آخر تحديث :الإثنين - 12 يناير 2026 - 12:57 م

الاحتلال البريطاني لعدن: درسٌ من التاريخ

الثلاثاء - 21 يناير 2025 - الساعة 06:42 م

جسار مكاوي
الكاتب: جسار مكاوي - ارشيف الكاتب



في 19 يناير 1839م، دخلت القوات البريطانية مدينة عدن، معلنة بداية استعمار استمر لما يقارب 128 عامًا، ترك بصماته العميقة على المجتمع العدني والجنوب بأكمله. في ذكرى هذا الحدث، يجدر بنا التوقف للتأمل في الدروس التي يمكن استخلاصها من تلك الحقبة التاريخية، خصوصًا ونحن في مرحلة يسعى فيها الجنوب إلى استعادة هويته وبناء دولته المنشودة.

أولًا: أهمية الوحدة الوطنية
كانت أحد العوامل التي سهلت الاحتلال البريطاني لعدن هو غياب الوحدة بين القوى المحلية وتشتت الجهود بين الصراعات الداخلية والخارجية. هذه الذكرى تدعونا إلى إدراك أهمية التلاحم الداخلي ونبذ الانقسامات، لأن العدو الخارجي يستغل دائمًا نقاط الضعف في الداخل.

ثانيًا: الأطماع الجيوسياسية لا تتوقف
احتلال عدن لم يكن مجرد صدفة، بل كان نتيجة لموقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي جعلها مطمعًا للقوى الاستعمارية. هذا يُذكّرنا بأن موقع الجنوب لا يزال محط أنظار القوى الدولية والإقليمية، وأن حماية هذا الموقع تتطلب وعيًا وإدارة استراتيجية حصيفة.

ثالثًا: الاستعمار لا يُبنى إلا على ضعف الخصم
علمنا الاحتلال أن المستعمر لا يدخل إلا حيث يجد بيئة مهيأة لذلك: ضعف في الدولة، هشاشة في البنى التحتية، أو غياب للإرادة السياسية. لذا، يجب أن يكون بناء الدولة الجنوبية المقبلة قائمًا على أسس متينة تمنع أي عودة للضعف أو التبعية.

رابعًا: الهوية الوطنية حجر الأساس
رغم محاولات الاستعمار طمس الهوية العدنية والجنوبية، إلا أن الشعب تمسك بتاريخه وثقافته وهويته. لقد أثبت التاريخ أن الهوية الوطنية الصلبة هي الحصن الأول ضد محاولات الاحتلال والاستعمار، وهو ما يجب أن يكون أولوية في كل مشروع سياسي أو اجتماعي مستقبلي.

خامسًا: الاستقلال ليس نهاية الطريق
رغم خروج المستعمر عام 1967م، إلا أن التحديات لم تنتهِ. تحقيق الاستقلال ليس هدفًا نهائيًا، بل هو بداية لمسيرة طويلة من البناء والتطوير، وهذا ما يتطلب رؤية شاملة تستفيد من تجارب الماضي.

ذكرى احتلال عدن ليست مجرد يوم في التاريخ، بل هي محطة نتعلم منها كيف نحمي مكتسباتنا، ونبني مستقبلنا على أسس صلبة تعزز السيادة والكرامة. عدن والجنوب عمومًا مرّا بتجارب قاسية، ولكن تلك التجارب هي ما يجب أن يدفعنا للعمل بلا كلل لتحقيق الاستقرار والنهضة المنشودة.

التاريخ يعلّمنا أن التهاون في الدفاع عن الأرض والهوية قد يؤدي إلى خسائر باهظة، وأن السبيل الوحيد للنهوض هو في التكاتف والعمل بروح المسؤولية الوطنية.




شاهد أيضًا

واشنطن وإسرائيل في التأهب.. وإيران تهدد بالرد على أي هجوم ...

الإثنين/12/يناير/2026 - 12:50 م

تدرس الولايات المتحدة خيارات متعددة للتعامل مع إيران، بينها الردع العسكري والسيبراني، بالتنسيق مع إسرائيل، وسط احتجاجات متواصلة وطهران تهدد باستهداف م


حين تُستثمر الاغتيالات سياسيًا.. "الوطن" السعودية وإعادة تدو ...

الإثنين/12/يناير/2026 - 11:49 ص

أعادت صحيفة الوطن السعودية فتح ملف اغتيال محافظ عدن السابق اللواء جعفر محمد سعد، لكن ليس بحثًا عن الحقيقة، بل عبر رواية مسيّسة حمّلت فيها دولة الإمارا


صراع الأجنحة في الرياض.. إعادة توزيع النفوذ تُبعد بن سلمان و ...

الإثنين/12/يناير/2026 - 12:12 ص

كشفت مصادر خاصة ومطلعة على دوائر صنع القرار في المملكة العربية السعودية عن خلافات حادة داخل الأسرة الحاكمة، أفضت إلى إعادة توزيع مراكز النفوذ خلال الأ


رسالة مباشرة إلى الرياض: لماذا تخسرون شعباً جنوبياً كان الأص ...

الأحد/11/يناير/2026 - 01:06 م

وجّهت الناشطة وداد الدوح رسالة لافتة إلى المملكة العربية السعودية، تساءلت فيها عن أسباب ما وصفته بـ«خسارة الشعب الجنوبي»، مؤكدة أن هذا الشعب كان صادقا