آخر تحديث :الجمعة - 28 أغسطس 2026 - 12:10 ص

من الحقبة الإيرانية إلى الحقبة الصهيونية

الأربعاء - 26 مارس 2025 - الساعة 04:15 م

صالح علي الدويل
الكاتب: صالح علي الدويل - ارشيف الكاتب


يقول الدكتور الماروني المسيحي نبيل خليفة في كتابه "استهداف أهل السنة: المخطط الإستراتيجي للغرب وإسرائيل وإيران للسيطرة على الشرق الأوسط واقتلاع النفوذ السني منه": (تسعى الأقليات المحيطة بالعالم السني إلى "أبلسة السنة"؛ لتسويغ العدوان عليهم).

لكن هل الصراع الحالي لإيران وساحاتها مع أمريكا وإسرائيل هو مقاومة للأجندات الصهيونية والغربية في فلسطين عامة وغزة خاصة، أم في سياق أجندات أخرى؟

استغلت إيران حالة الهوان التراكمي العربي وملأته بمشروعها. صراعها لا يتعلق بمقاومة الصهيونية وأجندات الغرب إلا بالشعارات والبيانات، بل هو في وجهه الأساسي "تحالف الأعداء" لتفكيك العالم العربي السني. وكانت الحركيات الإسلامية المحسوبة على السنة، بشقيها الإرهابي والربيع الإخواني، جزءًا منه، وثبت ذلك في فوضى الدول التي اجتاحها. أما إيران وساحاتها فتمثل الجزء الأساسي فيه، حيث استطاعت مع حلفائها من الأقليات أن يشيطنوا السنة عمومًا وليس الحركيات فحسب خلال عقود ما بعد الحرب الباردة وانتصار الخميني. ساعدتهم تلك الحركيات بعملياتها المتطرفة أو المنسوبة إليها ونتائجها، فمورس ضدهم حرب "قلب المفاهيم" لخلق حالة فكرية وثقافية لشيطنتهم.

السني، وفق هذه المفاهيم، هو انتحاري داعشي إرهابي دموي، يفجر المفخخات في الأبرياء، ويفجر الكنائس، ويقتل العلويين والشيعة والدروز والإباضية والأيزيديين والزيدية والمسيحيين. السني خذل فلسطين وموالٍ للصهيونية! هذه الصورة النمطية لقلب المفاهيم رسّخها المشروع الإيراني وتحالف الأقليات لتأجيج الطائفية أينما حل وتمدد، بهدف تدمير الأوطان والفتك بالحواضن السنية.

بداية مشروع الهيمنة الشيعية لم تبدأ مع الخميني، بل مع موسى الصدر في لبنان، إذ قام مشروعه على خلق كثافة شيعية تفوق بقية الطوائف، حيث تولت المرجعيات دعم الأسر الفقيرة، وتعليم أبنائها، ونشرهم خارج جغرافيتهم التقليدية. كان الهدف أن يصوت الشيعي للمسيحي في دائرته التقليدية بما يضمن الأجندات الشيعية وتحالفاتها. ركز المشروع على خلق القوة الناعمة الشيعية عبر الإعلام المرئي والمسموع، والصحفيين، والمحامين، ومراكز الدراسات، ومنظمات العمل المدني والحقوقي، وتأهيل قطاع نسائي في هذه المجالات. ثم جاء الغطاء العسكري عبر حزب الله.

استخدمت الزيدية الأسلوب ذاته قبل الحوثي، حيث عملت على بناء القوة الناعمة ومنظماتها وتأهيل كوادرها، ثم جاء الحوثي تتويجًا لذلك الجهد الناعم. أكمل الهلال الإيراني وساحاته هذا الدور، وأججوا الطائفية، لكنه وصل إلى مرحلة صار بقاؤه خطرًا على المصالح الاستراتيجية العليا للغرب والصهيونية، ويعيق الدخول في مرحلة جديدة بسماتها وعداواتها وأطماعها وتحالفاتها. إنها مرحلة التمدد الصهيوني وفرض صيغ الأمر الواقع في المنطقة، بعد أن وصلت الأمة إلى الهوان التاريخي في كل المجالات، وهو الهوان الذي عززته الحقبة الإيرانية وتحالف الأقليات عبر القتل الطائفي، فكان من الضرورة كسره، لا اجتثاثه.

كانت سوريا المكان الاستراتيجي لهذا الكسر. يقول حسين أمير عبد اللهيان، وزير خارجية إيران، في كتابه "إستراتيجية الاحتواء المزدوج":"إن خسارة إيران لإقليم الأحواز بكل ما فيه من مساحة جغرافية وموارد وثروات ستكون أخف وطأة علينا من خسارة إيران لسوريا!" فخسارة سوريا تعني نهاية المشروع الإيراني!

ختامًا
إن آثار الحروب الطائفية التي صنعتها وغذّتها الحقبة الإيرانية وتحالفاتها لن تتعافى منها المنطقة في المستقبل القريب، بل ستظل تلقي بظلالها لعقود قادمة، مما يؤهل المنطقة للدخول في المرحلة الصهيونية وتمهيد الأرض لها.




شاهد أيضًا

من طوابير الغاز إلى قصور الخارج.. عشر سنوات من الحرب تُفجّر ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 09:00 ص

بين مواطن يقف لساعات بحثًا عن أسطوانة غاز، وموظف ينتظر راتبه، وأسر تعجز عن توفير أبسط احتياجاتها، تتصاعد في اليمن أسئلة أكثر قسوة حول مصير المال العام


مقتل زوجة على يد زوجها يهز التواهي.. جريمة أسرية مروعة في عد ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 08:28 ص

هزّت جريمة قتل مروعة مديرية التواهي بالعاصمة عدن، صباح اليوم الأربعاء، بعدما أقدم رجل، وفق مصادر محلية، على قتل زوجته بالقرب من فندق الصخرة. وأفادت ال


قبل الكارثة بـ14 عامًا.. تحذير هادي الذي سبق سقوط باب المندب ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 08:00 ص

قبل أن يتحول البحر الأحمر وباب المندب إلى ساحة مفتوحة للتهديدات التي تطال الملاحة الدولية، كان الرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي يحذر مبكرًا من م


أزمة الغاز تشعل مواصلات عدن.. فشل الحكومة ينتقل من أسطوانات ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 07:45 ص

لم تعد أزمة الغاز المنزلي في العاصمة عدن محصورة في طوابير محطات التعبئة ومعاناة الأسر، بل بدأت تداعياتها تتسع لتضرب قطاع المواصلات، بعدما أقدم بعض سائ