آخر تحديث :الأربعاء - 15 أبريل 2026 - 01:18 ص

الراعي ينقذ الكوكب

الإثنين - 28 أكتوبر 2024 - الساعة 03:29 ص

سمير عطاء الله
الكاتب: سمير عطاء الله - ارشيف الكاتب



في أكتوبر (تشرين الأول) 1962 مرّ هذا الكوكب وأهله بأقرب لحظة إلى الدمار النووي التام. وقفت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي في مواجهة بعضها البعض فوق جزيرة كوبا، وفي «خزان» كل منهما رؤوس نووية لمحو الكرة الأرضية مياهاً ويابسةً.

السبب أن موسكو حوّلت الجزيرة الجميلة المحاذية للساحل الأميركي إلى قلعة ذرية. 82 باخرة قامت بـ135 رحلة إلى هافانا تحمل الأسلحة، و42 ألف جندي. قرر الرئيس جون كيندي ضرب حصار على بلاد الزعيم فيدل كاسترو، الذي يهدد بنقل النموذج الشيوعي إلى أميركا اللاتينية برمّتها.

كانت الأخبار تصل إلى الخارج من الإعلام الأميركي المهيمن عالمياً. ومن خلاله تبدو صورة الزعيم السوفياتي نيكيتا خروشوف مجرد راعي مواشٍ سابق، خشن الطباع. الآن نعرف من الوثائق السوفياتية أن الراعي الخشن هو الزعيم الطيب الذي أنقذ العالم. بينما أصر كيندي على المواجهة حرصاً على كرامة أميركا، قال الراعي لمساعديه: الكرامة في الحياة والأمان. اذهبوا إلى النوم.

الجديد الذي نعرفه في تلك الذكرى أن الأكثر عناداً وحدّةً ومجازفةً بين الزعماء الثلاثة، كان فيدل كاسترو. كان يلح على السفير السوفياتي لإقناع خروشوف «بتوجيه ضربة قوية» إلى أميركا. ولما ازداد إلحاحه سأله السفير: «تقصد أن نوجه لها ضربة نووية»، عندها تراجع كاسترو قائلاً: «بل أقصد ضربة قوية جداً».

ما بين موسكو وواشنطن وهافانا، تلاحقت الأحداث بالدقائق. وكان رمز الثورة العالمية تشي غيفارا يشجع كاسترو على تحفيز السوفيات. وبناءً على إلحاح كاسترو، كان السفير السوفياتي ألكسييف ألكسي يبعث إلى خروشوف الرسالة تلو الأخرى، مستمداً قوته من الدعم الشعبي الهائل الذي أظهره الكوبيون لزعيمهم. وقد ازداد هذا التأييد بعدما شعر الناس بالإهانة من الطائرات الأميركية التي تخرق جدار الصوت في سماء الجزيرة.

اشتدت الأوتار في كل العواصم. وروى وزير الدفاع الأميركي روبرت ماكنمارا فيما بعد أنه دخل إلى غرفة نوم تلك الليلة، وفي اعتقاده أنه لن يستيقظ في اليوم التالي، ولا العالم أيضاً. لكنَّ إشارةً جاءت تلك الليلة من موسكو إلى العواصم: أليس من الأفضل للجميع أن نبقى أحياء؟

في كتابه «قادة» يخصص ريتشارد نيكسون فصلاً لندّه السوفياتي. ويأخذ على خروشوف أنه بدأ حياته راعياً. والعالم مدين لهذا الراعي في حقول أوكرانيا.




شاهد أيضًا

حين تُختطف القضية.. الجنوب بين التذويب وفرض الواقع ...

الأربعاء/15/أبريل/2026 - 02:00 ص

في لحظة سياسية شديدة الحساسية، تعود قضية الهوية الجنوبية إلى واجهة النقاش، ليس بوصفها شعارًا سياسيًا، بل كأحد أكثر الملفات عمقًا وتأثيرًا في مستقبل ال


الجنوب بين لحظة التاريخ وقرار المصير.. لا طريق إلا الدولة ...

الأربعاء/15/أبريل/2026 - 01:00 ص

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد السياسي، يبرز ما يمكن وصفه بـ“ميثاق الإرادة الجنوبية” كعنوان جامع لمرحلة جديدة، تتجاوز سقف المطالب التقليد


على حافة الانقسام.. مشروع مُمنهج لإشعال الفتنة الجنوبية يهدد ...

الأربعاء/15/أبريل/2026 - 12:20 ص

حذّر الإعلامي ياسر اليافعي من ما وصفه بمشروع “قديم ومتجدد” يستهدف إثارة الفتنة داخل المجتمع الجنوبي، مؤكدًا أن هذه التحركات ليست عفوية، بل تقف وراءها


تحذيرات اقتصادية من “ملف العقلة”.. انسحاب OMV يفتح باب القلق ...

الأربعاء/15/أبريل/2026 - 12:10 ص

حذّر السياسي والاقتصادي أحمد شداد من تداعيات ما وصفه بـ“التحولات المقلقة” في قطاع العقلة النفطي (S2) بمحافظة شبوة، عقب انسحاب شركة OMV النمساوية، معتب