم تعد قاعدة العند ذلك الجرح المفتوح، ولا رمزًا للهزيمة. اليوم العند بيد أبنائها، صارت راية للكرامة والانتصار، حصنًا جنوبيًا بامتياز، ترمز لصحوة وطن لا يقبل الاستباحة ولا المساومة على السيادة.

والحديث عن العند هو حديث عن الوعي الجنوبي، عن انتقالنا من زمن المقاومة إلى مرحلة التمكين، إن الحفاظ على هذه القلعة ليس فقط واجبًا عسكريًا، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية، لأنها باتت عنوانًا لمرحلةٍ جديدة نكتب فيها تاريخ الجنوب بأيدينا، ونتجاوز بها عقدة الماضي ومآسي الاجتياح والتهميش.

اليوم، لدينا جيش جنوبي قوي، متماسك، عقيدته الجنوب، ورايته الاستقلال، جيش لا يستجدي أحدًا، ولا ينتظر إذنًا للدفاع عن أرضه، وإلى جانبه، تقف قيادة وطنية صلبة، ممثلة بالرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، قائد يقرأ الواقع جيدًا، ويمضي بثبات نحو مشروع الدولة الجنوبية بكل ما يملكه من شجاعة وبصيرة.

إن الجنوب اليوم لا ينقصه الرجال، ولا تنقصه العزائم. ما نحتاجه فقط هو أن نتوحد خلف قضيتنا، ونكون على قدر المسؤولية، ونحافظ على منجزاتنا، لأن ما تحقق لم يأتِ صدفة، بل بدماء الشهداء وتضحيات المناضلين وسنوات من الصبر والإيمان.

فلتكن العند رمزًا لعهد جديد، ولتكن دماء الأبطال التي روتها أمانة في أعناقنا، لن نسمح أن يعود الماضي، ولن نفرط في حاضرنا. وسنظل نردد، إيمانًا لا شعارًا: وطن لا نحميه، لا نستحق أن نعيش فيه.




شاهد أيضًا

حين يُطلق الرصاص على الابتسامة.. ساحة العروض، والصراع الذي ت ...

السبت/20/يونيو/2026 - 04:13 ص

لم تكن المشاهد التي شهدتها ساحة العروض في عدن مجرد حادثة استهداف لصورة معلقة، بل تحولت إلى مشهد حمل الكثير من الرمزية. فبينما انهالت الطلقات على صورة


فشلوا في إحراقها فلجأوا للسلاح.. إنزال صورة الرئيس الزُبيدي ...

السبت/20/يونيو/2026 - 03:38 ص

أفادت مصادر محلية بأن مسلحين أقدموا على محاولة إحراق صورة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي المرفوعة في ساحة العروض بالعاصمة عدن، إلا أن المحاولة لم تؤدِ


حادثة مثيرة للغضب.. قوات الأمن الوطني تطلق النار على صورة ال ...

السبت/20/يونيو/2026 - 03:17 ص

اطلقت قوات الأمن الوطني الرصاص الحي في ساحة العروض على صورة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي قبيل مليونية دعا إليها المجلس الانتقالي رفضاً للوصاية وأفادت


الخيانة العظمى وسلاح السياسة.. هل تتحول الاتهامات إلى عبء عل ...

الخميس/18/يونيو/2026 - 09:20 م

تواصل تهمة "الخيانة العظمى" إثارة جدل واسع في الأوساط السياسية، بعد أن تحولت من توصيف قانوني شديد الخطورة إلى جزء من معركة الخطابات المتبادل